غزة/ محمد مهدي
أعلن زحف الجماهير الكبيرة صوب الحدود الشرقية والشمالية الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948؛ وفاة «صفقة القرن» التي ترعاها الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وانتزاع الحقوق والثوابت التي قدم لأجلها الشعب الفلسطيني تضحياته الجسام على مدار سنوات الصراع مع محتل متغطرس بقوة السلاح بجانب الحماية الأمريكية والدولية لكافة جرائمه.
وكان آلاف المواطنين الفلسطينيين قد تجمهروا بشكل سلمي على طول الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 ؛ للمطالبة بحقهم في العودة إلى ديارهم وتطبيق القوانين الدولية وفي طليعتها قرار الأمم المتحدة رقم 194 ، قبل أن يباغتهم جنود الاحتلال المتمركزون خلف سواتر ترابية بإطلاق النار الحي والرصاص المطاطي وقنابل الغاز بشكل كثيف ما أسفر عن ارتقاء 17 شهيدا فيما لايزال الاحتلال يحتجز جثماني شهدين، واصابة ما يزيد عن 1400 مواطن.
وكان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش في مؤتمر صحفي عقدته الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة مع نهاية فعاليات اليوم الأول للمسيرة دعا الفعاليات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة ومناطق الداخل الفلسطيني والشتات إلى التحرك بقوة لمؤازرة المعتصمين بغزة.
وقال القيادي البطش:" إن تحرك اليوم يؤكد أن تحركنا الشعبي الهادر اليوم "قبر صفقة القرن المشبوهة التي يقودها ترامب ودفنها إلى الأبد".
وأشار إلى أن التحرك الذي بدأ اليوم يؤكد عزم شعبنا على مواجهة كل مشاريع التصفية التي تخطط لها الإدارة الأمريكية.
فيما قالت حركة حماس إن جماهير شعبنا الفلسطيني أسقطت عمليًا صفقة القرن ووجهت صفعة قوية للرئيس الأمريكي ترامب وإدارته.
التمسك بالحقوق
واعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة أن جماهير قطاع غزة الغفيرة التي تواجدت بشكل سلمي خلال مسيرة العودة الكبرى شكلت لوحة إبداعية عنوانها التأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه ورفضه تمرير "صفقة القرن".
وقالت أبو دقة لـ"الاستقلال" :"30 مارس كان يوما مشهودا بفضل الأعداد الغفيرة وجملة الرسائل القوية التي حملتها الجماهير في جعبتها والتي كان أبرزها التأكيد على اصرار الشعب الفلسطيني على حقه بالعودة لدياره ورفض كافة محاولات تشتيت القضية الفلسطينية من خلال صفقة القرن واستغلال حالة الانقسام الفلسطيني التي لفظتها الجماهير والتفت تحت علم فلسطين فقط ".
وأكدت أن الالتفاف الجماهيري الواسع حول الحقوق الفلسطينية يمنح الموقف الفلسطيني حاضنة جماهيرية قوية وواعية يجب البناء عليها في قادم الخطوات، واصفة مشاركة كافة قطاعات المجتمع الفلسطيني ومختلف ألوان الطيف السياسي باللوحة الوطنية الراقية .
ودعت القيادة الفلسطينية لالتقاط رسائل الوحدة التي حملتها الحشود الغفيرة واللحاق بالركب الشعبي الواعي ودفن الانقسام في ذات الحاوية التي دفنت بها الجماهير الغزية "صفقة القرن"، مشددة على ضرورة التحرك على كافة المحاور بكل القوة الممكنة لتشكيل حالة ضغط دبلوماسي توازي حالة الضغط الشعبي التي تحملها مسيرة العودة الكبرى.
لها ما بعدها
وأكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن الحشود الغفيرة التي شهدتها الحدود الشرقية لقطاع غزة في 30 مارس الماضي شكلت صفعة قوية لصفقة القرن، موضحا أن المسيرات الشعبية ضربت الصفقة في صميمها من خلال التأكيد على الحاضنة الجماهيرية وقوة تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة الذي يرمي مهندسو صفقة القرن لإسقاطه .
وأضاف أبو ظريفة لـ"الاستقلال":" الجماهير الفلسطينية التي خرجت صوب الحدود الشرقية لغزة أبدت ثقافة ووعياً عالياً ونجحت في إيصال رسائلها لكافة الجهات المعنية ، متسلحة بالقرارات الدولية التي تشكل شرعية دولية لعدالة مطالبهم ".
ودعا القيادة الفلسطينية للبناء على الانجازات التي تم تحقيقها ونقاط القوة التي تم اكتسابها من خلال الحشود الجماهيرية السلمية وثقافة المقاومة الشعبية الواعية من خلال التوجه لمحكمة الجنايات الدولية وملاحقة الاحتلال لاستخدامه القوة المفرطة ضد مسيرة سلمية ، بجانب طلب الحماية الدولية من قبل الأمم المتحدة.
وطالب أبو ظريفة بضرورة دعم موقف الاتحاد الأوروبي بتشكيل لجنة تحقيق حول ما جرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة ، مضيفاً :" كما يجب تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال تحقيق مصالحة فعلية على غرار المصالحة التي سطرتها الجماهير بكافة ألوان طيفها السياسي على حدود غزة وتتويج ذلك باجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية يتم خلاله تدارس الأوضاع والاتفاق على استراتيجية عمل موحدة وجامعة لتحقيق أقصى استفادة من الضغط الجماهيري لانتزاع الحقوق الفلسطينية والتصدي لمحاولات تشتيت القضية الفلسطينية ".
استفتاء جماهيري
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن مسيرة العودة على حدود غزة الشرقية حملت في طياتها استفتاء جماهيريا ممهوراً بالدم للتأكيد على استعداد الشعب الفلسطيني للتصدي وافشال كافة المخططات التي تستهدف المساس بحقوقه ومقدساته.
وقال عوكل لـ" الاستقلال" :" صفقة القرن التي تروج لها الإدارة الأمريكية وتبذل قصارى جهدها من أجل تطبيقها لم تنتهج النهج التفاوضي بل سعت الإدارة الأمريكية لفرضها على الجميع ، ومن هنا كان الرد الأقوى عليها هو ما شهدته حدود غزة برفض قاطع وتأكيد على استعداد الجماهير الفلسطينية لدفع ضريبة التصدي للمخططات الهادفة لسلبهم حقوقهم المكفولة في القرارات الدولية ".
وبين أن تاريخ الثلاثين من مارس بخلاف كونه ذكرى يوم الأرض التي تحتفي به فلسطين في كل عام فإنه شكل للعام الحالي تاريخ انبثاق مقاومة شعبية سلمية واعية من غزة محملة برسائل قوية تربك الماكنة الإعلامية الصهيونية وتبرز الوجه السيء له على مرأى ومسمع المجتمع الدولي .
وأضاف:" اسرائيل دائما تصور غزة على أنها كيان معادٍ لتبرير اعتداءاتها المتكررة على القطاع لكونه صراعاً بين جهتين عسكريتين ، بيد أن حشود 30 مارس أثبتت أن غزة يمكن أن توصل رسائلها بطرق مختلفة ولا تقل قوة عن المجابهة العسكرية إن لم تتفوق عليها من حيث الصدى وقوة التأثير على المجتمع الدولي".


التعليقات : 0