غزة/ دعاء الحطاب
مصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني على قانون المصالحة المجتمعة في الوقت الذي أعلن فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتخاذ خطوات عقابية جديدة ضد قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، تفتح باب التساؤلات حول مصير اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وهل هذه المصادقة تمثل خطوة أولى من قبل حماس رداً على قرارات الرئيس عباس تجاه قطاع غزة؟ وهل يمثل ذلك انفتاحا على تيار دحلان الإصلاحي الذي يعد عنصراً فاعلاً في هذا الملف؟ وأقر المجلس التشريعي الفلسطيني أمس الأربعاء مشروع قانون المصالحة المجتمعية لعام 2018.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفي كلمته بمستهل اجتماع لقيادة السلطة برام الله، منتصف الأسبوع الجاري، قال: "بصفتي رئيسًا للشعب الفلسطيني قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافّة"؛ عازيًا ذلك لـ "المحافظة على المشروع الوطني". وتتشكل لجنة المصالحة المجتمعية التي تم اقراراها في اتفاق القاهرة 2011 من (حماس وفتح " التيار الإصلاحي" والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية والقيادة العامة والصاعقة).
طي صفحة الانقسام
أحمد فرج الغول رئيس اللجنة القانونية بالمجلس قال خلال جلسة للمجلس عقدها بغزة امس الاربعاء ، إن المشروع يتوافق مع أحكام القانون الأساسي لسنة 2003 وتعديلاته ومع السياسة العامة للمجلس التشريعي الرامية إلى سن قوانين تُحاكي الواقع وتعزز الاستقرار والأمن المجتمعي.
وبين الغول أن مشروع قانون المصالحة المجتمعية يَكـتسب أهمية خاصة؛ كونه يهدف إلى إرساء إطار قانوني لتقنين المصالحة المجتمعية، كأحد أساليب العدالة الانتقالية الرامية إلى طي صفحة الانقسام وجبر الضرر عن الأحداث المؤسفة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية في الفترة الواقعة ما بين تاريخ 1/1/2005 ولغاية 1/5/2011.
ويستهدي مشروع القانون في أحكامه باتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني المبرمة في القاهرة بتاريخ 27 إبريل 2011 والتي نصت على آليات ووسائل المصالحة وتشكيل لجنة المصالحة وتحديد مهامها في بذل الجهد لطي صفحة الانقسام وتحديد أسس التعويض المادي للمتضررين.
ومن جانبه قال النائب ماجد أبو شمالة عن كتلة فتح البرلمانية –التيار الإصلاحي- إنه آن الأوان لطي صفحةٍ سوداء من تاريخ شعبنا، وأن نتعاون جميعاً لنقف أمام قضايانا الجوهرية.
وأردف أبو شمالة " آن الأوان لإنهاء ما ترتب على الاحداث المؤسفة والتسامح من قبل الجميع، والعمل بشكل جاد على النتائج التي تسببت بها هذه الخلافات والاشكاليات".
مطالبات بتطبيق القانون
ودعا محمود الزهار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، النائب عن كتلة التغيير والإصلاح، إلى تشكيل لجنة خاصة لجمع الأموال اللازمة لمشروع المصالحة المجتمعية.
وأكد الزهار في كلمته خلال الجلسة الخاصة التي عقدها المجلس التشريعي بغزة، لمناقشة مشروع المصالحة الوطنية، أهمية المصالحة في مشروع التحرير ووحدة المجتمع.
وطالب بتطبيق المشروع على الأرض الفلسطينية دون تحديد مكان محدد سواء غزة أو الضفة أو القدس المحتلة، داعياً لإيجاد إجابات قانونية لمن يرفض مشروع المصالحة الوطنية.
تعزيز الانقسام
ومراقبون ومحللون اعتبروا أن هذه الخطوة تشكل غلقاً للباب أمام اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الذي يجري برعاية مصرية، وشهد تقدما جزئيا في بعض الملفات العالقة الامر الذي جعل المواطنين يعلقون أمالا كبيره على التخلص من هذا الكابوس المستمرة منذ اكثر من 11 عاما.
ويعتقد المراقبون أن هذه الخطوة محاولة لإعادة دور تيار دحلان الصلاحي إلى الواجهة في قطاع غزة من جديد بعد أن تراجع دوره في ظل تقدم ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس خلال الفتر الماضية.
ويذكر أن لجنة المصالحة المجتمعية أنجزت في وقتٍ سابق، اكثر من 100عائلة من شهداء الانقسام في محافظات القطاع ووقّعت معهم صلحًا نهائيًا من أصل 600 شهيد ارتقوا أثناء أحداث الانقسام؛ بدية مالية وصلت إلى 50ألف دولار لكل شهيد.


التعليقات : 0