قطع المساعدات المقدمة لها

«المــال».. هــل يُخضــع السلطــة لترامــب؟

«المــال».. هــل يُخضــع السلطــة لترامــب؟
فلسطينيات

غزة/ محمد مهدي

تصعيد الإدارة الأمريكية خطواتها ضد السلطة الفلسطينية من خلال مصادقة الكونجرس الامريكي على مسودة  قرار بحجب المساعدات المالية التي تقدمها أمريكا للفلسطينيين واشتراط استئنافها بوقف صرف السلطة لرواتب أسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين ؛ يهدف بالأساس إلى اخضاع السلطة وإجبارها على تلبية بعض المتطلبات الامريكية المتعلقة بصفقة القرن، فهل يمكن أن ينجح ذلك في ترويض السلطة بسياط المال السياسي لتستجيب  في النهاية وتلبي ما يطلبون ؟

 

ولم يتوقف ترامب عن تصعيده ضد من عارضوا قراره بشأن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، فبعد أن هدّد الدول التي رفضت قراره الأخير في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن يقطع عنها صنبور المساعدات الأمريكية، جاء الدور هذه المرة على السلطة الفلسطينية لتنال التهديد ذاته، علماً أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، لا يحتمل وقف أموال الدعم الأجنبي، التي تجاوزت في أكثر من مرة، الإيرادات المحلية الفلسطينية.

 

قالت صحيفة يسرائيل هيوم الصادرة، أمس الأحد، إن الرئيس الامريكي دونالد ترامب وقع يوم الجمعة على قانون " تايلور فورس" الذي يمنع وزارة الخارجية الأمريكية من تحويل مساعدات للسلطة الفلسطينية، طالما كانت السلطة تحول مخصصات لعائلات الشهداء الذين قتلوا وأصابوا إسرائيليين.

 

ووفقا للصحيفة فقد تمت المصادقة على هذا القانون، صباح الجمعة في مجلس الشيوخ، بعد حوالي ثلاثة أشهر من تمريره في مجلس النواب الأمريكي، في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين الحزبين يقضي بدمجه في إطار مشروع الميزانية المؤقتة بقيمة 1.3 مليار دولار للحكومة الفيدرالية.

 

وتتلقي السلطة الوطنية مساعدات خارجية بإجمالي 1.2 مليار دولار أمريكي سنويا من عدة دول تدفع منها الولايات المتحدة حوالي 350 مليون دولار أمريكي ، بحيث تشكل قيمة المساعدات الخارجية ما نسبته 25% من قيمة الموازنة السنوية للسلطة الوطنية والتي قدرت للعام 2017 بحوالي 4.4 مليارات دولار ، فيما تم رفع الموازنة للعام الجاري إلى 5 مليارات دولار .

 

أهداف سياسية

 

وعبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف عن رفض السلطة والقيادة الفلسطينية للقرار الأمريكي جملة وتفصيلا ، معتبرا أن القرار الأمريكي يمثل جوهر الاجحاف الأمريكي للحق الفلسطيني من خلال ممارسة الابتزاز لتحقيق أهداف سياسية .

 

وأوضح أبو يوسف في حيثه لـ"الاستقلال" أن الإدارة الأمريكية تبنت في الفترة الأخيرة نهجا عدائيا وتصعيديا ضد السلطة الفلسطينية بدءاً من محاولات المساس بالمقدسات الفلسطينية كالقدس واللاجئين ومرورا بإغلاق مكتب المنظمة في واشنطن وليس انتهاء بالتضييق الاقتصادي من خلال حجب المساعدات عن السلطة والمنظمات الانسانية النشطة في فلسطين.

 

وأضاف :" تسعى الادارة الأمريكية لتكثيف الضغط على السلطة الوطنية بغية انتزاع موقف مؤيد لتمرير صفقة القرن التي ترعاها الإدارة الأمريكية وتسوق لها في المنطقة " .

 

وأكد أن السلطة الوطنية ستواصل صرف مخصصات الأسرى والشهداء مهما بلغت التحديات التي تفرض عليهم ، داعيا في الوقت ذاته لاستمرار الحملات الشعبية المناهضة لممارسات الاحتلال ولفضح جرائمه التي يرتكبها بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساته .

 

صبغة "إرهابية"

 

ومن جهته، أوضح المحلل السياسي طلال عوكل  أن القرار الأمريكي يرمي لصبغ النضال الفلسطيني ومنظمة التحرير بالصبغة الارهابية ، تمهيدا لتهميش دور السلطة والمنظمة ومنح "إسرائيل" مبررات دولية لأعمالها العدائية ضد الفلسطينيين واظهارها كأنها دفاع عن النفس .

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال":" إن أمريكا تكثف جهودها الهادفة لتمرير صفقة القرن التي طبختها في أروقة البيت الأبيض والضغط على الفلسطينيين للقبول بالعودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط والاملاءات الأمريكية ".

 

واستبعد أن تقبل السلطة الفلسطينية بالشروط الأمريكية ، مرجحا أن تلجأ للعمق العربي من أجل تعويض العجز المالي الذي يخلفه القرار الأمريكي .

 

مدلولات خطيرة

 

وبدوره، أكد الناطق الاعلامي باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات  رياض الأشقر أن القرار الأمريكي يهدف لإفراغ قضية الأسرى من مضمونها الوطني والتساوق مع مخططات الاحتلال وقرار الكنيست القاضي بخصم قيمة رواتب الأسرى من عوائد الضرائب .

 

وبين الأشقر لـ "الاستقلال" أن مجاراة الشروط الأمريكي تحمل في طياتها الإقرار بأن الأسرى والشهداء الفلسطينيين قاموا بأعمال "إرهابية" يزيد من الضغوط الممارسة على الأسرى داخل السجون من خلال الضغط على عوائلهم .

 

وأوضح الأشقر أن العديد من عائلات الأسرى تعتمد على رواتب الأسرى لتقتات عليها بعد اعتقال الأسرى الذين كانوا يمثلون مصدر دخل وحيد لتلك العائلات ، مضيفا :" العبث بمخصصات الأسرى مرفوض وطنيا وجماهيريا فالأسرى قدموا تضحياتهم الجليلة لأجل الوطن ويجب علينا أن نصون عائلاتهم كأقل تقدير للبطولات والتضحيات التي قدمها الأسرى والشهداء ".

 

وطالب السلطة الوطنية بالتمسك بمواقفها المعلنة بموقفها الرافض للرضوخ للشروط الأمريكية وعدم تقليص مخصصات الأسرى حتى لو كان مجرد إعلان صوري لما يحمله من معانٍ وانعكاسات خطيرة بحق عدالة قضية الأسرى وتضحياتهم الجلية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق