فصائل: يجب تفعيل محاور الاشتباك

الأسرى المضربين.. تضامن "خجول" وخطر يقترب

الأسرى المضربين.. تضامن
الأسرى

 الاستقلال/ قاسم الأغا

بينما يسطر الأسرى صموداً أسطورياً في معركة "الحرية والكرامة" والإضراب المفتوح عن الطعام منذ (36) يوماً؛ تشهد مدن ومحافظات فلسطين المحتلة فعاليات ومسيرات ووقفات تضامنية متصاعدة مساندة للأسرى إلى حين تحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة بانتصارهم على السجان.

 

ورغم الحراك الجماهيري الذي بدا ملموساً على الأرض خلال الأيام القليلة الماضية الا انه ما زال "خجولاً"، فيما عتلت الأصوات المطالبة لأذرع المقاومة الفلسطينية بالتحرك، وتكثيف حملات التضامن بشكل أوسع وعلى مختلف الأصعدة، خصوصاً في الوقت التي وصلت فيه حالات مئات الأسرى المضربين للخطر الشديد. 

 

وشهدت الجمعة الماضية تنظيم مسيرات حاشدة وخروج لآلاف المواطنين في كافة نقاط التماس على الحدود الشرقية لقطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلة، في حين أسفرت المواجهات بين الغاضبين  وقوات الاحتلال بمدن الضفة وشرق القطاع عن إصابة  نحو (164) مواطناً، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

 

وأعلنت اللجنة الوطنية لإسناد إضراب الأسرى عن عدد من الفعاليات المقرر تنفيذها طوال الأسبوع الجاري نصرة لأسرى إضراب الكرامة، مؤكدة أن اليوم الاثنين يوم إضراب شامل في الأراضي المحتلة كافة.

 

تفعيل محاور الاشتباك

 

عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، أكَّد أن حجم التضامن مع قضية الأسرى وعلى مختلف المستويات لا يرقى إلى مستوى تضحياتهم وإضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم (36) على التوالي.

 

وحذَّر الثوابتة لـ"الاستقلال" من حالة الخطر التي باتت تهدد حياة مئات الأسرى بعد هذه الفترة الطويلة من الإضراب، وربما وصلت حالة البعص إلى مرحلة الاستشهاد، وعليه فلا بد من توسيع رقعة التضامن مع الأسرى على مختلف المستويات بشكل جديّ، بما يجعل قضيتهم على سلم أولويات الجميع .

 

وقال: "المطلوب داخلياً إطلاق حملات تضامن رسمية وشعبية، و في كل محاور الاشتباك مع الاحتلال، على اعتبار أنها تشكل رافعة وتعزز من صمود الأسرى في هذه المعركة"، أما على الصعيد الخارجي فالأمر يستدعي من الجاليات الفلسطينية التحرك وتنظيم الفعاليات والاعتصامات الإسنادية، أمام المؤسسات الدولية وسفارات الاحتلال".

 

ودعا أذرع المقاومة الفلسطينية إلى سرعة التحرك، والمبادرة بتنفيذ عمليات بطولية في الداخل الفلسطيني المُحتل ليدرك الاحتلال خطورة المرحلة التي وصلت إليها حالة الأسرى المضربين.

 

وأشار عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية إلى أن التضحيات التي يقدمها الأسرى بشكل موحّد، تستدعي إتمام الوحدة الفلسطينية، على اعتبار أن استمرار الانقسام من أبرز نقاط الضعف التي تعاني منها الساحة الداخلية.  

 

تضامن ضعيف

 

من ناحيته، عضو المجلس الثوري ومفوّض هيئة الأسرى في حركة "فتح" تيسير البرديني، اتفق مع سابقه في أن الإسناد الرسمي والشعبي لقضية الأسرى ما زال ضعيفاً جداً مقارنة بعدد أيام الإضراب، والحالات الصحية الخطيرة التي وصل إليها مئات الأسرى في السجون؛ بفعل استمرار الإضراب .

 

وقال البرديني لـ"الاستقلال": "إن الأسرى الآن ليسوا بحاجة إلى "شعارات رنّانة"، إنما يحتاجون إلى مواقف شجاعة، تفضي في نهاية المطاف إلى انتصارهم على السجّان".

 

ولفت إلى أن الأسرى المضربين عن الطعام لليوم (36) على التوالي دخلوا مرحلة الخطر الشديد، وهذا ما يثبته نقل الاحتلال لعدد كبير من الأسرى إلى سجون قريبة من المستشفيات، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد أي أسير داخل السجون.

 

وأوضح أن الاحتلال ما زال يحاول يائساً كسر إضراب الأسرى بشتى الوسائل والطرق، عبر ممارسة الانتهاكات المختلفة، مؤكداً أن الأسرى سيواصلون معركتهم حتى تحقيق مطالبهم المشروعة والعادلة بشكل كامل. 

 

وشدّد عضو المجلس الثوري لـ"فتح" على أن كل المحاولات التي يبديها الاحتلال للتفاوض مع الأسرى بعيداً عن قائد الإضراب الأسير مروان البرغوثي "أمر مرفوض"، نافياً وجود أطراف رسمية فلسطينية تعمل على كسر إضراب الأسرى.

 

ووفق موقع "واللا " العبري، فقد التقى مسؤولون في جهاز "الشاباك" الإسرائيلي قبل أيام مسؤولين كباراً في السلطة الفلسطينية؛ بهدف التوصل إلى تفاهمات من أجل إنهاء إضراب الأسرى في سجون الاحتلال، في ظل عدم التوصل لأي اتفاق بين إدارة السجون والأسرى، رغم مرور شهر على الإضراب. وبحسب الموقع  فقد ضم اللقاء عن الجانب الفلسطيني كلاً من ماجد فرج مدير المخابرات، وقائد الأمن الوقائي زياد هبّ الريح.

 

الاحتلال غير جدي

 

وكان رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أكّد أن إدارة السجون لا تزال ترفض التجاوب مع مطالب الأسرى، محذراً من محاولات إدارة سجون الاحتلال الالتفاف على قيادة الإضراب من خلال نقاشات متفرقة دون وجود نوايا جادة لإجراء مفاوضات مع قيادة الإضراب على المطالب التي طرحها الأسرى.

 

وقال قراقع لـ"الاستقلال": "إن الاحتلال غير جدي في التفاوض مع الأسرى، ويحاول نقل رسائل للخارج أن هناك مفاوضات جدية خارج نطاق الأسرى؛ للالتفاف على التحركات التضامنية في الشارع الفلسطيني".

 

حرجة للغاية

 

بدوره، المتحدث باسم مؤسسة "مهجة القدس" للشهداء والأسرى أحمد حرز الله، قال: إن "الحالة الصحية للأسرى المضربين عن الطعام قد تتدهور بأي لحظة من اللحظات، بعد (36) يوماً من معاناة الجوع ومكابدة الألم، في ظل مماطلة إدارة سجون الاحتلال من الاستجابة لمطالب الأسرى"، وفق قوله. 

 

وأوضح حرز الله لـ"الاستقلال" أن "الحالة الصحية للأسرى باتت حرجة للغاية، فمنهم من يعاني من حالات تقيؤ الدم والإغماء المفاجئ، والانخفاض الكبير في الوزن، والضعف بضربات القلب، والوهن المستمر في الجسد بشكل عام".

 

وحذّر من أن تشهد الأيام القليلة المقبلة ارتقاء لعدد من الأسرى شهداء، في الوقت الذي تماطل فيه إدارة سجون الاحتلال في الاستجابة لمطالب الأسرى، مطالباً بالعمل على مساندة الأسرى بشتى الوسائل والطرق، التي ترغم الاحتلال على الرضوخ لمطالب الأسرى العادلة التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية.

 

وتابع: "طالما أن الأسرى مستمرون في معركة الكرامة والإضراب المفتوح عن الطعام يجب مواصلة كل أشكال الدعم والإسناد والالتفاف الجماهيري بشكل أوسع وأكبر، بما يضمن انتصار الأسرى وتحقيق مطالبهم".

 

وشرع الأسرى منذ 17 / أبريل الجاري في الإضراب لتحقيق عدد من المطالب الأساسية التي تحرمهم إدارة سجون الاحتلال منها، تتمثل بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي والإهمال الطبيّ والتنقلات ومنع زيارات العائلات وعدم انتظامها وغير ذلك من المطالب المشروعة.

 

وبحسب الأرقام الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين تجاوز عدد الأسرى المضربين عن الطعام الـ (1700) أسير، في حين يتجاوز عدد الأسرى داخل سجون الاحتلال (6500) أسير وأسيرة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق