غزة/ الاستقلال
حول العشرات الناشطين الإعلاميين مواقع التواصل الاجتماعي إلى قنوات إعلامية جديدة، من خلال نشر صور وفيديوهات توثق جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام فور حدوثها، خلال مسيرات العودة الكبرى على طول حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة عام 1948، لتتحول المنصات لوسائل لفضح جرائم الاحتلال أمام العالم .
فمع اشتداد رصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي المنتشرين بالقرب من الحدود ضد المتظاهرين، ينتشر العشرات من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ لرصد وتوثيق الأحداث بالصوت والصورة مثل مشاهد القتل العمد وعمليات القنص أمام العالم، لعله يتحرك ويحاكم «إسرائيل» في المحاكم الدولية لارتكابها العديد من الجرائم بحق المتظاهرين السلميين.
ووصل عدد الشهداء منذ انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من الشهر الماضي التي تزامنت مع ذكرى يوم الأرض إلى 29 شهيداً، ونحو 2850 إصابة، في العديد من نقاط الاشتباك مع الاحتلال على طول حدود قطاع غزة.
رصد وتوثيق
رصد وتوثيق أحداث مسيرات العودة منذ انطلاقها في الثلاثين من الشهر الماضي؛من خلال الهاتف النقال لنشرها بشكل مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع " الفيس بوك" هو السبيل والمهمة التي اختارتها الناشطة الإعلامية نور النجار من خانيونس جنوب القطاع .
وأكدت الناشطة النجار لـ "الاستقلال" أنها تعمل على التقاط الصور والفيديوهات وبثها بشكل مباشر على صفحتها الشخصية على "الفيس بوك" لحشد الرأي العام حول القضية الفلسطينية و مناصرتها، خاصة قضية عودة اللاجئين لأراضيهم المحتلة عام 1948.
وتقول: «إن للنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أهمية كبيرة، تكمن في تغيير قناعات دول العالم حول قضيتنا الفلسطينية، خاصة عودة اللاجئين لأراضيهم المحتلة، التي انطلقت من أجلها مسيرات العودة».
و أضافت:" أحاول التجول بالقرب من جموع المشاركين بالمسيرات، خاصة القريبين من خط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي والذين يكونون عرضة أكثر من غيرهم للخطر،لأرصد وأوثق مشاهد قنصهم عن عمد في مختلف أنحاء جسدهم".
وأشارت أنها تعتمد على توثيق مجريات أحداث مسيرة العودة في المنطقة الحدودية شرق مدينة خانيونس عبر الهاتف النقال لإيصال رسائل مباشرة إلى الجمهور والمتابعين لكون تلك الوسيلة تؤدي دورا كبيرا وهاما في نشر ونقل الأحداث بصورة أسرع من وسائل الأعلام الأخرى .
وعن المعيقات والصعوبات التي تواجها النجار خلال نقل الأحداث، بينت أنها تتمثل في صعوبة توفر خدمة الانترنت في المناطق الحدودية من أجل المواصلة في نقل الأحداث في بعض الأحيان، مطالبة الشركات الداعمة للأنترنت بضرورة تيسير وصول خدماتها في تلك المناطق من أجل توثيق الأحداث.
أهم من الوسائل الأخرى
أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الأحداث لدول العالم، لم يختلف عليها الناشط الإعلامي يحيي حلس، الذي يعمل على توثيق أحداث مسيرات العودة في المنطقة الحدودية شرق غزة كما سابقته؛ إذ مع أن الاعلام الاجتماعي يصنع تغيراً ووعياً حول قضايا مهمة، من خلال نشر الصور والفيديوهات المصورة ليشاهدها العالم أينما وجد.
وقال لـ"الاستقلال":" إن للإعلام الاجتماعي أهمية بالغة في نقل أحداث المسيرات وغيرها للعالم فور حدوثها، الأمر الذي جعلها تتفوق بشكل كبير على وسائل الاعلام التقليدية التي يحتار المشاهد إزاءها في اختيار القناة المناسبة لمشاهدة ما يريد".
و أضاف:" سهولة نشر الصور والفيديوهات المصورة التي تمتاز بها مواقع التواصل أكثر من الوسائل التقليدية، حفزني لنقل الأحداث فور حدوثها، كي يشاهدها كل من يمتلك حساباً عليها حول العالم".
وتابع:" من المسؤولية الوطنية تجاه شعبنا الفلسطيني، استغلال تواجدي شبة الدائم على المواقع، في فضح جرائم الاحتلال الصهيوني، لاسيما ما يحدث في مسيرة العودة الكبرى، من جرائم متعمدة بحق المتظاهرين السلميين".
وأشار إلى أن نقل الأحداث وتوثيقها عبر خاصية البث المباشر بموقع " الفيس بوك" من أهم الوسائل المستخدمة في نقل الصورة، لأنها تضع المشاهد في قلب الحدث بشكل مباشر، دون أن تزيف أو تغير في الحقائق، لافتا إلى أن موقع " السناب شات " و " تويتر " يمتازان بذات أهمية خاصية البث المباشر، في نقل وتلقى ردود الأفعال من المتابعين.
أوضح الناشط حلس أن هناك تجاوباً كبيراً من قبل اللجان المنظمة لمسيرات العودة مع الناشطين الاعلاميين لكونهم يدركون جيداً مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في الراي العام من خلال نقل العديد من المشاهد والصور والفيديوهات المباشرة التي تخرج من أماكن الاحداث والمظاهرات.
الدرع الأخيرة
هاتف محمول بكاميرا ذات جودة عالية و توفر خدمة انترنت، هو كل ما يحتاجه الناشط؛ لرصد وتوثيق الأحداث ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي للعالم الخارجي، كما أكد المدون و المدرب في مجال الاعلام الجديد خالد صافي.
ورأى صافي لـ"الاستقلال" أن الناشطين الذي عملوا على توثيق الأحداث خلال المسيرات، مثلوا الدرع الأخيرة لقطاع غزة في نقل الأحداث للعالم، إذا كان تواجدهم في الصفوف الأولى وجها لوجه مع جنود الاحتلال المتمركزين على الحدود.
وأشار إلى أن العديد من المواد الصحفية، بما فيها القصص الإنسانية التي تم صناعتها عبر وسائل الاعلام ووكالات الانباء المحلية والخارجية، تم رصدها وتصويرها بعد نشر مقاطع مرئية لها من خلال ناشطين اعلاميين تواجدوا بقربها.
وشدد صافي على ضرورة زيادة الوعي حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ومخاطبة العالم بأكثر من لغة من قبل الناشطين، كموقع " تويتر" الذي له دور كبير وفاعل في تغير الرأي العام، إذ إن العديد من الذين يمتلكون حساباً عليه، هم من الأجانب بما فيهم يهود .


التعليقات : 0