"مسيرة العودة".. كابوس أسود يخيم على "إسرائيل"

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

باتت مسيرات العودة تشكل كابوساً أسود يخيم على الاحتلال الإسرائيلي ويؤرقه  في ظل حالة القلق التي تسببها له تلك التظاهرات السلمية على الحدود، وعملت على استنزاف قدرات جيش الاحتلال ورفعت حالة التأهب لديه بشكل مستمر، وفي المقابل أعادت القضية الفلسطينية ومن ضمنها حق العودة إلى الأجندة السياسية الدولية.  ولم يدخر الاحتلال الإسرائيلي جهداً ولم يدخر وسيلة من وسائله القمعية، لإجبار المتظاهرين الفلسطينيين على وقف تظاهراتهم على حدود قطاع غزة؛ إذ أثبتوا بسلميتهم قدرتهم الكبيرة على اغاظه هذا المحتل وتحشيد تعاطف دولي لصالح القضية الفلسطينية، رفضاً لكافة مؤامرات تصفيتها.

 

وبينما يحقق الفلسطينيون انجازات عديدة من خلال مسيرة العودة تحدث عنها محللان سياسيان لـ"الاستقلال" في سياق هذا التقارير، كانت "إسرائيل" تستنزف خياراتها لتهدئة الأوضاع على حدود غزة لوقف جذب انتباه العالم.

 

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن مسيرات العودة التي يسيرها الفلسطينيون على حدود قطاع غزة تمكنت من استدراج جيش الاحتلال للمربع الذي يكره، وهو الإبقاء على نصف القوات الإسرائيلية في حالة تأهب عالٍ على حدود غزة، وقلب حياة نصف الإسرائيليين المقيمين في محيط غزة إلى حياة منعدمة الأمن".

 

وقالت الصحيفة: "الفلسطينيون نجحوا في تسليط أضواء العالم بأسره على قضيتهم، بعد أن قاربت على أن تكون ضربا من ضروب التاريخ الفاني، وهم بذلك تقدموا خطوات كثيرة على "إسرائيل" التي حاولت القتال دفاعا عن أمنها فجلبت المزيد من الاهتمام العالمي لما يجري في غزة".

 

إنجازات عديدة

 

استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، يرى أن المسيرات التي أطلقها الفلسطينيون على حدود غزة، حققت إنجازات عديدة أبرزها تحويل الحدود إلى منطقة ساخنة تؤرق الاحتلال بعد أن كانت هادئة على مدار سنوات مضت، وجذبت انتباه وسائل الإعلام الغربية مجدداً إلى غزة.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "أراد المتظاهرون إحياء قضية فلسطينية تاريخية اندثر الحديث عنها في المحافل الدولية وهي قضية حق العودة، وقد نجح الفلسطينيون بإحيائها وتذكير العالم بضرورة تنفيذ القرار الأممي رقم 194 القاضي بوجوب السماح بعودة اللاجئين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948".

 

وأضاف: " كما شكلت هذه المسيرات رداً فلسطينياً على مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية مثل "صفقة القرن" التي يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمريرها على دول المنطقة، لذا اعتقد أن الفلسطينيين تجاوزوا قادتهم في الدفاع عن قضيتهم العادلة ".

 

وبيّن المدلل أن هذا النجاح والانجازات المتراكمة ستحول مسيرة العودة إلى أسلوب نضالي مستمر يتكرر مع كل مناسبة وطنية فلسطينية، مشيراً إلى أن المقاومة الشعبية أثبتت قدرتها على إحراز إنجازات فلسطينية والتسبب بأضرار إسرائيلية على المستوى الدولي لكونها تعبر عن نبض الشارع الفلسطيني وليس رد فعل فصائلي.

 

ولفت استاذ العلوم السياسية النظر إلى أن هذه المسيرات ساهمت بخلق ضغط هائل على المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشاكل الحياتية التي تواجه قطاع غزة منذ سنوات، كما أحيت الحديث عن آثار الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

 

وأشار المدلل إلى أن مسيرة العودة نجحت بإعادة الطابع الشعبي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا منع الاحتلال من استخدام ذرائعه القديمة باستهداف مسلحين في تبرير جرائمه ضد الفلسطينيين.

 

استنزاف الاحتلال

 

ووافق المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، على أن مسيرات العودة على حدود غزة حققت أهدافاً عديدة، يرى أن أبرزها هو استنزاف قدرات جيش الاحتلال، وإعادة قضية العودة إلى الأولوية الملحة المرتبطة بالأحداث الميدانية.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "يعيش الجيش الإسرائيلي استنفاراً متواصلاً على حدود قطاع غزة، وبالإضافة إلى ذلك فإن المستوطنين الذين يعيشون في مستوطنات غلاف غزة يعيشون رعباً حقيقياً خوفاً من نجاح متظاهرين باجتياز الحدود والوصول إليهم، وهذا دفع العديد منهم إلى مغادرة المستوطنات إلى مدن العمق الإسرائيلي".

 

وأوضح أن مسيرة العودة استطاعت إلحاق ضرر دبلوماسي كبير بالاحتلال على المستوى الدولي، متوقعاً أن تبدأ شعوب العالم بالتحرك ضد سياسات الاحتلال بحق الفلسطينيين إذا ما استمرت هذه المسيرات على حدود غزة.

 

وأضاف أبو نصار أن الآلة العسكرية الإسرائيلية وقفت عاجزة أمام التعامل مع المتظاهرين السلميين على حدود غزة، في الوقت الذي يستنفر الاحتلال جنوده، لاعتبار أن غزة لا تشبه أي بقعة جغرافية فلسطينية أخرى تنظم فيها مسيرات شعبية، وهذا يزيد من استعدادات الاحتلال وخوفهم من الفشل في السيطرة على الموقف.

 

كما توقع أبو نصار بدء دولة الاحتلال بالاستجابة إلى بعض مطالب الغزيين بتحسين ظروف الحياة المعيشية والتخفيف من وطأة الحصار المفروض عليهم منذ عام 2007، إذا ما استمرت هذه التظاهرات وتصاعدت حدتها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق