أثبتت فشل وهشاشة المنظومة الأمنية للاحتلال

"عمليات التسلل ".. سياسة جديدة تشق طريق العودة

فلسطينيات

 

الاستقلال/ سماح المبحوح

 شكل تكرار عمليات تسلل الشبان من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة عام 1948 خلال الآونة الأخيرة، خرقا أمنيا كبيرا أثبت فشل وهشاشة المنظومة الأمنية  للاحتلال الإسرائيلي الذي يدعي أنه «الجيش الذي لا يقهر» رغم التعزيزات العسكرية الضخمة الإسرائيلية على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة ، في محاولة للتصدي لمسيرات العودة المقرر تنفيذها يوم غد الجمعة .

 

وفي المقابل عززت عمليات التسلل من قوة وإرادة وتحدى الشبان الفلسطينيين لأعتى ترسانة أسلحة في المنطقة .

 

وتمكن ثلاثة شبان يوم الثلاثاء الماضي من السير حوالي  ست ساعات داخل الأراضي المحتلة تجاوزوا خلالها قرابة 20كيلومتراً وصولا لنقطة عسكرية "تسيئليم" في النقب، بعد تمكنهم من التسلل إلى ما بعد السياج الفاصل، الأمر الي دفع جيش الاحتلال لإغلاق المنطقة وإقامة الكثير من الحواجز، والشروع بعملية تفتيش وبحث واسعتين.

 

و في مطلع الأسبوع الجاري بث مقطع مصور على عدد من القنوات المتلفزة ، أظهر خلاله قيام عدد من الشباب باجتياز السلك الفاصل ما بين القطاع والأراضي المحتلة، وقيامهم باضرام النار بأحد الحفارات "الإسرائيلية" التي تشارك في البحث عن الأنفاق على الحدود ، قبل أن يتمكنوا من الانسحاب والعودة إلى قطاع غزة من جديد، المشهد ذاته تكرر أمس حين تمكن شابان من التسلل قرب معبر "كارني" المغلق شرق حي الشجاعية بغزة وحرق معدات هندسية إسرائيلية، والعودة إلى غزة بسلام، فيما اعلن الاحتلال مساء امس عن اعتقال  شاب تسلل من شمال القطاع  الى شاطئ زكيم جنوب عسقلان.

 

سياسة جديدة

 

أيمن الرفاتي الخبير والمختص الأمني رأى أن الاحتلال الإسرائيلي ينظر بخطورة كبيرة إلى تكرار عمليات تسلل الشبان إلى داخل الأراضي المحتلة عام  1948 لتحولها إلى حافز لدى الآخرين للقيام بعمليات تسلل، ،لافتا إلى أن ما قام به الشبان يعبر عن سياسة جديدة يتبعها الفلسطينيون بالقطاع لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في كسر هيبة الحدود، وتأكيد فشله بالترويج خلال السنوات الطويلة الماضية إلى أن منطقة الحدود منطقة محرمة وممنوع الوصول إليها، وأن من يصلها يعتبر ذاهباً للموت.

 

وأشار الرفاتي لـ"الاستقلال"  إلى أن الهالة التي صنعها الاحتلال الإسرائيلي حول خطر الوصول إلى الحدود، مجرد دعاية واهية غير مجدية، في ظل اثبات عدد من الشبان فشله وضعفه الأمني، حين تجاوزوا الحدود ووصلوا لقواعد عسكرية.

 

 واعتبر أن ما قام به الشبان من تسلل للحدود يمثل طريقة إبداعية جديدة في مقاومة الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي، و دليلا على أن ما فعلوه هو عمل فردي غير منظم، بعكس ما كان يتم سابقا من أعمال مقاومة مدعومة ومخطط لها من قبل الفصائل.

 

و أكد المختص الأمني أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول في الوقت الراهن الترويج إلى أن ما يحدث على الحدود من تسلل لعدد من الشبان، نتيجة للضيق والواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه بالقطاع، ويحاول أن يصور للمستوطنين الذين يقطنون بمحاذاة الحدود والذين تشكل تلك العمليات هاجساً كبيراً بالنسبة لهم انها تأتي من باب ضيق الحال والوضع الإنساني المتفاقم  في غزة.

 

وتوقع أن يقوم الاحتلال الإسرائيلي بالعمل غدا الجمعة على تسخين الجبهة في محاولة لردع المسيرات الشعبية، من خلال افتعال عدد من الاحداث كعمليات قصف بمناطق فارغة بالقرب من الحدود لإخافة المواطنين من الاقتراب من الحدود، كذلك الترويج عبر الاعلام بنشره قناصة لاستهدافهم وتصريحات عدة تهدف لمنعهم من الذهاب والمشاركة بالمسيرات.

 

وأشار الرفاتي إلى تخوف الاحتلال من إمكانية انفلات زمام الأمور من يديه على الحدود خاصة، أن جيشه غير مدرب لمواجهة عدد كبير من الجماهير، الأمر الذي ينذر بوقوع إصابات و شهداء، تضعه في حرج كبير على المستوى الدولي.

 

عجز وفشل أمني

 

المختص بالشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر أكد أن تكرار عمليات تسلل الشباب داخل الأراضي المحتلة، يثبت حالة العجز والفشل الأمني الإسرائيلي الذي سعى منذ الإعلان عن تنظيم مسيرات  العودة الكبرى لحماية الحدود بنشر مزيد من الفرق والوحدات العسكرية.

 

وبين  أبو عامر لـ"الاستقلال" أن حالة الغضب والاستياء الكبير داخل المؤسسة الأمنية العسكرية، جراء عمليات التسلل  دفعها لعقد اجتماع طارئ لمناقشة عمليات التسلل والإجابة على تساؤلات المستوطنين المتخوفين من تكرارها.

 

وأشار إلى أن عمليات التسلل الفردية، نابعة من ارتفاع وتيرة الروح المعنوية وقوة الدافع والحماس لدى الشارع الفلسطيني مع الاحداث الميدانية خاصة مسيرات العودة، الأمر الذي يجعل " إسرائيل" تخشى من تكراره غدا الجمعة، وحدوث عمليات تسلل مشابهة في مستوطنات الضفة الغربية القريبة من البلدات والقري الفلسطينية.

 

وشدد على وجود حالة من التعبئة السياسية والأمنية و دعوات واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية، من أجل الاستعداد ليوم غدا الجمعة، إذ باتت مسيرات العودة تشكل مخاوف حقيقية؛ لمواجهة التحديات والمخاطر المحتملة، منها منع الآلاف من الجماهير من التواجد بجوار الحدود، كي لا تتدهور الأمور لمواجهة عسكرية أكبر بالقطاع، وخشيتها من خرق المقاومة للجدار و قيامهم بزرع عبوات.

 

وأوضح  أبو عامر أن الاحتلال بات أيضا يبحث عن التسلح بإجراءات ووسائل غير تقليدية أكثر أمنا لجنوده ومستوطنيه لمواجهة عمليات تسلل أخرى في ظل تواجد الآلاف من المشاركين في مسيرات العودة على طول الشريط الحدودي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق