تحمل تداعيات إيجابية ..

مسيرة العودة تصوب البوصلة نحو فلسطين وتستنزف دولة الاحتلال

مسيرة العودة تصوب البوصلة نحو فلسطين وتستنزف دولة الاحتلال
فلسطينيات

التحليل السياسي/- عامر خليل

مثلت مسيرة العودة الكبرى الجمعة الماضية منعطفا مهما في نضال الشعب الفلسطيني من اجل انتزاع حقوقه بعد سبعين عاما من النكبة، ولا شك ان هذا الشكل من النضال لا يتناقض مع المقاومة المسلحة ولا يعني ان العنف في مواجهة الاحتلال كان خاطئا فالمسيرة تكمله بعد ان وضعت المقاومة المسلحة عنوانا واضحا للشعب الفلسطيني واوجعت العدو وخلقت ميزان الردع امامه واجبرته على الاندحار من قطاع غزة.

 

في ظل ظروف اقليمية ودولية معقدة ومشهد فلسطيني منقسم على نفسه في وسائل الخلاص من الاحتلال قد يكون هذا الشكل من النضال الانسب في هذه المرحلة، وبنظرة اولى يتضح ان المسيرة حققت نتائج ملموسة على اكثر من صعيد فقد بوصلة الاهتمام الشعبي حول قضيته المركزية وفي قلبها الانسان اللاجئ ومع انسداد افق الحياة وتوحيد الجبهة الداخلية فإن الشارع الفلسطيني بكل قواه وفصائله توحد في مسيرة العودة الكبرى، وبذلك اعادت المسيرة الحيوية لقضية اللجوء بالتركيز على قصص الهجرة والبلدات التي اخرج منها آباؤنا واجدادنا بما يشبه محورة الوعي الفلسطيني المثقل بالهموم والمشاكل حول الصراع مع الاحتلال، وكان بروز البعد والمشاركة الشعبية في مسيرة العودة مؤشرا لاعادة الاعتبار لدور الشارع الفلسطيني في الصراع.

 

لقد أكدت مسيرة العودة للإسرائيليين وحكومتهم ان القضية الفلسطينية لم تغب ولن تغيب باي حال رغم محاولة احتوائها اسرائيليا عبر وسائل متعددة امنية واقتصادية وسياسية وفشل خيار الحصار وتطويع غزة فالارتدادات كانت معاكسة تماما فقد تركزت الانظار على مأساة غزة، ووضعت غزة على مائدة البحث الاسرائيلي بشكل اكبر وفرضت ايجاد حلول لها تخوفا من التداعيات المقبلة مع استمرار المسيرة وصولا الى الذكرى الـ 70 للنكبة، كما استنزفت دولة الاحتلال على الصعيد الامني والمالي والسياسي والاعلامي فحالة الاستنفار الامني المتواصلة تفرض تواجد كتائب متعددة في مواجهة المسيرة على امتداد الجدار الفاصل بما يتطلبه ذلك من اعباء مالية وتوقف خطط جيش الاحتلال في التدريب.

 

كما احدثت المسيرة ردود فعل دولية ايجابية في التنديد بجرائم الاعدام الاسرائيلية وان لم ترتق الى مستوى محاسبة الاحتلال وكانت الدعوات الى اجراء تحقيق في هذه الجرائم من قبل اكثر من دولة دليلا على ذلك ما فرض استنفارا سياسيا واعلاميا لدولة الاحتلال امام العالم في محاولة لتبرير جرائم القتل التي ترتكبها امام الجدار الفاصل.

 

من جهة اخرى نقلت المسيرة القضية الفلسطينية ومعضلة غزة الى مائدة العالم وسلطت الضوء على الجانب السياسي للقضية فالجرائم الاسرائيلية وضعت مائدة مجلس الامن الدولي وسط تنديد اعضائه بها ولولا الموقف الامريكي الرافض لادانة اسرائيل لتقدم هذا الملف وصولا الى تحقيق جنائي، كما  تداعت اكثر من منظمة حقوقية في العالم للتنديد بجرائم القتل الاسرائيلية وعلى رأسها "هيومن رايتس واتش" الامر الذي فضح الوجه الاسرائيلي القبيح.

 

لا شك ان المسيرة احدثت حراكا سياسيا حول العودة وحصار غزة، واستمرارية المسيرة وسلميتها شرط مهم لتواصل الحراك وبالتالي فان التقليل من الصدام مع جيش الاحتلال وتخفيف الخسائر والاصابات ضروري في هذا السياق ومن المهم هنا انهاء اي مظهر مسلح في المسيرة او امام الجدار الفاصل وعدم تبني الشهداء باسم الفصائل واطلاق اسم شهداء العودة حال ارتقاء اي شهيد.

 

ويعتبر الحضور المتواصل لمسيرات العودة حيوياً وضرورياً  لاستمرار حضور فلسطين في المشهد العربي والدولي وهو يجلب تعاطفا مع الشعب الفلسطيني ويفرض استحقاقات  سياسية تتعلق على الاقل بإنهاء حصار غزة، وتواصل مسيرة العودة يعني هيمنة القضية الفلسطينية على المشهد السياسي وتراجع تداعيات الانقسام وتعثر المصالحة والضغط لإنهاء هذا الملف للتفرغ لمواجهة الاحتلال، وهيمنة الفلسطينيين على المشهد الاسرائيلي وفشل الجهد الاسرائيلي لاستجلاب قضايا اخرى امام الجمهور الاسرائيلي.

 

لا شك ان ذروة مسيرة العودة ستكون في اقتحام الحدود ما يتطلب تفكيرا وبحثا معمقين قبل اتخاذ القرار فهي مسألة سيترتب عليها نتائج استراتيجية اذا ما احسن استخدامها واذا كان القرار في اتجاه ذلك في يوم النكبة السبعين فإن القرار يجب ان يترافق مع حملة توعوية وسياسية وامنية ذات اهداف واضحة تأخذ رد الفعل الاسرائيلي والعربي والدولي، كما يجب الأخذ بالحسبان محاذير ما بعد الوصول الى المجدل او التمركز في مكان ما داخل ال48   والخطوة التالية لذلك وكيفية التعامل  مع الواقع الجديد.

 

في كل الاحوال فإن رفع شعار العودة لا يعني ان المسيرة ستحقق العودة بل تستجمع الكل الفلسطيني والاطراف العربية والدولية حول هذه القضية فكسر الحصار عن غزة كهدف ثان يبقى اقرب للتحقق بما يدعم صمود الناس ويساهم  في حل مشاكلهم وتزويدهم بمقومات البقاء والحياة في ظل تغول الاحتلال ومحاولاته لفرض مخططات تهجير جديدة على الشعب الفلسطيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق