الفصائل: عقوبات عباس ضرب للوحدة وتساوق مع "صفقة القرن"

الفصائل: عقوبات عباس ضرب للوحدة وتساوق مع
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

عبّرت القوى والفصائل الفلسطينية عن رفضها المطلق لتهديدات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس بفرض المزيد من الإجراءات العقابية على قطاع غزة، على خلفية التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله شمال قطاع غزة، منتصف الأسبوع الماضي .

 

وأجمعت الفصائل في تصريحات منفصلة لـ»الاستقلال» على أن فرض عباس المزيد من العقوبات على القطاع يمثّل تهديدًا حقيقيًا لوحدة الشعب وإعداماً لمسيرة المصالحة الفلسطينية، وتمهيداً لتمرير مخططات الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» ، ومشاريع الاحتلال، عبر ما تُسمى «صفقة القرن».

 

وتوعّد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مساء الاثنين الماضي، بفرض عقوبات جديدة على قطاع غزة، على خلفية التفجير الذي استهدف موكب "الحمد الله" شمال القطاع، بعدما حمّل حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن هذا الاستهداف.

 

وفي كلمته الافتتاحية لاجتماع قيادة السلطة برام الله، قال عباس: «بصفتي رئيساً للشعب الفلسطيني، وتحملت ما تحملت في طريق المصالحة مع حماس، قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والمالية والقانونية (لم يذكرها)».

 

وعزا إجراءاته تلك "من أجل المحافظة على المشروع الوطني والمصلحة الوطنية العليا"، مضيفًا :أن "استهداف رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج لن يمرّ، وحماس هي من تقف وراء هذا الحادث".

 

تهديد للوحدة

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت أن تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس الأخيرة، التي أشار فيها إلى عزمه على فرض المزيد من

العقوبات على قطاع غزة "تشكل تهديداً لوحدة الشعب الفلسطيني، وتعطي مزيدًا من التأييد للحصار الذي يفرضه العدو على القطاع".

 

وفيما شدّدت الحركة في بيان لها، وصل "الاستقلال"، على رفضها لكل ما سوف تتخذه السلطة برام الله من إجراءات وعقوبات ضد القطاع؛ أشارت إلى أن "المرحلة الحالية تستهدف الوجود الفلسطيني كشعب وقضية".

 

وقالت إن: "على الجميع أن يدرك أن وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني هو الموقف الوطني الذي يجب أن يقود كل جهودنا في هذه المرحلة"، داعيةً القوى الفلسطينية كافّة "للالتفاف حول المقاومة وحمايتها وليس التآمر عليها".

 

توتيرية وغير مسؤولة

 

أما حركة "حماس" فقد وصفت تصريحات الرئيس عبّاس بـ"التوتيرية وغير المسؤولة"، ورأت فيها "محاولة لتقويض فرص النهوض بالمشروع الوطني وتحقيق الوحدة وتعزيز فصل الضفة عن غزة، وتمهيداً لتنفيذ مخطط الفوضى، الذي يمكن من خلاله تمرير صفقة القرن ومخططات ترمب ومشاريع الاحتلال الصهيوني".

 

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم لـ"الاستقلال" إن "تصريحات عبّاس ضرب لوحدة شعبنا وعوامل صموده، ومحاولة لتركيع أهلنا في غزة، في لحظة تاريخية صعبة وخطيرة".

 

وأضاف برهوم أن "هذه التصريحات والقرارات تُعد خروجًا على اتفاقيات المصالحة، وتجاوزاً للدور المصري الذي ما زال يتابع خطوات تنفيذها".

 

وأشار إلى أن "ممارسات عباس المدمرة والخطيرة تتطلب وقفة عاجلة وتدخلًا سريعًا من كل مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله لإنقاذ المشروع الوطني ووحدة شعبنا".

 

وعن حادثة تفجير موكب "الحمد الله" واتهام عبّاس لـ"حماس" بالوقوف وراءها، قال المتحدث باسم الحركة إن: "إصدار عباس الأحكام المسبقة واتهامه المباشر لحماس في حين مازالت أجهزة الأمن في غزة تواصل تحقيقاتها دون تعاون من حكومته؛ يُعد حرفًا لمسار العدالة وسير التحقيقات".

 

وتابع: "كان المنتظر (من عباس) أن يُعطي تعليماته للحكومة وجهات الاختصاص بالتعاون من أجل كشف الحقيقة وتحديد المجرمين".

 

ودعا برهوم إلى إجراء انتخابات عامّة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني؛ "كي ينتخب الشعب قيادته ومن هم أهل لتحقيق الوحدة وتحمل المسؤولية ورعاية مصالحه".

 

إجراءات مرفوضة

 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبّرت هي الأخرى عن رفضها فرض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس المزيد من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة، داعيةً إيّاه إلى التراجع عنها فورًا.

 

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة حسين منصور: "كما رفضنا الإجراءات السابقة التي اتخذت ضد القطاع، وفاقمت من صعوبة أوضاعه المعيشية والاقتصادية؛ فإننا أي إجراءات أخرى من قبل السلطة والرئيس عبّاس هي إجراءات مرفوضة، لا تصب في صالح المشروع الوطني".

 

وتساءل منصور في حديثه لـ"الاستقلال": "أين هي الوطنية التي تفرض على الشعب المزيد من المعاناة والفقر والبطالة، على خلفية مناكفات سياسية ؟".

 

وأشار إلى أن الجبهة تجري اتصالاتها مع مختلف الجهات، بما فيها الفصائل الوطنية، وعلى رأسها حركة "فتح" لوقف أيّة إجراءات يُمكن اتخاذها ضد غزة، وكذلك وقف التراشق الإعلامي، والحد من المواقف التي من شأنها التأثير سلبًا على مسار المصالحة.

 

 مؤتمر إنقاذ

 

من جهتها، رأت حركة الأحرار الفلسطينية في تهديدات رئيس السلطة فرض المزيد من العقوبات على غزة، "الدور الفلسطيني في تهيئة الأجواء لتمرير صفقة القرن، وإطلاق رصاصة الإعدام على مسيرة المصالحة الوطنية".

 

وقال خالد أبو هلال الأمين العام للحركة: "يبدو أن عبّاس يعيش حالة انفصام بين خطابه السياسي الرسمي، وما يتخذه من خطوات وإجراءات على الأرض".

وأضاف أبو هلال لـ"الاستقلال": هو (الرئيس عبّاس) يدّعي أنه ضد صفقة القرن، في حين أنه يستهدف قلعة الصمود والتحدي الفلسطيني (قطاع غزة)".

 

وتابع: "فرض عباس المزيد من العقوبات فيه حماية للمشروع الوطني الإسرائيلي وليس الفلسطيني".

 

ودعا إلى مواجهة ما وصفه "الممارسات المقيتة على خلفية كركعة عبوّة الحمد الله" بخطوات ومواقف عملية، والتفكير إلى ما بعد مرحلة عبّاس، من خلال عقد مؤتمر إنقاذ وطني جامع، على طريق استعادة منظمة التحرير المُختطفة"، كما قال.

 

ومنذ قرابة العام، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.           

 

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس"  في 12 أكتوبر 2017، اتفاقًا لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا الجباية الداخلية وملف موظفي حكومة حماس السابقة، كعقبتين أمام إتمام المصالحة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق