انهيار الاقتصاد بالقطاع

عقوبات عباس الجديدة.. تزيد "الطين بلة"

عقوبات عباس الجديدة.. تزيد
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

بالرغم من حالة الانهيار شبه التام للوضع الاقتصادي في قطاع غزة، وتردي الظروف المعيشية للمواطنين، إلا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هدد باتخاذ مزيد من العقوبات السياسية والمالية وأخرى إدارية وقانونية ضد القطاع، تنذر بتسريع انهيار ما تبقى من اقتصاد غزة، حسب مراقبين وخبراء اقتصاد.

 

وكان الرئيس عباس، هدد في كلمة له بمستهل اجتماع لقيادة السلطة برام الله يوم الاثنين الماضي، باتخاذ عقوبات سياسية وإدارية وقانونية ومالية ضد القطاع، ردا على استهداف موكب رئيس حكومته رامي الحمد الله ومدير المخابرات العامة ماجد فرج أثناء زيارتهما القطاع قبل أيام،  قائلا : «بصفتي رئيسًا للشعب الفلسطيني قررت اتخاذ الإجراءات الإدارية والوطنية والقانونية والمالية كافة»، عازيا ذلك "لـلمحافظة على المشروع الوطني".  

 

واتهم عباس، حركة "حماس" صراحة بالوقوف وراء حادث تفجير الموكب شمال القطاع، مؤكداً أن استهداف رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج "لن يمر".

 

وفرض الرئيس عباس في وقت سابق إجراءات عقابية ضد القطاع، أبرزها تقليص كمية الكهرباء الواردة له، وتقليص التحويلات الطبية للمرضى، وخصم ما نسبته 30-50% من رواتب موظفي السلطة، وإحالات بالجملة للتقاعد، ما تسبب في تراجع السيولة النقدية المتوفرة في الأسواق، ولدى آلاف الموظفين التابعين للسلطة.

 

وحذرت منظمات أهلية واقتصادية من تدهور القطاع الاقتصادي في غزة، والذي يسير بخطوات متسارعة نحو حالة الانهيار الكامل، في ظل تراجع القدرة الشرائية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، وسط انسداد الأفق السياسي.

 

وانخفضت، خلال الشهور القليلة الماضية، القدرة الشرائية للسكان بشكل متزايد، حتى وصلت مؤخراً، ووفقاً لبعض الإحصائيات، إلى ما يزيد عن 60%، في ظل الإجراءات التي اتخذها الرئيس عباس ضد الموظفين منذ نحو عام، وتهديداته الجديدة بمزيد من العقوبات، وهو ما خيب آمال الغزيين في إحداث انتعاشة اقتصادية هم بأمسّ الحاجة لها.

 

خوف وقلق

 

تراجع نسبة الاستيراد وكذلك عائدات الأرباح لأكثر من النصف، هو الحال الذي وصل إليه تاجر الأحذية والجلود الطبيعية أسامة أبو دلال من محافظة الوسطي، بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية بالقطاع. 

 

الخوف والقلق على ما تبقى له من أرباح ضئيلة، نتيجة بيعه كميات قليلة  من الأحذية خلال الشهر الواحد، هو الشعور الذي ينتاب أبو دلال في حال طبق رئيس السلطة محمود عباس تهديداته، باتخاذ إجراءات مالية جديدة ضد القطاع.

 

ولفت أبو دلال، في حديثه لـ "الاستقلال" إلى أنه منذ بداية العام الجاري أوقف استيراد الأحذية من الصين و تركيا، واعتمد على استيرادها فقط من مدينة الخليل بالضفة الغربية وبكميات محدودة، بعد انهيار الوضع المعيشي للمواطنين، لعدم قدرتهم على شراء أبسط مقومات حياتهم اليومية.

 

وأوضح أن أوضاع التجار تنهار يوما بعد الآخر؛ إذ أن نسبة استيراد البضائع من الضفة الغربية ودول الخارج انخفضت لأكثر من النصف؛ نتيجة ضعف الحركة الشرائية للمواطنين خلال الأعوام والأشهر الماضية، متسائلا عن مصير التجار في حال تم فرض مزيد من العقوبات على القطاع.

 

وبين أن عدداً كبيراً من التجار أصبحوا من رواد السجون؛ لعدم مقدرتهم على سداد الديون المتراكمة عليهم، النقدية وأخرى شيكات مرتجعة، بعد توقيعهم على مبالغ مالية كبيرة لم يستطيعوا سدادها، فأصبحوا سجناء على خلفية الذمم المالية.

 

انهيار تام

 

المختص والخبير الاقتصادي ماهر الطباع أكد أن أي إجراءات مالية وإدارية سيتخذها رئيس السلطة محمود عباس اتجاه قطاع غزة، ستساهم في ازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءاً، وستعمل على تسريع عجلة الانهيار الاقتصادي التام في القطاع.

 

وشدد الطباع في حديثه لـ"الاستقلال" أنه في حال اتخذ الرئيس إجراءات عقابية جديدة، فإن ذلك يعني انعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين خاصة الموظفين، وسيشهد القطاع انخفاضاً ملحوظاً في الحركة الانتاجية بجميع الأنشطة الاقتصادية.

 

ولفت إلى أن قطاع غزة وصل إلى الرمق الأخير من مرحلة الموت السريري الذي يعيشه منذ أكثر من 11 عاما من عمر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، مطالبا الجميع بالتدخل لإنهاء الحصار وفتح المعابر أمام حركة البضائع الواردة والصادرة وحركة الأفراد ؛ لإنقاذه من الانهيار الاقتصادي والإنساني.

 

ونوه إلى أن انعدام توفر السيولة النقدية بين المواطنين، إلى جانب انعدام قدرتهم الشرائية, أدى إلى ارتفاع حاد في حجم الشيكات المرتجعة والتي انتشرت في القطاع خلال الشهور الأخيرة، إذ أن القطاع شهد ارتفاعاً حاداً في حجم الشيكات المرجعة خلال العام 2017 مقارنة بالأعوام السابقة، وصلت قيمتها حوالي 112 مليون دولار.

 

ورأى أن أي خطوة عقابية جديدة ضد القطاع ستزيد من معدلات البطالة لتتجاوز 43% ، وأكثر من ربع مليون عاطل بالقطاع عن العمل، عدا عن ارتفاع معدل الفقر المدقع ليتجاوز 65%، بالإضافة إلى انعدام الأمن الغذائي الذي وصل أكثر من 70%.

 

واقع مرعب

 

بدوره، حذر جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار من الاجراءات العقابية التي قد يتخذها الرئيس محمود عباس ضد القطاع خلال الأيام القادمة، معتبرا أن الأوضاع الحالية هي  الأسوأ على الإطلاق منذ فرض الحصار عليه.

 

ووصف الخضري في تصريحات إعلامية الواقع الإنساني والمعيشي بـ" المرعب والمخيف"، بعد وصول نسبة الفقر إلى 80% من إجمالي سكان غزة، متوقعا أن ترتفع بشكل كبير، في حال طبق الرئيس تهديداته.

 

وأوضح أن حوالي 50% من سكان قطاع غزة مصنفون ضمن قوائم المعطلين عن العمل، في حين تقترب نسبة البطالة في صفوف الشباب من 60%، وبلوغ معدل دخل الفرد اليومي بغزة حوالي دولارين فقط، معتبرا إياه "الأدنى على مستوى العالم".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق