غزة / محمد مهدي
أدانت الفصائل الفلسطينية تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي أشار خلالها إلى حق الإسرائيليين في أن يكون لهم أرض خاصة بهم، معتبرة أن تلك التصريحات تمثل طعنة لحقوق الشعب الفلسطيني ونضاله.
وأكدت الفصائل أن تلك التصريحات تندرج ضمن الخطوات التمهيدية «لصفقة القرن» التي ترعاها الإدارة الأمريكية ؛ لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، مشددة على أنها تفتح الباب أمام علاقات دبلوماسية رسمية بين السعودية و»إسرائيل»، وانتقال تلك العلاقة من السرية إلى العلنية .
وكان الأمير محمد بن سلمان قد صرح لمجلة "أتلانتك" الاخبارية الامريكية على هامش زيارته الرسمية للولايات المتحدة بأنه يؤمن بأحقية الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني بأن تكون لهما أراضيهما الخاصة، مضيفا :" لدينا مخاوف دينية حيال المسجد الأقصى فقط ،هناك مصالح مشتركة بيننا وبين "إسرائيل"، وإذا حل "السلام"، ستكون هناك مصالح كثيرة بين" إسرائيل" ودول مجلس التعاون الخليجي" .
تصريحات ابن سلمان جاءت في توقيت حساس، في ظل تواصل مسيرات العودة في قطاع غزة، التي تزامنت مع ذكرى يوم الأرض وخلفت إلى الآن 19 شهيدا، وتسببت في تصاعد حملات التضامن مع الفلسطينيين وتنديد دولي واسع بـ" العنف الإسرائيلي المفرط في التصدي للمظاهرات السلمية".
انحدار خطير
واعتبر مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب أن تصريحات ابن سلمان تمثل "انحداراً وتهافتاً خطيراً؛ هدفه الحصول على رضا الإدارة الأمريكية و"إسرائيل" على حساب الثوابت العربية والإسلامية.
وشدد شهاب في تصريحات صحفية على أن حق شعبنا في فلسطين حق مطلق وليس نسبياً، وهو حق لا يقبل التجزئة ولا المساومة ، مؤكداً أن اعتراف أي دولة عربية بالكيان الصهيوني هو اعتراف باطل وغير شرعي ويخالف إرادة الأمة العربية.
وبينً أن الاعتراف بالكيان الغاصب يعد تهديداً لهوية الأمة الثقافية وهو مقدمة لتفتيت دولها وكياناتها وإعادة المنطقة كـ"شرق أوسط جديد".
توقيت مشبوه
ومن جهته، استنكر نائب رئيس كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي يحيى موسى تصريحات ولي العهد السعودي، معتبرا أن الهدف منها ينحصر في الرغبة باستجداء الرضا الأمريكي على شخصه ليستمد منها الشرعية لتنصيبه ملكا للسعودية.
وقال موسى لـ"الاستقلال" :" إن تصريحات ابن سلمان لا تحمل أي مدلولات عن وعي أو انتماء عروبي ؛ ولذلك سنترك الحكم وتقرير الرد المناسب عليها للشعوب العربية وفي طليعتها الشعب السعودي ".
وأضاف:" في الوقت الذي هبت به جماهير شعبنا الفلسطيني إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة للتأكيد على تمسكها بحقوقها الشرعية في العودة إلى ديارهم التي هجرت عنها قسرا تباغت بطعنة من أمراء السعودية تعترف بأحقية المغتصب بالأراضي المحتلة ".
وأكد أن السعودية باتت تتطوع لممارسة دور عراب" صفقة القرن" المشبوهة التي تقوم على أنقاض الحقوق الفلسطينية ، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني سيفشل كافة المشاريع المشبوهة في المنطقة بصموده وتمسكه بكافة حقوقه ، كما أن مسيرات العودة ستوصل رسائلها لكافة الأطراف لتجديد استحالة تنازل الفلسطيني عن حقوقه وأرضه.
تغييرات جذرية
وبدوره، وصف عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني محمود الزق تصريحات ولي العهد السعودي بأنها نتاج طبيعي للتغيرات الجذرية التي شهدتها مواقف العديد من الدول العربية بضغط وتدخل أمريكي في سياستها.
وقال الزق لـ"الاستقلال":" في ظل الهجمة المسعورة التي تنفذها اسرائيل برعاية وتغطية أمريكية على الحقوق الفلسطينية تسعى جهات عربية لتأجيج صراعات مذهبية وبث روح الفراق والنزاع في الأقطار العربية ؛ لتحييدها عن الملف الفلسطيني".
وشدد على ضرورة ترميم الجبهة الداخلية الفلسطينية بأسرع وقت واتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية والتصدي لحملات الضغط الدولي والعربي التي تتكاثف لتمرير صفقة القرن المشبوهة مطالبا بضرورة تشكيل حاضنة عربية وشعبية للفلسطينيين برفض صفقة القرن وعدم الرضوخ لأي ضغوط قد تمارس من قبل الإدارة الأمريكية أو دول عربية.
دور خبيث
واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أن تصريحات ولي العهد السعودي تحمل في طياتها اعلان انتقال العلاقة بين الكيان الصهيوني والمملكة السعودية من السرية إلى العلنية ، معللا سعي السعودية لتحسين العلاقة مع "إسرائيل" لمحاولاتها انشاء تحالف لمواجهة قوى الممانعة المتمثلة بإيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية بغزة .
وقال مزهر في تصريحات صحفية :" التصريحات السعودية تكشف خبث الدور الذي تمارسه الإدارة السعودية في المنطقة ، ومحاولته ضرب الاستقرار في المنطقة العربية إرضاء للرغبات الأمريكية والإسرائيلية ".
ورأى مزهر أن هذه التصريحات تكشف الدور الوظيفي الجديد لمحمد بن سلمان كعراب لصفقة القرن والتي تسعى الإدارة الأمريكية لتمريرها في المنطقة، والتي تستهدف بالدرجة الأساسية حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.
وشدد القيادي البارز في الجبهة الشعبية على أن تصريحات ابن سلمان تتعارض مع موقف الجماهير العربية التي ناضلت وضحت من أجل القضية الفلسطينية والتي ما زالت ترفض الاعتراف بشرعية الكيان الإسرائيلي الغاصب، وبكل مظاهر التطبيع معه.


التعليقات : 0