غزة / سماح المبحوح
صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من امعانه في استخدام القوة المفرطة بحق المشاركين في مسيرة العودة الكبرى بالتزامن مع إحياء ذكرى " يوم الأراض" على حدود قطاع غزة مع الأرضي المحتلة عام 1948، من خلال تكثيف عمليات اطلاق النار والغاز والتعمد لاستهداف المدنيين الأبرياء غير مكترثة بالنداءات الدولية والحقوقية التي طالبت بوقف الانتهاكات .
وفشل مجلس الأمن في إصدار بيان يدين جريمة الاحتلال، ليفاقم الغضب الفلسطيني بعدما انتهت جلسة طارئة للمجلس دعت إليها الكويت، من دون الاتفاق عليه بسبب اعتراض الولايات المتحدة، المدافع الأول عن إسرائيل. وإثر الفشل المعلن، سارعت الأمم المتحدة إلى المطالبة بتحقيق مستقل وشفاف وسط مخاوف من تصعيد محتمل في غزة.
اتهمت الرئاسة الفلسطينية أمريكا بتعطيل إصدار بيان إدانة في مجلس للأمن، لاستخدام "إسرائيل" القوة المفرطة التي تسببت في استشهاد 17مدنيا في مواجهات على حدود قطاع غزة، محملة حكومة " بنيامين نتنياهو " مسؤولية العنف، واتهمت الإدارة الأميركية بتشجيعها على ذلك من خلال توفير غطاء لها.
فيما قال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن الاعتراضات الأميركية في مجلس الأمن الدولي، التي أدت إلى تعطيل قرار إدانة العدوان الإسرائيلي على شعبنا، الذي أدى إلى ارتقاء18 شهيداً، والمئات من الجرحى، ما تشكل غطاء لإسرائيل لاستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني، وتشجعها على تحدي قرارات الشرعية الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال".
انتهاكات جسيمة
عضو اللجنة القانونية التابعة للهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة المحامي صلاح عبد العاطي، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب انتهاكات جسيمة ومتعمدة بحق المتظاهرين المدنيين في تظاهرة وحراك سلمي، أبرزها الاعتداء عليهم بالرصاص الحي والمطاطي والمتفجر المحرم دوليا وكذلك استخدام قنابل الغاز السامة، في الأجزاء العلوية كالرأس والتي تؤدي إلى الموت المحقق والأجزاء السفلية بالجسد خاصة منطقة الركبة لشل حركة المصاب، لافتا إلى أن انتهاكات الاحتلال تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.
وأوضح عبد العاطي لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي رفع وتيرة الاستخدام المفرط للقوة ضد المشاركين المدنيين العزل في مسيرة العودة، في دلالة واضحة على أنهم يخططون لارتكاب جرائم ومجازر ضد المدنيين العزل السلميين المشاركين في مسيرة العودة الكبرى.
وبين أن قادة الاحتلال الإسرائيلي وجيشهم أثبتوا من خلال تصرفاتهم ضد المدنيين على أنهم دولة فوق القانون، مشيرا إلى أن التصريحات الصادرة قبل أيام من مسيرة العودة، تثبت جهوزية الاحتلال لاستخدام القوة بحق المدنين.
وكشف الحقوقي عبد العاطي عن تنفيذهم محكمة صورية خلال الأيام المقبلة في مختلف مناطق الاعتصامات؛ لمحاكمة ضمير العالم المغيب عما يحدث ضد الشعب الفلسطيني، داعيا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى رفع العقوبات عن القطاع، وإحالة ملف الانتهاكات لمحكمة الجنايات الدولية.
خطوة غير كافية
وبدوره، عبد الكريم شبير الخبير في القانون الدولي، رأى أن مطلب الأمم المتحدة بفتح تحقيق مستقل بالانتهاكات الاسرائيلية التي حدثت خلال مسيرات العودة بالقطاع، خطوة بالاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية.
وقال شبير لـ"الاستقلال" إن ارسال الأمم المتحدة لجنة تحقيق إلى الأراضي الفلسطينية لبحث الانتهاكات الإسرائيلية، خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية في ظل استمرار غطرسة ووحشية العدو الصهيوني ضد المدنيين".
و اعتبر أن استخدام القوة المفرط ضد المدنيين العزل واستخدام الغازات السامة والرصاص الحي والمطاطي وغيرها من الوسائل العدائية القاتلة، جريمة حرب، يجب على المجتمع الدولي أن يلاحق مرتكبيها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية المعمول بها.
وشدد على أن خطوة التحقيق غير كافية، لأن من الضروري انعقاد جلسة طارئة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة الأوضاع والانتهاكات الخطيرة والجرائم ضد المدنيين، بدعوة كافة الأعضاء بالجمعية، بالإضافة إلى إصدار الأعضاء نهاية الجلسة بيان شجب وإدانة واستنكار لكافة الانتهاكات التي أقترفها الاحتلال الإسرائيلي، واصرارهم على المطالبة بملاحقة مرتكبي الجرائم قانونيا بالمحاكم الدولية.
وأكد أن "إسرائيل" بممارستها تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة التي تدعو لحماية المدنيين، مطالبا بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي التي صادقت على كافة شروط ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة دولة فلسطينية وغيرها من الشروط التي وقعت عليها.
إدانات عربية ودولية
وتوالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالتصعيد الإسرائيلي ضد مسيرات العودة السلمية، إذا دانت الجامعة العربية تعامل القوات الإسرائيلية الوحشي مع المتظاهرين، بينما تم عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بعد مطالبة الكويت بذلك .
كما حملت الحكومة الأردنية " إسرائيل" مسؤولية أعمال العنف لانتهاكها حق التظاهر السلمي واستخدامها القوة المفرطة ضد أبناء الشعب الفلسطيني العزل، داعيا المجتمع الدولي إلى النهوض بمسؤولياته في الضغط على " إسرائيل للالتزام بمسؤولياتها كقوة قائمة، ومعالجة الازمة الإنسانية التي يعانيها القطاع.
كما أعربت قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستخدام قوات الاحتلال الرصاص في مواجهة تظاهرات سلمية، معتبرا التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير، انتهاكا صارخا للمواثيق والقوانين الدولية.
كذلك أدانت كل من مصر وسويسرا وإيران والبرلمان العربي الجريمة الإسرائيلية، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك وإحياء جهود السلام.
كما طالبت وزارة الخارجية التركية "إسرائيل" بـالتوقف فورا عن استخدام القوة المفرطة التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة ، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في ثنيها عن الاستمرار في نهجها العدواني.


التعليقات : 0