غزة/ سماح المبحوح
يوما بعد الآخر تؤكد الولايات المتحدة الأميركية دعمها وانحيازها الكامل للاحتلال الإسرائيلي، في ازهاق مزيد من أرواح الشعب الفلسطيني، وإجهاض جهود المؤسسات الدولية الحثيثة؛ لإدانته على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات عن خيارات السلطة الفلسطينية القادمة لمحاكمته بالمحاكم الدولية.
وللمرة الثانية خلال اسبوع واحد، حالت الولايات المتحدة الاميركية دون تبني مجلس الامن بيانا يطالب " اسرائيل "باحترام القانون الدولي واحترام حق المدنيين الفلسطينيين في التظاهر السلمى، وذلك رغم دعم 14 عضواً من أعضاء مجلس الأمن للبيان.
وكان المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قد طالب، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بعد ارساله ثلاث رسائل متطابقة لكل من رئيس مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك رئيس الجمعية العامة، بشأن الاعتداءات الاسرائيلية على مظاهرات العودة السلمية في قطاع غزة واستهداف المدنيين بشكل متعمد.
وفي وقت سابق وزعت الكويت مشروع بيان صحفي بين أعضاء مجلس الأمن الدولي يدعو لوقف استهداف الاحتلال للمتظاهرين الفلسطينيين بالقرب من الشريط الحدودي لقطاع غزة.
وقال مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي في مؤتمر صحفي: "وزعنا مشروع بيان جديد على أعضاء مجلس الأمن بشأن ما يجري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهو مشابه تماما لمشروع البيان الذي قمنا بتوزيعه الجمعة الماضية".
و أضاف: " حظي مشروع بيان الجمعة الماضية بموافقة 14 عضواً في مجلس الأمن إلا أن دولة واحدة (الولايات المتحدة) رفضت حتى مجرد الانخراط ومناقشة محتوى البيان، ما أدى لتعطيل صدوره ".
خرق للقانون
المختصة بالقانون الدولي المحامية أميرة شعت، أكدت أن كل جهة من جهات منظمة الأمم المتحدة كمجلس الامن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، تعمل وفق ميثاق ينص على محاربة جميع الدول الإرهاب وكذلك عدم تهديد أي دولة السلم والأمن الدوليين، لافتة إلى أن أميركا و"إسرائيل " بشكل دائم تخرقان القوانين الدولية دون رادع.
وشددت شعت، في حديثها لـ "الاستقلال، على أن منع اصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يدين الاحتلال على جرائمه، يضعف عمل منظومة الأمم المتحدة ويشكل خطراً كبيراً عليها من ناحية دولية، بنصرة الدول الضعيفة والمضطهدة من قبل دولة قوية.
وأشارت إلى أنه في حال استخدمت أميركا حق النقض، فكان لزاما على خمسة أعضاء دائمين بمجلس الأمن ودول عربية، تحويل القرار للجمعية العامة، لانتزاع بيان يدين الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الأمر لم يحدث، كما في وقت سابق حين تم اعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
ولفتت إلى أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من ممارسته للقتل العمد للمتظاهرين السلميين بمسيرات العودة، يمثل انتهاكاً واضحاً للإعلان العالمي لحقوق الانسان وللعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والاجتماعية والثقافية، وميثاق الأمم الأفريقية والعربية، اللذين نصا على أن التظاهر السلمي حق لجميع المجتمعات.
ونوهت إلى أنه في حال لم تنجح الجهود الفلسطينية بتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية، فالخيار متاح أمامها؛ لتقديمهم للمحاكم الوطنية في عدة دول، لمنعهم من دخولها كما حدث في جريمة مرمرة.
خيارات عدة
واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أكد أنه في حال لم يتخذ مجلس الأمن قرار إدانة بحق الاحتلال الإسرائيلي، فإن السلطة الوطنية ستكثف الجهود السياسية والدبلوماسية من أجل مقاضاته.
وشدد أبو يوسف في حديثه لـ"الاستقلال" ، على أن السلطة الفلسطينية لديها خيارات عدة ووسائل تستخدمها، لإدانة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه، التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني خاصة ما حدث مؤخراً بحق المتظاهرين السلميين بمسيرات العودة بقطاع غزة.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تسعى لتوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاكمة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها، من خلال انتزاع قرارات أكثر جدية من مجلس الأمن تدين إسرائيل وتلزمها بوقف جرائمها في حال استمرت أميركا باستخدام حق النقد "الفيتو".
وبين أن السلطة تعمل في الوقت الراهن على التحضير لعقد جلسة عمل بالأمم المتحدة؛ للتأكيد على أهمية الذهاب للمحاكم الدولية لإدانة " إسرائيل" والمطالبة بمحاكمتها على جرائمها.
ولفت إلى أن السلطة أمامها خيارات أخرى عدة، كاللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان الدولي ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية؛ لإحالة مجموعة ملفات بها جرائم ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
وعلى الصعيد العربي والإسلامي أكد أن السلطة ستناقش مجموعة ملفات خلال القمة العربية القادمة أهمها، دعم حركة المقاطعة الدولية وفرض مزيد من العقوبات على " إسرائيل"، وكذلك انتزاع موقف عربي موحد لمقاطعة الاحتلال ومنع التطبيع معه، كما ستناقش تنفيذ القرارات التي اتخذها رؤساء العرب خلال انعقاد القمم العربية السابقة.
وتوقع أن تفشل كافة الجهود الأميركية التي تدعم وتساند " إسرائيل" في ارتكاب المزيد من الجرائم والاستمرار في بطشها وغطرستها وظلمها للشعب الفلسطيني، بفضل جهود السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الانسان في قطاع غزة.


التعليقات : 0