مسؤول غربي :  الأسرة الدولية ستنقذها من الانهيار

بين المساعدات الدولية وعقــوبات عبــاس..  أين تذهب غزة؟!

بين المساعدات الدولية وعقــوبات عبــاس..  أين تذهب غزة؟!
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

معاقبة سكان قطاع غزة وفرض المزيد من العقوبات الخانقة عليهم، هي وسيلة رئيس  السلطة محمود عباس لمواجهة توجه الأسرة الدولية لإنقاذ قطاع غزة من التدهور الإنساني والمعيشي الحاصل فيها، وهو الإجراء الذي يرفضه عباس ويعتبره مخططاً لعزل قطاع غزة عن الضفة الغربية، دون أن يفكر بمواجهة هذا المخطط بتبني سياسة معاكسة مثل حل الأزمات الاقتصادية وتنفيذ مشاريع تنموية بغزة على غرار ما يفعل في الضفة الغربية.

 

 

وكان عباس قرر الاثنين الماضي اتخاذ عقوبات جديدة على قطاع غزة، في أعقاب استهداف موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله بغزة، وهو الأمر الذي أثار غضباً فلسطينياً رسمياً وشعبياً واسعين.

 

ونقلت مجلة إيلاف السعودية السبت الماضي، عن مسؤول غربي، قوله أن الأسرة الدولية تجتهد لإنقاذ قطاع غزة من أزماته، مع أو بدون رئيس السلطة محمود عباس، وذلك بعد تهديد عباس بفرض عقوبات واسعة على غزة.

 

ونوَه المسؤول الغربي إلى أن الأسرة الدولية شكلت لجنة دولية خاصة بوضع الشروط والآليات لتحويل أموال ومساعدات على عجلة من أمرها  لقطاع غزة بالتعاون مع جهات عدة منها مصر و"إسرائيل" وقطر والامارات العربية المتحدة.

 

وما يعزز من فرضية سعي أبو مازن لزيادة الخناق على قطاع غزة، ما ادعاه وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان الذي قال في تصريح صحفي سابق إن عباس يستغل حادثة استهداف موكب الحمد الله، لزيادة العقوبات وخنق غزة بما يدفع نحو مواجهة عسكرية محتملة بين "إسرائيل" وقطاع غزة .

 

وعلى الرغم من عدم وضوح الرؤية حول الأهداف التي تسعى الأسرة الدولية لتحقيقها من خلال تبني سياسة لإنقاذ الوضع بغزة، إن كانت أهدافاً إنسانية أو سياسية، إلا أن محللين سياسيين رأوا أنه من الأجدر بالسلطة الفلسطينية مواجهة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية من خلال اتخاذ إجراءات وحدوية تجمع غزة والضفة الغربية، بالاندفاع نحو المصالحة الفلسطينية لا العكس.

 

مساعدات سياسية

 

يقول عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، عباس زكي إن تقديم أي مساعدات أو تنفيذ أي مشاريع، يفترض أن يمر عبر السلطة الفلسطينية باعتبارها السلطة الشرعية والممثل الفلسطيني عند التعامل الدولي مع كل ما هو فلسطيني.

 

وأضاف زكي لـ"الاستقلال": "هذه المساعدات ليست ذات طابع إنساني بل سياسية بحتة، إذ أن غزة مرت منذ سنوات طويلة بأزمات معيشية قاتلة ولم تقم أمريكا بإنقاذ الوضع هناك، كما أن الفلسطينيين يجب أن يخشوا من أي هدية أو مساعدات يقدمها لهم ترامب الذي أثبت انتماءه وولاءه لإسرائيل".

 

ولفت النظر إلى أنه يراد من هذه المساعدات تحقيق انعزال قطاع غزة عن الضفة الغربية بشكل كامل، تمهيداً لصفقة القرن،

 

وشدد على ضرورة التوحيد خلف السلطة الفلسطينية في مواجهة الخطوات التمهيدية التي تقدم عليها الإدارة الأمريكية لتنفيذ صفقة القرن، داعياً كافة الفصائل لوضع يدها بيد الرئيس عباس.

 

ورداً على سؤال حول تأثير قرار عباس اتخاذ عقوبات على غزة على المشهد السياسي، اكتفى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بالقول: "لا يوجد عقوبات على غزة، ولكن إجراءات موضعية تستهدف حماس لتحقيق المصالحة وقطع الطريق أمام صفقة القرن، ولن تؤثر هذه الإجراءات على أي غزيّ".

 

علامات استفهام

 

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، أن موقف السلطة الفلسطينية الرافض للمساعدات الدولية لقطاع غزة الهادفة لامتصاص الغضب المتنامي بسبب الظروف المعيشية المأساوية، يضع علامات استفهام حول نظرة الرئيس عباس تجاه قطاع غزة والتي تبدو بعيدة كل البعد عن المسار الوطني.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "إن قطاع غزة يعيش حصاراً إسرائيلياً منذ عام 2007، كما عاش 3 حروب منذ ذلك الوقت، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية إلى مستويات خطيرة ووصول نسبة البطالة إلى 46%، والفقر إلى 65%، فيما وصل مستوى إعادة اعمار غزة إلى النصف فقط، وكل ذلك يؤكد أن غزة بحاجة إلى خطة إنعاش دولية عاجلة وفورية".

 

وأوضح أن رفض عباس لمثل هكذا خطة تحت أي مبرر مرفوض فلسطينياً، خاصة وأن قطاع غزة يكتوي ناراً بينما السلطة تسير ببطء شديد في مسار المصالحة الفلسطينية وتضع العديد من العراقيل أمام إتمامها.

 

ودعا السلطة إلى عدم التمسك بقشور الأمور وعدم اتباع سياسة الاستفراد بالقرار الفلسطيني، والتوجه إلى الشراكة مع حركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية الأخرى لإدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً: "هذا هو مشهد الوحدة المطلوب تحقيقه من أجل الانتباه ومواجهة كافة المخاطر التي تحدق بقضيتنا وهذا ما يجب على السلطة القيام به".

 

الذهاب إلى الحرب

 

من جهته، يرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن الهدف من توجه الأسرة الدولية لإنقاذ الوضع بغزة، هو إنقاذ "إسرائيل" بالدرجة الأولى من أي مواجهة متوقعة مع حركة حماس نتيجة تأزم الأوضاع المعيشية.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "ولكن الرئيس عباس يرفض خيار إنقاذ غزة لسبب واحد بهدف زيادة الضغط المعيشي على غزة بما يؤدي إلى دفع حماس نحو مواجهة مع "إسرائيل" تقلب الطاولة على المشهد السياسي الراهن".

 

وأضاف: "إن ما يدفع عباس لتبني هذه السياسة هو الجمود الذي يصيب مسيرة التسوية التي تعتبر مساره الرئيس الذي يتبناه كوسيلة لإنهاء الصراع، وهو بدفع حماس نحو الحرب يريد توجيه رسالة للعالم تفيد بأن هذا الوضع نتيجة عدم الذهاب نحو المفاوضات".

 

وبيّن قاسم أن فرض المزيد من العقوبات على غزة، لن يحقق أي هدف يصب في صالح السلطة الفلسطينية، وتابع: "هذا التوجه يعد دليلاً دامغاً على أن عباس هو من يسعى للانفصال عن غزة، وإن كان يرى أن المساعدة الدولية لغزة دون موافقته هي ما يؤسس للانفصال، فعليه القيام فوراً باحتضان قطاع غزة، لكي لا يتم أي شيء خارج موافقته وإرادته".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق