خوف وقلق ينتابه

تهديد الاحتلال للمتظاهرين.. ضوء أخضر للقتل !

تهديد الاحتلال للمتظاهرين.. ضوء أخضر للقتل !
فلسطينيات

 

غزة/ محمود عمر

في الوقت الذي يواصل فيه الفلسطينيون في قطاع غزة استعدادهم للتظاهر على حدود قطاع غزة ضمن إطار مسيرة العودة الكبرى الجمعة المقبلة، رفعت سلطات الاحتلال من وتيرة تهديداتها للمتظاهرين خاصة بعد الحرج الذي تسببت به التظاهرات السلمية التي بدأت الجمعة الماضية لحكومة الاحتلال أمام العالم.

 

وكانت دول عربية وغربية وصحف ومواقع إخبارية عالمية أظهرت اهتماماً بالغاً لمسيرة العودة الكبرى على حدود قطاع غزة الجمعة الماضية، منتقدةً استهداف جيش الاحتلال المتظاهرين السلميين وقمعهم بالقوة ما أدى إلى استشهاد 19 متظاهراً، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز جثمان شهدين، وإصابة من 1500 جريحاً.

 

وهدد وزير” الحرب الصهيوني افيغدور ليبرمان، في تصريح له على اذاعة الجيش الصهيوني ، المتظاهرين بتصعيد حدة القمع للمسيرات الفلسطينية الحدودية في قطاع غزة، مهددا برد اكثر حدة وباستخدام “كل السلاح المتاح لذلك” في المرة القادمة.

 

وتستعد فرقة "غزة" العسكرية في جيش الاحتلال، بقيادة يهودا فوكس، للمظاهرات الفلسطينية ومسيرات العودة المرتقبة على حدود القطاع غدا الجمعة ، وضمن ذلك توسيع حيز إطلاق النار، والقنوات والسواتر الترابية والأسلاك الشائكة.

 

وتنفذ الفرقة العسكرية أعمالا هندسية لتحسين جاهزيتها الميدانية للمظاهرة الحاشدة، بهدف صد المتظاهرين ومنعهم من عبور السياج الحدودي، كما تشتمل الاستعدادات حفر قنوات وإقامة سواتر ترابية ووضع أسلاك شائكة لعرقلة من يتمكن من المتظاهرين من عبور الخط الحدودي.

 

ونقل موقع "واللا" الإلكتروني عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن قوات الفرقة العسكرية تتركز في تحديد مواقع حركة حماس، بادعاء الخشية من محاولة استهداف الجنود، سواء خلال المظاهرات أو خلال الأعمال التي يقوم بها جيش الاحتلال في إقامة الجدار تحت الأرض على حدود قطاع غزة، بداعي مواجهة خطر الأنفاق الهجومية.

 

ونقل الموقع عن مصدر عسكري في جيش الاحتلال ادعاءه أن حركة حماس حاولت تنفيذ عمليات خلال مسيرة العودة الجمعة الماضي، ولكنها لم تتمكن. وأضاف أن جيش الاحتلال أحبط عمليتين، على الأقل.

 

وقال المصدر نفسه إن تقديرات الجيش تشير إلى أنه "سيشارك مسلحون في مسيرة العودة المرتقبة، وأنه سيتم استهداف كل مسلح يتجاوز مسافة 300 متر عن السياج الحدودي، بينما سيتم استهداف غير المسلح من مسافة 100 متر عن السياج".

 

تصاعد التهديد

 

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن لهجة التهديد الإسرائيلي لمتظاهري مسيرة العودة على حدود غزة تصاعدت بشكل ملحوظ خشية من محاولات مقاومين ينتمون إلى فصائل المقاومة استهداف جنود الاحتلال ثأراً لاستشهاد 19 متظاهراً خلال احداث مسيرة العودة.

 

وقال جابر لـ"الاستقلال": "إن الطرف الأضعف في هذه الأحداث هو إسرائيل، فبعد تعرضها لموجه استنكار وإدانة وانتقاد من قبل المجتمع الدولي لاستخدامها القمع والنار في صد احتجاجات غزة السلمية، تحاول من خلال تهديداتها الجديدة الحفاظ على أرواح جنودها الذين تعتبرهم مهددين بسبب أحداث الجمعة الماضية".

 

وأشار إلى أن جيش الاحتلال أعلن عن إرساله لواءين آخرين لتعزيز لواء غزة، بالإضافة إلى نشر جنود قناصة من الوحدات الخاصة، فيما قرر إقامة سياج من الأسلاك الشائكة أعلى بثلاث مرات على طول حدود غزة، في الوقت الذي يزيد فيه قناعة الغزيين بتحقيق عودتهم إلى أراضيهم وبلداتهم ومدنهم المحتلة عام 1948.

 

ولكن جابر توقع أن تبقي الفصائل الفلسطينية على هذه المسيرات في إطارها السلمي، لإحراج الاحتلال الاسرائيلي بشكل أكبر، ولإظهار أن القمع الإسرائيلي للمقاومة الفلسطينية لا يختلف في حالتي كانت المقاومة مسلحة أو شعبية .

 

ولفت النظر إلى أن المجتمع الإسرائيلي بات على قناعة بشكل أكبر من أن الفلسطينيون قريبون من عودتهم إلى أراضيهم ومدنهم المسلوبة أكبر من أي وقت مضى، بفعل حالة الوعي المتصاعدة في المجتمع الفلسطيني حول حق العودة.

 

استشعار الخطر

 

من جهته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن التهديد الإسرائيلي لمتظاهري غزة وتعديل خطط التعامل معهم، نابعة من خطر يستشعر به المستوى السياسي الإسرائيلي بعد إظهار الفلسطينيون إصرارهم وتمسكهم بحق العودة.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن هذا الخطر يتعاظم بالنسبة إلى إسرائيل لكونه ينطلق من قطاع غزة النقطة الأقرب في مواجهة الكيان الإسرائيلي، والجبهة الأكثر خطورةً على أمنه ومستقبله".

 

وبيّن أن استمرار الاحتجاجات على حدود غزة سيشجع جبهات أخرى مثل لبنان والضفة الغربية على انتهاج ذات النهج والبدء بمسيرات وتظاهرات شعبية لن تنتهي وستتسبب بإلحاق الكيان الصهيوني خسائر كبيرة على المستوي الدبلوماسي الدولي.

 

ولفت عوكل النظر إلى أن ما سبق يشير إلى أسباب لجوء الاحتلال لتهديد قطاع غزة بشكل استثنائي لم يتكرر خلال مسيرات الضفة الغربية السلمية التي تتواصل منذ سنوات ضد الاستيطان والجدار والاحتلال.

 

وأضاف: "منذ عقود حاولت إسرائيل تذويب حق العودة وتحويله إلى حلم غير قابل للتحقق، وانفقت مليارات الدولارات من أجل انتزاع هذا الوعي وتحقيق مقولة الكبار يموتون والصغار ينسون، وإقناع الدول المستضيفة للاجئين بضمهم ومنحهم الاستقرار المعيشي، ولكن هذه التظاهرات أثبتت أن جهود الاحتلال لإنهاء هذا الحق باءت بالفشل".

 

 ونوه عوكل إلى أن أكبر أدوات القمع الإسرائيلية لن تستطيع إيقاف الفلسطينيين عن الاستمرار بالمطالبة بحق العودة، مشيراً إلى أن إراقة الدم الفلسطينية وارتكاب المجازر بحقهم، لم تقمع الفلسطينيين في يوم من الأيام.

التعليقات : 0

إضافة تعليق