غزة/ سماح المبحوح
مرة أخرى تثبت إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) رضوخها للإملاءات الأمريكية والاسرائيلية، بعد إرسالها تعميماً عبر البريد الالكتروني للمدارس التابعة لها بقطاع غزة، يمنع موظفيها من المشاركة في مسيرات العودة، التي انطلقت يوم الجمعة الماضية، في خمس مناطق حدودية بالقطاع.
فحوى التعميم الذي وصل للمدارس التابعة لـ»أونروا» عبر البريد الالكتروني باللغة الإنجليزية والمترجم للعربية، يشمل عدم تشجيع طلبة المدارس أو الآخرين على المشاركة بمسيرات العودة، كذلك عدم استخدام أي معدات أو أعلام خاصة « بأونروا « في المسيرة، كما أكد على ضرورة التزام الموظفين بإطار الحيادية الذي تنتهجه؛ لأن المسيرة حدث سياسي وحساس للغاية.
ويذكر أن حصيلة الشهداء في اليوم الأول من مسيرات العودة التي انطلقت يوم الجمعة الماضية، على طول الحدود الشرقية بخمس مناطق هي : خانيونس بلدة خزاعة "بوابة النجار"، ورفح حي النهضة "بوابة المطبق"، والوسطى مخيم البريج "بوابة المدرسة"، و غزة حي الزيتون "بوابة ملكة"، والشمال "بوابة أبو صفية"، ونقطة 4/4شمالي بيت حانون" بلغ 16 شهيداً، فيما لايزال الاحتلال يحتجز جثماني شهيدين، وأكثر من 1500 جريح بإصابات متفاوتة.
تلبية نداء الداعين للمشاركة في مسيرة العودة على الحدود شرق غزة من أجل الوطن والعودة إلى الديار التي هجروا منها قسرا،هو الدافع الذي جعل موظف " اونروا" أبو أحمد " اسم مستعار " يذهب بصحبة عائلته، رغم منع إدارة الوكالة مشاركتهم في مسيرات العودة .
أبو أحمد الذي ذهب رافعا علم فلسطين و مرددا شعارات العودة واسم بلدته " الجية" ، لم يكترث للتعليمات التي جاءت في التعميم الذي وصل عبر البريد الالكتروني للمدرسة التي يعمل بها، ولا للإجراءات التعسفية التي ستفرضها عليهم إدارة " اونروا" في حال أقدموا على ذلك.
وقال أبو أحمد لـ"الاستقلال" لو فقدت وظيفتي كمعلم في احدى مدارس الوكالة، لن أحزن ولن أندم على مشاركتي في مسيرة العودة، فرزقي ورزق أولادي على الذي خلقنا"، مضيفا:" الوطن أغلى ما نملك، لذا فمشاركتنا في المسيرة تثبت أننا أصحاب حق وقضية، نناضل من أجل حريتنا ونيل حقوقنا المسلوبة لأكثر من 70 عاماً".
وأشار إلى أنه يحرص يوميا بعد انتهاء دوامه الصباحي بالمدرسة على التوجه إلى الحدود الشرقية؛ لتفقد أحوال من سبقوه في المكوث بالخيام، وأصروا على الجلوس بالقرب من الحدود لرؤية العشرات جنود الاحتلال الإسرائيلي وتعزيزاتهم العسكرية، مشددا على حرصه على زرع وترسيخ حب الوطن في نفوس وأذهان أبنائه، كي يصروا على العودة إذا لم يتمكن من تحقيقها لهم، خلال حياته، فيحققوها بعد مماته.
العودة إلى الأراضي التي احتلتها " إسرائيل " عام 1948 قسرا بفعل المجازر التي ارتكبتها ضد الفلسطينيين آنذاك ، هو الحلم الأسمى الذي يتمنى كل فلسطيني ورث حب الوطن عن أجداده أن يحققه، على الرغم من قرار إدارة " اونروا" الذي منعهم من المشاركة في مسيرات العودة.
المشاركة مرة أخرى
النهل من منبع الأجداد والآباء لحب الوطن و التمسك بحق العودة إلى بلدة " بربرة" التي هجروا منها قسرا عام 1948، هي المشاعر التي ورثتها أم محمد «اسم مستعار» معلمة العربي في احدى مدارس الوكالة عنهم، والتي دفعتها للمشاركة في مسيرة العودة في منطقة خزاعة بخانيونس جنوب القطاع.
قالت أم محمد لـ"الاستقلال" :" إن الذهاب مع الأبناء والزوج على الحدود الشرقية، ومشاهدة الأراضي الشاسعة على بعد مسافات قريبة من مناطق خانيونس والتي يحتلها العشرات من جنود الاحتلال الإسرائيلي ومن خلفهم الآلاف من المستوطنين، هي التي جددت بنا روح الدفاع عن الوطن والتمسك بحق العودة إلى أراضينا».
وأوضحت أنها على الرغم من تحذيرات إدارة " اونروا" من المشاركة بالمسيرات، و الخطورة التي كانت تحيط بها وبعائلتها، بسبب كثافة قنابل الغاز والرصاص الحي، إلا فإن إصرارها على العودة مرة أخرى للمشاركة أقوى من أي قرار أو خوف انتابها أثناء تواجدها في مسيرة العودة يوم الجمعة الماضية.
وشددت على أن إدارة " اونروا" لن تستطيع بقراراتها التي تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي، أن تنزع حب الوطن من قلوبهم ولا فكرة النضال من أجل العودة إلى ديارهم من قلوبهم، مشيرة إلى أن العودة إلى الديار، هي أحد الثوابت التي لا تسقط بالتقادم والراسخة على مر الزمان.
قرار باطل ومرفوض
معين أبو عوكل رئيس المكتب التنسيقي للجان الشعبية للاجئين بقطاع غزة، أكد أن التعميم الذي وصل للمدارس التابعة لـ" أونروا" مرفوض جملا وتفصيلا، مشددا على أن التعميم باطل ولا يخدم مصلحة اللاجئين الفلسطينيين بالقطاع الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة.
وأوضح أبو عوكل لـ"الاستقلال" أن التعميم والقرار الذي اتخذته " أونروا" يناهض حق عودة اللاجئين لأراضيهم المحتلة، مشيرا إلى أن مسيرات العودة شعبية و سلمية، تهدف لإيصال صوت اللاجئين إلى العالم بحقهم في عودتهم إلى ديارهم الواقعة على بعد مسافات قريبة من مرمي البصر.
ولفت إلى أن هذا التعميم يمثل ضغطاً أمريكياً و ابتزازاً إسرائيلياً جديداً لإدارة " أونروا"، الشاهد الدولي الوحيد على المجازر والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق اللاجئين، لافتا إلى أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية متواصلة ضد " أونروا" لأنهاء عملها وإجهاض حق اللاجئين بالعودة.
ودعا أبو عوكل رئيس المكتب التنسيقي " أونروا" للوقوف يدا بيد مع اللاجئين لتحقيق مبتغاهم وحلمهم بالعودة إلى ديارهم، واعلان رفضها للقرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد حقوقهم، و كافة الانتهاكات الإسرائيلية الممارسة ضدهم.


التعليقات : 0