غزة/ دعاء الحطاب
مازالت صدمات الموظفين تتوالى مع استمرار سياسة فرض العقوبات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، فمن خصم رواتبهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية والترقيات الوظيفية، مروراً بإحالة الآلاف منهم الى التقاعد المبكر، إلى فرض عقوبات جديدة لم توضح بعد بحقهم، يعيش موظفو السلطة حالة من الترقب والقلق على مصيرهم الوظيفي الذي بات مجهولاً تماماً.
فمنذ اعلان الرئيس محمود عباس الاثنين الماضي، عن اتخاذ عقوبات سياسية وادارية وقانونية ومالية ضد قطاع غزة، رداً على استهداف موكب رئيس حكومته رامي الحمد الله قبل أيام أثناء زيارته الأخيرة للقطاع، تسود حالة من القلق والترقب لدى موظفي السلطة في غزة خوفا من عقوبات جديدة تمتص ما تبقى من رواتبهم، حتى بات حالهم مأساة تتجدد كل شهر.
وكان عباس فرض بإبريل الماضي إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، أبرزها تقليص كمية الكهرباء الواردة له، وخصم ما نسبته 30-50% من رواتب موظفي السلطة، وإحالات بالجملة للتقاعد، عدا عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.
وربط تلك الإجراءات بحل حركة حماس للجنتها الإدارية في غزة، ما دعا حماس للمبادرة لحلها استجابة للرعاية المصرية والبدء في خطوات متقدمة نحو المصالحة كان منها تسليم الوزارات والمعابر لحكومة التوافق الوطني، وعودة موظفين مستنكفين للعمل.
قلق ويأس
حالة من القلق واليأس الشديد أصابت الموظف هاني مهنا الذي يعمل في الجهاز العسكري للسلطة الفلسطينية، بعد أن أعلن الرئيس محمود عباس عن نيته اتخاذ "إجراءات مالية وإدارية وقانونية" جديدة ضد قطاع غزة.
ويقول مهنا لـ" الاستقلال": " قرار أبو مازن بفرض عقوبات جديدة على القطاع كان صدمة كبيرة لنا، فنحن منكوبون منذ أن تم خصم الـ30% من رواتبنا، فقد أُجبرنا على اقتناء الاحتياجات الضرورية للأسرة والاستغناء عن كثير من المتطلبات لتوفير الحد الأدنى لمعيشة أبنائنا، فالراتب يذهب نصفه سداد ديون وإيجار منزل والنصف الأخر لسداد القروض".
وأضاف بغضب:" نحن في غزة أصبحنا لعبة في يد السلطة والسياسيين، السلطة تتلاعب بأرزاقنا و تضيق علينا من اجل اخضاع حماس والموافقة على شروطها، وحماس ترفض الخضوع، وبقينا نحن ضحايا خلافاتهم السياسية نموت جوعاً ومرضاً، نسجن بأوراق الذمم المالية دون أن يشعر أحد بمعاناتنا فالكل يسعى لمصالحه".
وأبدى مهنا، تخوفه من أن يكون قرار رئيس السلطة باتخاذ إجراءات عقابية جديدة على القطاع، خطوة واضحة نحو الاستغناء عن موظفي السلطة بغزة أو مضاعفة العقوبات بحقهم، الامر الذي يؤدي إلى كارثة إنسانية وانفجارهم بوجه الحكومة، متسائلاً:" كيف سيكون حالنا اذا ما تم فرض عقوبات جديدة علينا ومضاعفة الخصومات؟ وكيف سنوفر لقمة العيش لعوائلنا؟".
وقال بنبرة ألم " ارحمونا احنا مش طالبين منكم تعيشونا ملوك، كل اللي بدنا إياه نعيش حياة طبيعية زي أي مواطن في العالم، ما بدنا نمام ونصحى واحنا بنفكر بالراتب وشو مصيرنا".
كابوس مرعب
" طوال الوقت نشعر أننا نعيش داخل كابوس مرعب لا ينتهي، فالأزمات والضربات التي نتلقاها من قبل رئيس السلطة الفلسطينية تفوق الخيال، فكل مرة نظن بأنه سيقف بجانبنا ويرفع العقوبات عنا، لكن نتفاجأ بعقوبات جديدة تزيد من اوضاعنا سوءاً، حتى بنتنا نجهل مصيرنا الوظيفي "، هكذا عبر طارق أحمد الموظف المدني لدى السلطة، عن مخاوفه واستيائه من تصريح رئيس السلطة الأخيرة بشأن العقوبات على غزة.
وقال أحمد لـ"الاستقلال": " التصريح الأخير بشأن العقوبات على القطاع وقع علينا كموظفين كالسيف على رقابنا لأنه بلا شك سيتحول لحقيقة كما الإجراءات العقابية السابقة التي تم تطبيقها بحقنا".
وتابع بنبرة ألم: " وضعنا خانق ومؤلم جدا، فالراتب الذي نتقاضاه لا يكفي لتوفير 5% من احتياجاتنا اليومية، فاذا كان الرئيس ينوي رفع نسبة الخصومات الى 60% كما يقولون، فالأفضل ألا نأخذ رواتب فهذا أهون من أن نتوجه للبنك و نقضي ساعات طويلة أمامه من ثم يكون راتب الواحد منا 20شيكلا، وايضاً ليكون لنا حجة أمام الناس عندما يطالبون ديونهم بأنه لا يوجد راتب".
وطالب السلطة الفلسطينية بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه موظفي القطاع، وأن تحيدهم عن المناكفات السياسية لأنهم يمثلون جزءاً كبيراً من الشعب الفلسطيني.
سخط كبير
في حين، أعرب أبو هيثم عن سخطه من قرار رئيس السلطة، قائلاً:" معاناتنا كل يوم تزداد وما أحد مهتم لقضيتنا، فمن قرار الخصم الـ30% وحرماننا من المستحقات الى التقاعد المبكر، واليوم عقوبات جديدة مجهولة، فماذا تبقى لنعاقب به؟ ".
وقال أبو هيثم خلال حديثة لـ"الاستقلال":" في ابريل الماضي، ذهبت الى البنك لأخذ الراتب تفاجأت بقول موظف البنك بأنه لم يتم صرف راتب لي، فأصابتني حالة من الصدمة والذهول ثم توجهت الى الهيئة العامة للتقاعد لمعرفة السبب، لأفاجأ بعدها بأن اسمي ادرج ضمن كشوفات التقاعد رغم انى لم ابلغ سن التقاعد ولا اعاني من مشاكل صحية".
وبين أنه كان يتقاضى 3300 شيكل شهرياً قبل التقاعد أما الأن يتقاضى 2000شيكل فقط، وهي بالكاد تكفي لسد احتياجات اسرته الضرورية وتوفير الرسوم الجامعية لابنتيه، وسداد ديونه والالتزامات المالية المتراكمة عليه طوال الشهر.
وأردف:" كان الواقع سيئاً للغاية مع تقاضي الراتب كاملاً، وزاد سوءا مع قرار التقاعد الاجباري"، متسائلا: "كيف سيكون حالي وحال أسرتي بعد فرض إجراءات عقابية جديدة؟ فهل من الممكن أن يتبقى لي ولو جزء بسيط من الراتب؟ ".
ووصف الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة الفلسطينية على موظفيها وعلى كافة الأهالي في قطاع غزة، بالظالمة والتعسفية، تهدف لزيادة معاناتهم وإثقالهم بالهموم من أجل اخضاع حكومة حماس والموافقة على شروطها.


التعليقات : 0