تأكيد على استمرار نهج التنسيق الأمني

اعتقالات السلطة بالضفة.. تكميم للأفواه السياسية

اعتقالات السلطة بالضفة.. تكميم للأفواه السياسية
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

صعدت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية اعتقالاتها بحق العديد من الناشطين بفصائل المقاومة بالضفة الغربية و أسرى محررين، من خلال اقتحام منازلهم واعتقالهم وتعذيبهم في سجونها، دون مسوغ قانوني لكل ما تفعله بحقهم، مما يعزز من القناعة بأن الأجهزة الأمنية تتماشى في سياساتها مع الاحتلال وتصر على استمرار التنسيق الأمني معه.

 

وطالت اعتقالات أجهزة المخابرات العامة التابعة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، كافة الفئات العمرية وناشطين في فصائل المقاومة وأسرى محررين وخريجين وطلبة جامعيين وغيرهم.

 

إذ اعتقلت الأجهزة عدداً كبيراً من المواطنين، منهم 20 معتقلا بمحافظة الخليل، و12معتقلا في مدينة رام الله،  وفي جنين وطوباس 13 معتقلا، ومعتقلون في بيت لحم، أما بسلفيت بلغت الاعتقالات نحو  5 معتقلين، وبطولكرم بلغت الاعتقالات ما يقارب 13 معتقلا، ووصلت بنابلس لـ10معتقلين، وبقلقيلية نحو 8، أما بالعاصمة القدس فبلغت نحو 9، تحت حجج ومبررات واهية، ضاربة بعرض الحائط المواثيق والأعراف الدولية التي تنص على حمايتهم.  ونظم أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة، أمس الأربعاء، وقفة أمام مقر المقاطعة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، مطالبين رئيس السلطة محمود عباس بالإفراج عن أبنائهم.

 

ومنعت الأجهزة الأمنية الأهالي من الوقفة أمام مقر المقاطعة، كما منع الصحفيون من التصوير، ما حدا بهم إلى نقل الاعتصام إلى ميدان المنارة وسط المدينة، وكانت في وقت سابق منعتهم وقمعتهم أثناء الوقفات والاعتصامات عدا عن إغلاق إدارة موقع "فيسبوك" مؤخرا الصفحة الخاصة بهم، و المختصة بمتابعة أخبار المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية .

 

ووجه الأهالي رسالة إلى رئيس السلطة مطالبين بالإفراج عن أبنائهم، بعد حملة اعتقالات واستدعاءات نفذتها مختلف الأجهزة الأمنية في محافظات الضفة المحتلة.

 

ورفض الأهالي اعتقال أبنائهم، لاسيما أن جميعهم أسرى محررون من سجون الاحتلال أمضى الكثير منهم ما يزيد على عشرة أعوام. قالت اللجنة في وقت سابق إن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية نفذت 454 اعتداء على المواطنين خلال مارس الماضي، تركزت بشكل كبير بعد خطاب رئيس السلطة محمود عباس الذي اتهم فيه حركة حماس بالوقوف خلف تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله في غزة.

 

تعزز التنسيق الأمني

 

وأكد مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب أن استمرار الاعتقالات السياسية في ظل وحدة الشعب الفلسطيني في ميدان المواجهة مع الاحتلال، يعزز من قناعة الشعب بأن الأجهزة الأمنية تتماشى في سياساتها مع الاحتلال وتصر على استمرار التنسيق الأمني معه. ووصف شهاب في حديثه لـ"الاستقلال" الاعتقال السياسي بالجريمة الوطنية القانونية، مشدداً  على أن أي جهاز يمارس الاعتقال يضع نفسه في مواجهة مع الاجماع الوطني ومع القانون الثوري الذي يمنع أي شكل من أشكال التعاون مع العدو.

 

وشدد على أن الاعتقالات السياسية التي تقوم بها أجهزة السلطة، تهدف لإجهاض أي محاولة فلسطينية لتصعيد فتيل الانتفاضة المشتعل منذ أعوام ضد الاحتلال المستمر بانتهاكاته الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني.

 

وحذر من استمرار خدمة مصالح الاحتلال من خلال الاستمرار في سياسة الاعتقالات التعسفية التي تأتي دون تهم أو مسوغ قانوني، مطالبا بإطلاق سراح كافة المعتقلين والتوقف عن ملاحقة أي فلسطيني لدواعٍ سياسية.

 

اعتقالات مشبوهة

 

بدوره، أكد نائب رئيس لجنة الحريات بالضفة المحتلة خليل عساف، أن الاعتقالات السياسية التي تقوم بها أجهزة السلطة، غير مقبولة ومشبوهة إذ تخالف القانون، و لا تخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي.

 

وشدد عساف لـ" الاستقلال "على أن عدداً من المعتقلين صدر بحقهم قرار بالإفراج ، إلا أن الأجهزة الأمنية تواصل اعتقالهم و ترفض اطلاق سراحهم دون مسوغ قانوني، الأمر الذي يجعل المؤسسات الحقوقية تطالب بملاحقة من يخالف القانون وفق مبرراته الشخصية، والمطالبة بمراجعة المسؤولين عن الاعتقالات. ولفت الى أن عدداً من المعتقلين يتم اعتقالهم أكثر من مرة على فترات قريبة، يتعرضون لتحقيق قاس، كما يتعرضون  للإهانة والضرب والشتائم و شتى ألوان العذاب، لافتا أن من يدلى بشهادته ضد الأجهزة الأمنية يتم ملاحقته ومحاسبته على ذلك.

 

وأوضح أن تسويق أجهزة السلطة أن اعتقالها يأتي تحت شعار الحفاظ على الأمن وحماية المواطنين من التعرض لضرر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مبررات واهية وغير منطقية ولا تنطلي على أحد .

 

حملة مسعورة

 

و من جانبه، استنكر القيادي في حركة حماس وصفي قبها  بأشد العبارات تواصل الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية، مبدياً عتبه على فصائل منظمة التحرير التي لم تعلن موقفا من ذلك وقال قبها في تصريح صحفي أمس : " إن الاعتقالات الشاملة التي طالت العشرات، هي حملة مسعورة وتعسفية تهدد السلم الأهلي الفلسطيني وتدفع الساحة الفلسطينية إلى المزيد من الاحتقان والتوتر.

 

و أضاف: " هذه الحملة مستمرة في ظل صمت وخرس التنظيمات والفصائل والمؤسسات والتشريعي تجاه ما يجري، حيث يطعن الشباب ويذبحون بسكين التنسيق الأمني والاعتقال السياسي، الذي طالب المجلس المركزي ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام بوقفه، بعد التأكيد على ذلك في اجتماع المجلس الوطني في دورته الأخيرة منذ شهور قليلة" .

 

و تابع: " أقول وبملء الفم إنه آن الأوان لهذه الفصائل وخاصة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بأن تخرج عن صمتها وتتصدى للاستبداد والقهر الذي تعيشه الضفة المحتلة، كما ومطلوب من عضو المجلس التشريعي الدكتور مصطفي البرغوثي بصفته رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن اتفاق المصالحة أن يبادر فورا ويدعو لعقد اجتماع لجنة الحريات" .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق