غزة/ قاسم الأغا
قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.رباح مهنا، إن العنفوان الجماهيري السلمي تحت إطار فعاليات مسيرة العودة الكبرى، على الحدود الشرقية لقطاع غزة، يعيد إلى الأذهان أحداث الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة)، وكيف كان الالتحام الشعبي مع قوات لاحتلال موحدا وشاملا للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي حوار مع "الاستقلال"، وصف مهنا كل المحاولات الساعية لإجهاض فعاليات مسيرة العودة بـ"التصرف الغبي وغير المسؤول من أي طرف، سواء كان فلسطينيا أو عربيا".
وكان موقع "الخليج اونلاين" كشف مؤخرا عن وجود تحركات عربية لإيقاف مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة والتي دخلت أسبوعها الثاني على التوالي.
وأكّد مهنّا على أن الجماهير والقوى السياسية الفلسطينية كافّة ستفشل كل هذه المحاولات، محذرًا في الوقت ذاته "من سرعة استثمار هذا الحراك الجماهيري إلا بثمن يليق بالتضحيات العظيمة التي قدمتها جماهير شعبنا".
كلمة السّر
ورأى أن "كلمة السرّ" لأجل استمرار وقوّة حراك العودة تكمن بتحقيق الوحدة الوطنية، قائلا إن :"استمرار الوحدة الميدانية، وإشراك كل القوى السياسية والمجتمعية في هذا الحراك هو كلمة السر في قوته ونجاحه".
وشدّد على أن إجرام الاحتلال المتصاعد وقتله المتعمد للمتظاهرين سلميًا ليس غريبًا، مضيفاً: "هذا هو عدّونا المجرم الذي لم يتوقف عن مواجهة أي حراك جماهيري بالقتل والاعتقال والقمع، وكل أشكال الاعتداءات المختلفة".
وتابع: "هذا الحراك الشعبي يجب أن يتواصل، كانتفاضة وشكل من أشكال النضال، طالما هناك احتلال، حتى تحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني، المتمثلة بالحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير".
وعن تهديد الاحتلال بقصف عمق قطاع غزة لوقف التحرك الشعبي على الحدود، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أن جبهته سيكون لها "موقف صارم" إلى جانب القوى السياسية الأخرى، إذا ما أقدم الاحتلال على تصعيد عدوانه.
واتّهم الولايات المتحدة بمشاركة الاحتلال في جرائمه المتعمّدة بحق الفلسطينيين، خصوصاً بعد إحباطها مشروع بيان في مجلس الأمن الدولي يدين هذه الجرائم، معبرًا عن أسفه للمواقف العربية على الصعيدَين الرسمي والشعبي إزاء إرهاب الاحتلال.
وأوضح أن هذه المواقف "دون المستوى المطلوب، وهي تعكس حالة التفكُّك والانشغال بأمور طائفية، ومحاولات بعض الدول العربية حرف الصراع العربي من صراع مع العدو الصهيوني إلى صراع طائفي".
وحول عقد المجلس الوطني الفلسطيني بالضفة المحتلة بـ 30 إبريل الجاري، بعيدًا عن التوافق الوطني، لفت مهنا إلى أن الجبهة تبذل مساعي لعقد جلسة توحيدية في الخارج، وتطبيق مخرجات تحضيرية "الوطني" في بيروت، بيناير 2017.
وبيّن أن لقاء وفديّ "الجبهة الشعبية" وحركة "فتح" في العاصمة المصرية القاهرة سيكون في غضون أيام؛ "لإقناع الحركة بموقف الجبهة والسير به، باعتباره موقفاً يحمي منظمة التحرير، والموقف الوطني الموحّد".
وأشار إلى أن ترتيبات تجري من الجانب المصري لضمان خروج أعضاء من قيادة الجبهة في قطاع غزة للمشاركة في لقاء القاهرة، مؤكداً أن على جدول أعمال زيارة وفد "الجبهة" إلى "القاهرة" اللقاء بقيادة جهاز المخابرات المصرية؛ للتباحث في الشأن الفلسطيني عموماً، بما فيه ملف المصالحة.
جهود كبيرة
وبشأن المصالحة الوطنيّة، قال: "المصالحة متعثّرة، ونبذل وآخرون جهودًا كبيرة لدفع عجلتها إلى الأمام؛ إلّا أن كلا الطرفين (فتح وحماس) لم يرتقيا إلى التوجه للمصالحة من منطلقات فلسطينية بعيداً عن الحسابات الفئوية هنا وهناك".
وتابع: "للأسف الرئيس أبو مازن ما زال يتمسك بمواقفه، في حين أن الإخوة في حركة حماس يريدون مصالحة من منطلق تحقيق مكاسب فئوية لهم ولجمهورهم"، بحسب مهنا، مشدداً على أن المخاطر المحيطة بالقضة الفلسطينية تستدعي الشروع فورًا إلى تطبيق المصالحة.
ومنذ إبريل الماضي، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.
ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 أكتوبر 2017، اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا الجباية الداخلية وملف موظفي حكومة حماس السابقة، كعقبتين أمام إتمام المصالحة.


التعليقات : 0