في مسيرات العودة

الإطارات والمرايا.. سلاح شعبي لمواجهة قناصة الاحتلال

الإطارات والمرايا.. سلاح شعبي لمواجهة قناصة الاحتلال
مقاومة

غزة / سماح المبحوح

مع كل يوم يضاف لعمر مسيرات العودة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، تتعدد وسائل وأساليب المشاركين فيها، في محاولة للتصدي للوسائل العسكرية المحرمة دوليا، التي يستخدمها جنود الاحتلال الاسرائيلي الذين يتعمدون اصابتهم بجروح بالغة وقتل البعض منهم. 

 

حرق اطارات المركبات "الكاوشوك" واستخدام المرايا العاكسة والليزر، كذلك استخدام الدلاء لملئها بالماء وأحيانا بالرمال، هي الوسائل التي يعكف المشاركون لاستخدامها يوم غدٍ الجمعة، للتصدي للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السامة وغيرها من الوسائل المحرمة دوليا، التي تطلق عليهم من قبل قناصة الاحتلال الاسرائيلي التي تقف لهم بالمرصاد.

 

ولم تقف التجهيزات المستمرة للتصدي لجنود الاحتلال عند حد الوسائل، بل تعداها إلى تقديم نصائح وارشادات هامة للمشاركين في مسيرات العودة من عدة خبراء و مسؤولين؛ لتفادي وقوع اصابات وشهداء من بينهم.

 

ومن أهم النصائح عدم حمل الهاتف النقال في مناطق المواجهات حتى لا يتم تحديد حامله من خلال وحدة التكنولوجيا الإسرائيلية واستهدافه، كذلك عدم الثبات في نقطة واحدة حتى لا يتم استهدافه بسهولة، وأيضا عدم لبس الملابس البيضاء أو الألوان  الزاهية المميزة الملفتة للانتباه، ورفع العلم الفلسطيني وحده دون رايات الفصائل، وغيرها الكثير من الارشادات التي تساعد على حماية الشباب في حال التزموا بها.

 

كما انتشر العديد من المطالب والدعوات للنشطاء والمسؤولين، تحث المشاركين على استقطاب متضامنين أجانب ينطقون باللغة الانجليزية في المسيرات  لرصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، كما هو الحال في مسيرات بلعين ونعلين والنبي صالح وغيرها من مناطق الضفة الغربية، كما طالبوا بنشر القصص الإنسانية للشهداء وذويهم، والبحث عن صور الدعم العربي والعالمي للمسيرة، واقتباس أقوال قادة الاحتلال عن المسيرة وأثرها عليهم.

 

ويشار إلى أن مسيرات العودة انطلقت يوم الجمعة الماضية على طول الشريط الحدودي في خمس مناطق وهي: خانيونس بلدة خزاعة "بوابة النجار"، ورفح حي النهضة "بوابة المطبق"، والوسطى مخيم البريج "بوابة المدرسة"، غزة حي الزيتون "بوابة ملكة"، والشمال  "بوابة أبو صفية"، ونقطة 4/4شمالي بيت حانون. 

 

وسائل حماية

 

الناشط الشبابي حسام العايدى أكد أن التجديد بالوسائل التي سيستخدمها المشاركون في مسيرات العودة يوم غدٍ الجمعة، جاءت نتيجة عدم وجود إمكانيات  وأدوات حماية لدى الشباب للتصدي لوسائل الاحتلال الاسرائيلي، مما أدى إلى ارتقاء 19 شهيداً وإصابة أكثر من 1450 بجراح متفاوتة.

 

وقال العايدي لـ"الاستقلال": "إن جنود الاحتلال الاسرائيلي كانوا يطلقون الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام، براحة تامة وبالكيفية التي يرتؤونها تجاه الشباب، لدرجة استهداف عدد منهم على بعد 700م داخل المخيم،  في الوقت الذي لا تتوفر فيه امكانيات تساعد الشباب للتصدي لهم".

 

وأشار إلى أن اصرار الشباب على اشعال الاطارات، جاء بعد تعمد القناصة اجهاض اي محاولة لإشعال اطارات، بعد أن شكلت سحباً دخانية أفقدتهم الرؤية والتركيز في قنص واستهداف الشباب، لافتا إلى أن استهداف الشاب عبد الفتاح عبد النبي، دليل واضح على تعمد قتله بعد نيته اشعال اطار كان ممسكا به.

 

ولفت إلى أن  ابتكار أفكار جديدة  لدى الشباب توالى فكرة تلو الأخرى، إذ بعد طرح  فكرة الاطارات للتشويش على جنود الاحتلال، تم طرح فكرة استخدام المرايا والليزر ومكبرات الصوت لذات الهدف، كما تم اطلاق نصائح في كيفية استخدام دلاء المياه أو الرمال؛ لدفن القنابل التي تطلق عليهم، أو استخدام المياه والخميرة والعطور والبصل وغيرها من الوسائل لحمايتهم من قنابل الغاز السام.

 

دعمهم بالإطارات

 

دعم الشباب المشاركين بمسيرات العودة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، بجمع نحو 10 آلاف إطار لحرقها على فترات متفاوتة، لإعاقة وتشويش الرؤية أمام قناصة الاحتلال الإسرائيلي المنتشرين في المناطق الحدودية، ومحاولة تقليل عدد الإصابات هو الانجاز الذي ساهم بنجاحه  أبو محمد ( اسم مستعار) صاحب محلات للبناشر في  شمال القطاع.

 

حب الوطن والعودة إلى الديار وكذلك انقاذ القضية الفلسطينية من الضياع بعد محاولات العديد من الدول لطمسها، هي مجموعة الدوافع التي جعلت "أبو محمد" يقدم العشرات من الاطارات التالفة، بمختلف الاحجام لعدد من الشباب الذين لجأوا لسؤاله عن مدى توفرها لديه لإشعالها يوم غدٍ الجمعة بمسيرات العودة.

 

الاطارات التالفة التي كانت تباع ببضع شواكل وتدر دخلا على أصحابها، بعد بيعها لعدة أفراد  يستخدمونها بعد تدويرها، كأحواض لزراعة الورود فيها وأيضا تلوينها كزينة بالبيوت والحدائق وأماكن عدة، أصبحت تمنح لشباب مسيرات العودة دون مقابل، كي يحجبوا الرؤية عن جنود الاحتلال حين اشعالها بحسب ما أوضح أبو محمد.

 

ولفت إلى أنه أوصى العاملين بمحاله المنتشرة بأكثر من منطقة بالشمال، أن يقدموا ما يحتاجه للشباب عند سؤالهم عن توفر الإطارات، وألا يبخلوا عليهم بالكمية التي يريدونها في حال غيابه، مشيراً إلى أنه وغيره من المواطنين في المجتمع، يمثل كل منهم عاملا مهماً في نجاح مسيرات العودة.    

 

ونوه إلى أنه في حال لم يتمكن من المشاركة والتواجد بمسيرات العودة، فإنه لن يبخل على المشاركين فيها، بأي شكل من أشكال الدعم و المساندة، سواء بالإطارات أو غيرها من الوسائل التي يحتاجونها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق