أبرزها حق عودة اللاجئين

"مسيرات العودة".. تضع القضية الفلسطينية على سكة الاهتمام الدولي

فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

تُعيد فعاليات مسيرة العودة الكُبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة، القضية الفلسطينية، لا سيما قضية اللاجئين وحقّهم في العودة إلى مدنهم وقراهم وبلداتهم التي هُجروا منها قسرًا عام 1948؛ إلى صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي للدول الأوروبية والإقليمية.

 

وأجمع سياسيون ومراقبون على أن فعاليات مسيرة العودة أعادت إلى المشهد مجددًا «حق العودة» الذي يطالب به الفلسطينيون منذ نكبتهم عام 1948، وأوصدت الأبواب أمام «صفقة القرن» التي أرادت الإدارة الأمريكية من خلالها تصفية القضية عمومًا، عبر شطب ثابتَيْن أساسيَيْن فيها، وهما قضيتا القدس وحق عودة اللاجئين. وتستند «فعاليات العودة» السلميّة إلى القرار رقم (194)، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول عام 1948، والقاضي «بوجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم»، وفق البند 11 من القرار.

 

إعادة الاهتمام للقضية

 

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عضو الهيئة الوطنية لمسيرة العودة الكُبرى طلال أبو ظريفة، قال إن فعاليات المسيرة السلميّة أعادت للقضية الوطنية موقعها في إطار الاهتمام الدولي، "وإلّا لما وجدت الكثير من دول الاتحاد الأوروبي وغيرها تنظر إلى هذا الحراك وسلميّته على أنه حق مشروع، بل ومطالبتها بتشكيل لجنة تحقيق لمحاسبة "إسرائيل" بعد قتلها للمتظاهرين على حدود غزة". 

 

وأضاف أبو ظريفة لـ"الاستقلال" أن "كل ذلك يعدّ دليلاً على حيوية حراك العودة وأهميته، في إطار الصراع مع الاحتلال، ورفع كلفته، وتعميق عزلته الدولية".

 

وأشار إلى مشاركة شرائح المجتمع الفلسطيني كافّة من شيوخ وشبّان وأطفال ونساء تثبت مجددًا أن حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين المحتلة وفق القرار الأممي رقم (194) لن يسقط بالتقادم، ولن يُسمح بالاعتداء أو المسّ بهذا الحق من قبل أي طرف، بما فيها الإدارة الأمريكية.

 

وعن مدى تأثير استمرار فعاليات مسيرة العودة على تلك الإدارة الأمريكية، التي تحاول فرض الإملاءات التصفوية للقضية، لفت إلى أنها بمثابة "صفعة" للرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، وإسقاط لـ"صفقة القرن".

 

وتابع: "تواصل هذا الحراك الجماهيري والشعبي بسلميّته سيقبر هذه الصفقة، وسيدفع الإدارة الأمريكية لإعادة النظر في قراراتها كافّة، التي تعدّت من خلالها على الحقوق الوطنية الفلسطينية".

 

وحذّر من محاولات الاحتلال الرامية إلى صدّ هذه الفعاليات ووقف تصاعدها، عبر جرّها إلى المربّع "غير السلميّ"، مشددًا على أنه سيفشل في ذلك.

 

 ودعا عضو الهيئة الوطنية لمسيرة العودة إلى الالتزام بكل ما يُقر في إطار الهيئة، بسلميّة هذه المسيرات وتوسيع مساحتها؛ لعدم منح الاحتلال ذرائع لجهة التأثير عليها وتحقيق الهدف الأسمى، وصولاً إلى منتصف مايو المقبل، الذي يصادف الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية.

 

وقال: "السلميّة، هي كلمة السرّ لاستمرار فعاليات العودة، وهذا الخيار الذي نتمسّك به جميعًا، وندفع به قدمًا نحو الأمام؛ لأن ذلك هو الذي يُحدث التفاعلات والتفعيلات في إطار المجتمع الدولي، الذي يتغنّى بحقوق الإنسان".

 

وطالب الأطراف الدولية  بالضغط على "إسرائيل" ومحاسبتها؛ للكف عن إجراءاتها التي تتناقض مع القانون الدولي، بما فيها الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، باعتباره شكلاً من أشكال العقوبات الجماعية.

 

كما طالب أبو ظريفة تلك الأطراف بوضع الآليات التي تمكّن من وضع القرار (194) موضع التطبيق.

 

الأجندة الدولية

 

بدوره أكد رئيس مركز رؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية» بغزة د. مصطفى زقوت، أن فعاليات مسيرة العودة أعادت القضية الفلسطينية، وعلى رأسها قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى أجندة السياسة الدولية والإقليمية.

 

وقال زقوت لـ"الاستقلال:"بعد غيابها عن المشهد، نتيجة التغيرات والصراعات الدائرة في الإقليم، استطاعت مسيرة العودة أن تُعيد القضية إلى واجهة الاهتمام الدولي من جديد، وحشد التأييد للحقوق الفلسطينية".

 

ولفت إلى أن هذه المسيرات الشعبيّة السلمية قانونية بامتياز؛ لأنها تأتي تطبيقًا عمليًا للمطالبة بتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي يقضي بحقّ عودة الفلسطينيين إلى أرضهم التي هُجّروا منها.

 

وأضاف: "هذه المسيرات تحققت فيها 3 لاءات، وهي: لا للاحتلال، لا للانقسام، لا لكل الاتفاقيات والمؤامرات الهادفة لتصفية القضية، بما فيها اتفاقية أوسلو، التي فرطّت بنحو 78% من أرض فلسطين التاريخية".

 

ورأى رئيس مركز رؤية للدراسات أن تعزيز هذا الحراك على الأرض وتحقيق مكاسب من خلاله يتطلب العمل من الأطراف الفلسطينية فورًا على إنهاء حالة الانقسام، مع الحفاظ على سلميّة وجماهيرية هذه المسيرات، بعيدًا عن كل الفصائلية والحزبية. كما قال.

 

ومنذ انطلاق الفعاليات على الحدود الشرقية للقطاع، الجمعة الماضية، استُشهد 19 فلسطينيًا (بينهم اثنان يحتجز الاحتلال جثمانيهما) وأُصيب أكثر من 1700، نتيجة استهداف الاحتلال المتعمّد للمتظاهرين بالرصاص الحي وقنابل الغاز.

 

وعقب المجزرة التي ارتكبتها قوّات الاحتلال بحق المتظاهرين المشاركين بمسيرة العودة على حدود غزة، تقدّمت الكويت بمشروع بيان باسم المجموعة العربية لمجلس الأمن إلا أن الولايات المتحدة أحبطت المشروع بصورة نهائية حيث خرقت ما يسمى "إجراء الصمت" لتحول بذلك دون صدور البيان.

 

وأمس الأول، عقدت جامعة الدول العربية بالقاهرة اجتماعًا طارئًا، على مستوى المندوبين الدائمين؛ للوقوف على جريمة قتل المتظاهرين على حدود القطاع من جانب الاحتلال.

 

وطالب الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، مجلس الأمن بـ "تشكيل لجنة دولية للتحقيق في سفك الاحتلال الإسرائيلي لدماء المتظاهرين الفلسطينيين السلميين"، في قطاع غزة.

 

ودعا أبو الغيط في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، مجلس الأمن إلى النهوض بمسؤولياته إزاء حماية المدنيين في فلسطين.

 

من جهته، اعتبر مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية ياسر العطوي أن الاستجابة السريعة لطلب فلسطين بعقد اجتماع طارئ تؤكد أن "الجسد العربي ينتفض للجرح الفلسطيني".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق