القدس المحتلة/ ياسمين مسودة
في العام 1993م تم التوصل إلى إعلان المبادئ الفلسطيني «الإسرائيلي» الذي عرف باتفاق أوسلو، وعن موقع القدس في اتفاق أوسلو فقد كانت المدينة ضمن الموضوعات التي تم تأجيلها إلى مفاوضات الوضع النهائي ليتم بحثه فيه، حيث ورد في المادة الرابعة من الإعلان أنه تم استثناء الشطر الشرقي من القدس المحتلة عام 1967 من المناطق الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية.
ازداد عدد المدارس التابعة لسلطات الاحتلال عما كانت عليه قبل اتفاق أوسلو بأربع مدارس في حين انخفض عدد المدارس الخاصة إلى 32 مدرسة بعد أن كان 56 مدرسة مع بروز المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية التي أوكل الإشراف عليها لدائرة الأوقاف وذلك بعد أن قررت حكومة الاحتلال العام 1997 فرض برامجها على المدارس العربية في شرق القدس المحتلة.
رفضت السلطة الفلسطينية موضوع إحالة إشراف بلدية القدس على التعليم شرق القدس باعتبار أن هذه القضية تربوية ولا يجوز تدخل البلديات فيها، حيث لا يتدخل في امتحان شهادة الثانوية العامة رؤساء بلديات في نابلس أو جنين أو خان يونس. ردًا على هذه الإجراءات «الإسرائيلية» أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بيانًا جاء فيه: إن القرار «الإسرائيلي» يعد منعطفًا خطيرًا في مسلسل تهويد القدس وتغيير معالمها وطابعها العربي ومن شأن تنفيذه أن يؤدي إلى هجرة آلاف الطلبة من المدينة. كانت مجمل القرارات التي جاء فيها البيان رفض القرار «الإسرائيلي» بفرض نظام التعليم اليهودي على مدارس القدس باعتباره قرارًا غير شرعي، وبشكل خاص امتحان البجروت «الإسرائيلي» الذي يعني إعادة العمل بمنهاج «إسرائيلي». كذلك العمل بكل الوسائل على عقد امتحانات التوجيهي «الثانوية العامة» في القدس وليس خارجها مهما كانت الضغوطات. رفض مبدأ الوصاية على شؤوننا التربوية والتعليمية في مدينة القدس المحتلة ومن حقنا إرجاع العصمة لاتخاذ القرار التعليمي لمؤسساتنا التعليمية التي أغفلتها حكومة «إسرائيل» في أعقاب حرب يونيو/ حزيران عام 1967م. وعدم الاعتراف بقانون 564 لعام 1969م الذي يمنح السيطرة لوزارة المعارف «الإسرائيلية» ودوائر بلدية القدس على شؤون التعليم العربي لمدينة القدس العربية وفرض مناهجها التعليمية على مدارسها.
وفي العام الدراسي 1999/ 2000م عملت سلطات الاحتلال على فرض المنهاج «الإسرائيلي» على 34 مدرسة في القدس المحتلة تخضع لإشراف دائرة المعارف في بلدية أولمرت وقد قررت البلدية كخطوة أولى حصر جميع الكتب التي تدرّس في مدارسها بمطابع خاصة داخل الكيان «الإسرائيلي»، إذ تزامن في عام 2000 تدريس المنهاج الفلسطيني في مدارس القدس غير التابعة لبلدية الاحتلال وكذلك في المدارس الخاصة، فجاءت محاولات من قبل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية للحيلولة دون قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بوضع شعارها بعد الطباعة والتغيير في بعض المفاهيم، وحذف كلمة فلسطين أينما وجدت واستبدالها بكلمة (إسرائيل) وكذلك حذف كل ما يتعلق بالهوية الفلسطينية والأمة العربية.
ماتزال هذه المحاولات الإسرائيلية لأسرلة المناهج مستمرة حتى اللحظة، ففي العام 2016 مارست وزارة المعارف الإسرائيلية ضغوطات لتطبيق منهاج البجروت على جميع مدارس القدس العربية التابعة لبلدية الاحتلال، وحاولت بلدية الاحتلال في القدس قبل بدء العام الدراسي الحالي إغراء المدارس، «بترميم المدارس مقابل تدريس المنهاج الاسرائيلي»، فخلال توزيع الميزانيات للعام الدراسي أقر «المكتب المختص بشؤون القدس» في الحكومة الإسرائيلية مبلغ 20 مليون شيكل، لدعم ترميم المدارس في المدينة التي تدرس المنهاج الإسرائيلي، إضافة إلى شطب شعار السلطة وبعض الصفحات والدروس من المنهاج الفلسطيني المقرر الذي يدرس في مدارس المدينة.
ارتفع عدد الطلبة المقدسيين الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي خلال العام 2016 بعد قرار وزارة المعارف إلى 3500 طالب وطالبة بعد أن كان عددهم في العام الدراسي 2013 ، 1350 طالبًا وطالبة. أما إحصائية العام 2017 فتشير إلى ازدياد أعداد الطلبة لتصل إلى 3744 طالبًا وطالبةً.
ولا تزال حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» حتى يومنا هذا تلوح بفرض مناهجها التعليمية في المدارس العربية في مدينة القدس هادفة من وراء ذلك كله إلى تعميم العدمية القومية في مجالات الانتماء للقيم التراثية والحضارية والوطنية العربية.


التعليقات : 0