غزة/ محمد مهدي
يبدو أن المصالحة بين حركتي حماس وفتح دخلت في مرحلة البيات الشتوي من جديد خصوصا بعد استهداف موكب رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله في الثالث عشر من الشهر الجاري، ليصبح عنوان المرحلة الحالية تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي بين الطرفين في ظل صمت من قبل الراعي المصري.
وما زاد من سخونة الأوضاع بين الطرفين تهديد رئيس السلطة محمود عباس بفرض عدة إجراءات وطنية قانونية وإدارية تطال غزة خلال خطاب شهير له مؤخرا في مدينة رام الله، ورد حركة حماس مؤخرا بأن المصالحة الوطنية أصبحت «بعيدة المنال، هذا كله يعيد المصالحة المهترئة أصلا إلى الدهاليز المظلمة .
وكان نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية أكد مؤخرا أن المصالحة الوطنية أصبحت "بعيدة المنال " ، متهما رئيس السلطة محمود عباس بإطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة صوب عملية المصالحة ؛ للتهرب من استحقاقات المصالحة والمسار المصري.
وجددت حكومة التوافق في اجتماعها الأسبوعي الثلاثاء ، مطالبتها حركة حماس بتسليم قطاع غزة "بشكل كامل دون تأخير".
انسحاب من المصالحة
واتهم النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس يحيى موسى حركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس بالانسحاب من عملية المصالحة واخراج أنفسهم من دائرتها؛ لتفادي الالتزام بالاستحقاقات المترتبة عليها .
وقال موسى لـ"الاستقلال" :" لا نعتبر أن هناك انقساماً بيننا وبين شعبنا ، فالشعب كله موحد خلف الاهداف الوطنية ومصمم على تجاوز هذه المرحلة " ، مشددا على التزام حركة حماس بالعمل مع كافة الأطراف لترميم البيت الفلسطيني.
ودعا إلى ضرورة تشكيل جبهة وطنية تتولى مهمة إعادة بناء المؤسسات المختطفة وفي طليعتها منظمة التحرير والسلطة الوطنية ، مؤكدا أن مسؤولية قطاع غزة هي مسؤولية جماعية ولا تقع على كاهل حركة حماس وحدها .
ووصف موسى العقوبات التي فرضتها السلطة الوطنية على قطاع غزة وأخرى تعتزم فرضها على قطاع غزة خلال الفترة المقبلة بـ "الجرائم ضد الانسانية" ، مطالبا الجميع بتوحيد الجهود لإفشال هذه العقوبات والتصدي لها .
الكرة بملعب "حماس"
ومن جانبه، أكد الناطق باسم حركة فتح وعضو مجلسها الثوري جمال نزال أن الكرة الآن باتت في ملعب حركة حماس لتحدد موقفها ومصير المصالحة الفلسطينية.
وقال نزال لـ" الاستقلال": "تفجير موكب الحمد الله يؤكد استحالة النجاح في ظل وجود سلطتين فعليتين في غزة " ، معتبرا أن حادثة التفجير نسفت معها كافة الجهود التي بذلت حتى حينها بغية طي صفحة الانقسام.
وأوضح أن حماس أدارت ظهرها لمصلحة الوطن والمواطن وكرست نفسها لمصالحها الضيقة مضيفا:" حكومة الوفاق كانت في طريقها لافتتاح مشروع عملاق على صعيد البنية التحتية لخدمة أهالي قطاع غزة فبوغتوا بأبشع طريقة يمكن من خلالها تدمير فرص المصالحة عبر محاولة اغتيال رئيس الوزراء ورئيس جهاز آمني ".
وجدد مطالبة حركة حماس بالتراجع عن السيطرة "الأمنية والاقتصادية" على غزة وتسليم السلطة لحكومة الوفاق بشكل كامل وغير مجتزأ ؛ لبسط القانون في كافة محافظات الوطن .
وبين أن حركته ما زالت تعول على الدور المصري رغم تعرضه لضربة قوية من خلال التفجير الذي وقع في غزة، مشددا على أن الاجراءات القانونية التي أعلن عنها رئيس السلطة " ستعلن عن نفسها خلال الفترة القادمة ".
معطلة لإشعار آخر
ومن جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن المصالحة الفلسطينية معطلة في الوقت الراهن لأجل غير مسمى ، في ظل حالة التوتر والاشتباك الاعلامي المؤسف بين حركتي فتح وحماس.
واستبعد عوكل في حديثه لـ"الاستقلال" حدوث أي تقدم في ملف المصالحة خلال الأشهر القليلة القادمة ، مضيفا :" نحن بانتظار استحقاق 30 ابريل المتمثل بانعقاد المجلس الوطني بغياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي وما سيسفر عنه من اختيار قيادة جديدة ووضع سياسات الأمر الذي يعني استحالة حدوث تقدم أو اعادة انتخاب تمهد لشراكة حقيقية في منظمة التحرير خلال أشهر قليلة ".
وأوضح عوكل أن الدور المصري تنحصر مهمته في مساعدة الأطراف للتفاهم وتقريب وجهات النظر وهو ما يعني ضرورة وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين قبل الحديث عن أدوار أو وساطات مساعدة وهو ما لم يتحقق في ظل الظروف والمعطيات الحالية .


التعليقات : 0