وسائل فرض منهاج التعليم الإسرائيلي في القدس قبل "أوسلو"

وسائل فرض منهاج التعليم الإسرائيلي في القدس قبل
القدس واللاجئين

ياسمين مسودة

أولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اهتمامًا كبيرًا بقطاع التعليم باعتباره الحلقة الأهم في مخططات تهويد فلسطين، فمنذ احتلال فلسطين و»إسرائيل» تحاول جاهدة السيطرة على منظومة التعليم الفلسطينية، ففي العام 1953 تم إقرار قانون التعليم الإسرائيلي ودخل حيز التنفيذ فعليًا في العام 1954، تم فرض المنهاج الإسرائيلي على فلسطينيي الداخل المحتل منذ إقرار القانون وحتى اللحظة بطبيعة السيطرة الاستعمارية للأراضي المحتلة في حدود الـ 48،  لكن الوضع في مدينة القدس يختلف كون عملية احتلالها قد تأخرت حتى الرابع من حزيران 1967.

 

اتخذت سلطات الاحتلال من قبل ما يسمى «وزارة المعارف الإسرائيلية» العديد من الإجراءات بحق قطاع التعليم ومؤسساته والقائمين عليه لتحقيق أهدافها، من أجل فرض واقع جديد على المدينة، على أساس أن القدس أصبحت جزءًا من دولتها المزعومة. فوضعت يدها على جميع المدارس الحكومية ومديريات التعليم.

 

في شهر آب 1967 أي بعد شهرين من سقوط المدينة اتخذت حكومة الكيان «الإسرائيلي» عددًا من القرارات المتعلقة بقطاع التعليم في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة، إذ قررت فيما يتعلق بالقدس الإلغاء النهائي للبرامج التعليمية الأردنية التي كانت مطبقة سابقًا في مدارس المدينة وإستبدالها بالبرامج التعليمية المطبقة في المدارس العربية في الأراضي المحتلة سنة 1948.

 

سعت هذه السلطات لفرض البرنامج التعليمي «الإسرائيلي» بصورة تدريجية، مع تضييق الخناق على المدارس الخاصة (الأهلية) وذلك بإصدارها «قانون الإشراف على المدارس رقم 5729 لعام 1969» والذي شمل الإشراف الكامل على جميع المدارس بما فيها المدارس الخاصة بالطوائف الدينية إضافة للمدارس الأهلية الخاصة. كما فرضت على هذه المدارس الحصول على تراخيص «إسرائيلية» تجيز لها الاستمرارية في ممارسة نشاطاتها، وكذلك الإشراف على برامج التعليم ومصادر تمويل هذه المدارس، عامدة في هذا السياق إلى تشوّيه الحقائق التي تضمنتها المناهج المقرة من قبلها.

 

قوبلت هذه الإجراءات بالرفض من قبل المدرسين العرب وتلاميذهم فوقعت العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال، بعد أن أضرب المعلمون والتلاميذ عن التوجه إلى المدارس التي اكتست بصبغة عبرية. وأدى ذلك إلى اعتقال عدد كبير من المدرسين والتلاميذ والأطر التعليمية. مما دفع بسلطات الاحتلال إلى فتح ست مدارس بالقوة خلال الأيام الثمانية عشر الأولى من بداية السنة الدراسية عام 1967- 1968. كما عمدت إلى تعيين مدرسين جدد من حملة الشهادات الثانوية دون أن يكونوا مؤهلين للقيام بهذه المهمة، إلا أنها لم تتمكن من فرض إرادتها. واستمر هذا الإجراء أكثر من شهرين لتسمح بعد ذلك بتدريس المنهاج الأردني في المدارس الخاصة والمدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

 

أما في العالم الدراسي 1972- 1973 فقد اتبعت السلطات «الإسرائيلية» سياسة أخرى وهي استمرار تطبيق المناهج «الإسرائيلية» في الصفوف الابتدائية، أما في الصفوف الإعدادية والثانوية فتم اعتماد مناهج معدة من المناهج الأردنية والمناهج «الإسرائيلية».

 

وقد كانت تلك إشارة مهمة إلى أن سلطات الاحتلال لم تتمكن من تحرير المناهج التي أرادت، فتمت العودة للعمل في تدريس المناهج الأردنية في الضفة الغربية والقدس والمناهج المصرية في قطاع غزة، وذلك بعد حذف كل ما يتعلق بتاريخ وحقوق الشعب الفلسطيني والنصوص المتعلقة بالصراع مع اليهود في الماضي والحاضر وآيات الجهاد والقتال وكل ما يشير إلى الوحدتين العربية والإسلامية، حتى الكلمات التي تشير إلى العزة والشجاعة تم استبعاد كل ذلك بهدف عزل أبناء فلسطين عن قضيتهم وعن تاريخهم العربي الإسلامي المجيد وما فيه من بطولات وعبر.

 

إلا أن عزوف التلاميذ المقدسيين عن الالتحاق بالمدارس الحكومية التابعة للحكم العسكري «الإسرائيلي» أدى بالسلطات «الإسرائيلية» إلى التراجع عن تطبيق المنهاج «الإسرائيلي» بشكل تدريجي في المرحلتين الابتدائية ثم الإعدادية وأخيرًا الثانوية وقامت بإعادة تدريس المناهج الأردنية المطبقة في جميع أنحاء الضفة الغربية ولكن مع الإبقاء على حصة اللغة العبرية في جميع المراحل إضافة إلى تدريس عدد من الكتب الدينية «الإسرائيلية» وكان ذلك في منتصف ثمانينات القرن الماضي، أي في العام الدراسي 1986- 1987.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق