تحشر "إسرائيل" في الزاوية

    مسيرة العودة.. بركان غضب شعبي يتأهب للانفجار

    مسيرة العودة.. بركان غضب شعبي يتأهب للانفجار
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

أكد مراقبون ومتابعون أن مسيرة العودة التي ستنطلق يوم الجمعة القادم على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام  1948 بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض، تشكل عامل قلق كبير على المستويين السياسي والأمني في دولة الاحتلال، باعتبارها تمثل تهديداً خطيراً لم يتعودوا عليه سابقا، بدليل اجتماع أعلى هيئة أمنية في حكومة الاحتلال « الكابينت « لمناقشة تداعياتها ومواجهة المتظاهرين قرب الحدود.

 

وشدد المراقبون على أن «إسرائيل»» بدأت تعمل على المستوى الأمني على الأرض من خلال تعزيز من جنودها وأدواتها القتالية غير التقليدية على الحدود من أجل قمع تلك التظاهرات السلمية، وفي الوقت ذاته تحاول الحفاظ على مستواها الإعلامي ، بالتصريح أن المسيرة عمل « إرهابي» منظم من قبل فصائل في قطاع غزة  وليس حراكاً جماهيرياً انسانيا.

 

وشرعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار عن غزة يوم أمس الاحد ، بتجهيز الأماكن المُخصصة لإقامة الخيام تحضيرا لمسيرات العودة السلمية الكبرى، والتي ستنطلق يوم الجمعة القادمة في كافة مناطق قطاع غزة الحدودية.

 

فيما قامت الجرافات في عملية تسوية للأرض في 5 مناطق حدودية شرقي القطاع، وهي: خانيونس بلدة خزاعة "بوابة النجار"، ورفح حي النهضة "بوابة المطبق"، والوسطى مخيم البريج "بوابة المدرسة"، غزة حي الزيتون "بوابة ملكة"، والشمال  "بوابة أبو صفية"، ونقطة 4/4شمالي بيت حانون.

 

وضمن الترقب والمخاوف الأمنية الإسرائيلية في ما يتعلق بـ"مسيرة العودة، طوّر الاحتلال الإسرائيلي طائرة مسيرة قاذفة لقنابل الغاز، وذلك لقمع المسيرات اليومية التي من المنتظر أن يشارك فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين عند الشريط الحدودي لقطاع غزة المحاصر.

 

وكانت اللجنة التنسيقية لـ"مسيرة العودة الكبرى" أعلنت في شهر فبراير عزمها الانطلاق بمسيرات سلمية جماهيرية شعبية تشمل جموع اللاجئين من شتى أماكن لجوئهم المؤقت صوب فلسطين المحتلة عام 1948 لتحقيق العودة التي نصت عليها القرارات الدولية، مشددا على أن حرب عام 1948 توقفت منذ 70 عامًا ولم يعد هناك أي مبرر لبقاء اللاجئين بعيدين عن ديارهم"، وهناك قرارات دولية تقضي بعودة اللاجئين أبرزها قرار 194، وهؤلاء اللاجئون هم من سيمارسون حق العودة بطريقة سلمية "متى أرادوا".

 

وكان وزير أمن الاحتلال أفيغدور ليبرمان في تعقيبه على المسيرات المرتقبة على حدود غزة قال: " إنه "يجب معالجة كل شيء بهدوء".

 

وأضاف ليبرمان: " نحن مستعدون لأي سيناريو وهناك زيادة في الاستعداد للتعامل مع أي طارئ".

 

قلق كبير

 

المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مهرة، أكد أن قادة الاحتلال الإسرائيلي يتابعون بقلق كبير مسيرة العودة، باعتبارها تهديداً جدياً ونوعياً خطيراً لم يتعودوا عليه سابقا، الأمر الذي يربك حساباتهم، ويجعلهم في حالة من القلق، و خشية كبيرة من دفع اثمان على المستوى السياسي والأخلاقي والإعلامي.

 

وأوضح مهرة لـ"الاستقلال" أن قادة الاحتلال الإسرائيلي يركزون في اجتماعاتهم على مناقشة مسيرة العودة من خلال ثلاثة مستويات، أولها المستوى الإعلامي في محاولة منها لاتهام الحراك "بالتخريبي " وانه حراك مدفوع من قبل فصائل "إرهابية" تهدف لضرب السيادة الإسرائيلية، باستخدام الجمهور كدروع بشرية؛ لتعزيز منشآت البنية التحتية المستخدمة لأعمال "إرهابية "، وليس له علاقة بالحالة الإنسانية.

 

وذكر أن المستوى  الثاني يتركز على العمل الميداني والعسكري من خلال حشد وتعزيز مزيد من الفرق والوحدات على الحدود، كذلك إقامة السواتر الترابية، و تسليح جنودهم بأعيرة مطاطية وقنابل غاز وغيرها من السوائل؛ لتفريق المتظاهرين، أما المستوى الثالث فيتمحور حول الضغط على بعض الدول العربية والإقليمية لمحاولة التأثير على قيادتي حركتي " حماس والجهاد"؛ لثنيهما عن الأمر مقابل تخفيف الحصار، والدخول في مفاوضات لابتزاز المقاومة.

 

وأشار إلى " إسرائيل " تفضل عودة الشعب الفلسطيني إلى المربع الأول، وهو تفجير الأوضاع، إذ أنها في حال تم تخييرها ما بين الحراك أو التصعيد، فإنها ستختار التصعيد، مبينا أن التصعيد ملعب تجيد "إسرائيل" اللعب فيه ولديها شرعية إقليمية ودولية، للفتك بالجماهير الفلسطينية، بينما  الحراك والخيم موضوع سيعيد للأذهان مسؤوليتها عن جرائم التهجير، وبذلك تدفع ثمن أخلاقياً وسياسياً ومعنوياً.

 

ورأى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تخشى في الوقت الراهن من تصدر مسيرة العودة المشهد الإعلامي في وسائل اعلام العالم، الأمر الذي سيعيد العالم للحديث عن جرائمها التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني والظلم والقهر الذي يعيشه وقصة لجوئه من أراضيه المحتلة، أكثر من خشيتها من اجتياز الشباب الحدود وقتل جنودها لعدد منهم.

 

سيناريوهات محتملة

 

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفي الصواف أن قادة الاحتلال الإسرائيلي يعيشون في حالة خوف ورعب كبيرين من مسيرات العودة المزمع انطلاقها نهاية الشهر الجاري، معتبرا أن اعلان أعلى هيئة أمنية عن عقد اجتماع وزاري أمني مصغر في حكومة الاحتلال " الكابينت " دليل على حالة القلق التي يعيشها قادة الاحتلال السياسيون والعسكريون.

 

وشدد الصواف  لـ"الاستقلال" على أن الاحتلال الإسرائيلي يخشى أن يستخدم القوة المفرطة باتجاه المئات من الأطفال والشباب وكبار السن المندفعين باتجاه المنطقة الحدودية والمتوجهين لتجاوز خط الهدنة الفاصل، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث اشتباكات وسقوط إصابات و وشهداء ، وبذلك تتشوه صورته الديمقراطية أمام العالم .

 

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بات يدرك أن مسيرة العودة يوم الجمعة القادم، إشارة ودليل على أن الشعب الفلسطيني سيأخذ على عاتقه العودة إلى أرضه بأي لحظة كانت، لذا باشر الاحتلال الإسرائيلي بعقد اجتماعات لوضع السيناريوهات المحتملة في ذلك اليوم.

 

واستبعد أن تكون مسيرة العودة يوم الجمعة القادم هي ساعة الصفر، أي هو اليوم الذي سيعود به اللاجئون إلى ديارهم وقراهم التي هجروا منها، بل أن المسيرة ستشهد حالة ضبط من قبل القائمين عليها، إذ تمثل توعية للشعب الفلسطيني لليوم الذي يصلون إلى فيه ما بعد الحدود الفاصلة.

 

وكان مقطع مسجل بث على عدد من القنوات المتلفزة يوم السبت الماضي، أظهر خلاله قيام عدد من الشباب باجتياز السلك الفاصل ما بين القطاع والأراضي المحتلة، وقيامهم باضرام النار بأحد الحفارات "الإسرائيلية" التي تشارك في البحث عن الأنفاق على حدود القطاع، قبل أن يتمكنوا من الانسحاب والعودة إلى قطاع غزة من جديد.

 

وفيما يتعلق بهذا المشهد، رأى المحلل السياسي أن ذلك بمثابة " بروفة" تؤسس لما بعد تاريخ 30/3 وليس قبله، إذ اثبتوا أن بإمكان شباب لا يحملون سوى أدوات بسيطة أن يصبوا البنزين ويشعلوا النيران في الآلية ثم يعودوا ببساطة، دليل على إمكانية اجتياز الحدود والوصول إلى نقاط يحددها القائمين على المسيرة، مستبعدا أن يكون مخطط القائمون يوم المسيرة  اجتياز الحدود بقدر ما هو مرادهم توصيل رسائل للاحتلال الإسرائيلي.

 

وتوقع أن يكون يوم الخامس عشر من مايو المقبل الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لنقل سفارة أميركا من "تل ابيب" إلى القدس المحتلة يوم مشهود باندلاع مواجهات واشتباكات عنيفة في محاولة لمواجهة "صفقة القرن" والإجراءات الامريكية التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية،  مشددا على أن اعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، مسالة ليس سهلة على الشعب الفلسطيني، إذ سيثبت على أنه قادر على قلب الطاولة وتغيير المعادلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق