اهتمام إسرائيلي بمسيرات العودة

اهتمام إسرائيلي بمسيرات العودة
اسرائيليات

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية/ إسماعيل مهرة

 

عملية الإعداد لمسيرات العودة ورفع الحصار - التي يجري الإعداد والتنسيق لها على قدم وساق داخل القطاع تحديدًا، وحدد يوم الأرض في الثلاثين من مارس تاريخًا لانطلاقتها - يمكن القول بأنها تشغل بال الإسرائيليين وتحظى باهتمامهم بشكل كبير ومتزايد، ونعتقد بأن قطاعًا واسعًا من المواطنين الإسرائيليين حتى الآن قد سمع أو قرأ عنها، من كثرة المقالات والتقارير التي تناولتها، لا سيما عندما يتم ربط تناولها في خلال سياق تقرير يحذر من تسخين في الجنوب وعوامل الانفجار القريب أو تناول تجهيزات واستعدادات الجيش على حدود القطاع أو ما بات يطلق عليه إسرائيليًا بالجبهة الجنوبية.

ومن الواضح أن دولة الاحتلال تأخذ مسيرات العودة على محمل من الجدية العالية، وتنظر لها على اعتبار أنها تهديد كبير ونوعي ينطوي على تعقيدات، من حيث الرسائل والأسلحة وطرق ووسائل التصدي ومخاطر الاشتعال وتداعيات إعادة قضية اللاجئين وحصار القطاع على أجندة الرأي العام الدولي، وقد بات معروفًا ان الجيش في المنطقة الجنوبية قد حظي في إطار هذه الاستعدادات بزيارة عمل من قبل رئيس الأركان ايزنكوت الذي أعطى تعليماته بمنع الإجازات فيما يخص بعض فرق المشاة وإعلان حالة استنفار لألويته وقادته، وتعزيز فرق الجيش في الجنوب بالمزيد من الفرق والأدوات والأسلحة التي تتلاءم مع مواجهة الجماهير وتزويدهم بالكثير من التعليمات والخطوط الحمراء، كما ان الكابينت سيعقد اجتماعًا مخصوصًا لنقاش الأمر واتخاذ القرارات الموجهة لخطة التصدي على المستوى الميداني والإعلامي والسياسي.

 

في الصحافة المكتوبة عن مسيرات العودة، تناولت الأمر من زاويتين تحليل الدوافع والأهداف التي تقف خلف حراك مسيرات العودة وسبل التصدي لها، في سياق التحليل للأسباب، فنلاحظ ان ثمة ربطاً كبيراً بين ما يعتبرونه فشل المصالحة وفشل إدارة حماس للقطاع وخيبة الأمل من الكفاح المسلح وبين البحث عن سبل وطريق نوعية جديدة للكفاح الفلسطيني، هناك من يتساءل: هل هذا الخيار يعبّر عن خيار نوعي جديد للفلسطينيين يفضل الكفاح المدني السلمي على سبل الكفاح العنيفة؟

 

وعلى سبيل المثال، كتبت الصحفية رونيت مرزيل في «هآرتس» أن توجه الفلسطينيين إلى مسيرات العودة يعبّر عن توجههم إلى خطاب جديد هو الخطاب المدني بعد أن جربوا الكفاح المسلح والنضال السياسي. وهم يتوجهون الآن إلى نمط جديد يستند إلى المجتمع المدني النشيط بدل السلبي، والذي يعتمد على الشرعية الدولية في حق الفرد بالعودة إلى أرضه. مسيرات العودة الفلسطينية التي ستبدأ في 30 آذار وتستمر على الأقل حتى منتصف أيار تفتح مرحلة جديدة في نضال التحرر الفلسطيني، وللمقاومة المدنية الشعبية غير العنيفة. لقد تم اتخاذ قرار بشأن المسيرات من خلال التعاون بين لجنة التنسيق الدولية وبين منظمات المجتمع المدني. هذه المبادرة تحظى بتأييد الفصائل السياسية (مثل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني)، مقابل الجمود في جهود المصالحة الوطنية وفشل الكفاح المسلح والنضال السياسي. منظمو المسيرات يعتقدون بأن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه الوقوف أمام شعب مسلح بإرادة قوية بأن ينفض عن نفسه غبار مخيمات اللاجئين، وأن يعيد لنفسه كرامته وحقوقه الطبيعية، هم يأملون أن تواجد وسائل الإعلام الدولية والمسؤولية الرسمية الملقاة على مؤسسات الأمم المتحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين ستضمن عدم مس إسرائيل بهم.

 

بينما رسالة الحكومة وبعض الكتاب تميل لرؤية المسيرة جزءًا من خطة حمساوية أخرى للاعتداء على السيادة الإسرائيلية التي تجمع بين العنف وبين استخدام الجمهور، الجنرال الاحتياط تسفيكا فوغل حذر في مقال من أن المقاومة الفلسطينية تخطط لتنفيذ هجوم واسع يجمع بين الأنفاق والصواريخ والجماهير وحرض دولته للقيام بعدوان استباقي. أما مركز دراسات الامن القومي فقد أعد ورقة بواسطة باحثين (كوبي ميخائيل وغابي سيبوني) تحت عنوان «مسيرات العودة: معركة على الوعي»، وبعد تحليله للدوافع من زاوية التحريض؛ يقدم مجموعة من الاقتراحات للتصدي لمسيرة العودة حيث اقترح:

 

أولًا: صياغة رسالة إعلامية مضادة تركز على فشل قيادة حماس في إدارة القطاع، «أخفقت في دورها ومسؤوليتها تجاه المواطنين، حرمتهم من المساعدات لتخفيف الأزمة الإنسانية، وتسعى لرفع المسؤولية عنها بتوجيه الإحباط للاحتكاك مع قوات الأمن الإسرائيلية على طول السياج الحدودي، مع استغلال للسكان وتعريضهم للخطر».

 

ثانيًا: أن تحمي إسرائيل حدودها وسيادتها وتمنع المواطنين الفلسطينيين من الإضرار بالسياج الحدودي أو تجاوزه نحو إسرائيل، حسب القانون الدولي وتحت رعايته. تطالب إسرائيل قيادة حماس والمجتمع الدولي بعدم تعريض السكان الفلسطينيين للخطر، محذرة قيادة حماس من الثمن الذي ستتحمله، إذ أنها المسؤول المباشر عن كل الأحداث المحتمل وقوعها والتي يمكن أن تتطور، وتحذّر سكان القطاع من تعريض حياتهم للخطر دون داعٍ تحقيقًا لمصالح حماس.

 

ثالثًا: مواصلة ممارسة الجهود أمام كل الجماهير المستهدفة بشكل استباقي، في جميع القنوات القائمة، سرًا وعلانية، بشكل مباشر وغير مباشر. رسائل المجتمع الدولي يجب نقلها في كل منصة ممكنة، بتنسيق مع الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل نقل رسائل مباشرة لسكان قطاع غزة، من خلال المنشورات، الشبكات الاجتماعية والسيطرة على بث الراديو والتلفزة وحرف كل ما قد يتم استخدامه لحشد السكان للحملة المخطط لها.

 

رابعًا: ينبغي على إسرائيل ممارسة ضغط متواصل من خلال مصر، قطر وكل جهة إقليمية أخرى، ممّن لهم علاقات مع قيادة حماس وتؤثر عليها، بهدف تحذيرها من أي استفزاز مخطط له.

 

خامسًا: توجيه جزء من الجهد الإسرائيلي على شكل مبادرات فورية لتخفيف الأزمات في قطاع غزة: زيادة امدادات المياه والكهرباء وزيادة كبيرة في إمدادات الأدوية للمستشفيات، وتفضل رفاهية سكان القطاع على مصالح رئيس السلطة الفلسطينية في صراعه مع حماس.

 

وتؤكد ورقة المركز ان الإنجاز المطلوب تحقيقه هو عرقلة التحرك المخطط له من قبل حماس قبل تحقيقه، وإحداث تراجع كبير في نطاقه في حال تم تنفيذه، وإظهار إصرار حول النية والقدرة على إحباطه في حال تحقق فعلًا. وتحذر من أي نجاح حتى لو كان محدودًا، في هذه الخطوة التي ستنعكس على تدهور الوضع لعنف، إصابات في صفوف الفلسطينيين على نطاق واسع نسبيًا وشعور دولي سيتم ترجمته لضغط على إسرائيل، قد يصبح حافزًا لنشاطات مشابهة سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

 

وأخيرًا، تحث الورقة دولة الاحتلال على تجنب إيقاع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، وفي نفس الوقت منع الجمهور من اختراق ما تسميه بحدود السيادة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق