مسيرة العودة: استخلاصات وتوصيات

مسيرة العودة: استخلاصات وتوصيات
اسرائيليات

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

في مقالة مطولة لرئيس مركز دراسات الأمن القومي عاموس يدلين، يبحث الكاتب في نتائج جمعتيْ مسيرة العودة من حيث نجاحات حركة حماس والأهداف التي حققتها، ويقدم مجموعة من التوصيات للمستوى السياسي والأمني، وفيما يلي تلخيص أهم ما جاء في مقالته:

 

الفصائل الفلسطينية تبث الشعور بالانتصار، حيث أعربت عن ارتياحها الكبير بعودتها - من منظورها - إلى قيادة الكفاح الفلسطيني، ووجدت استراتيجية فاعلة لتحدي إسرائيل دون إشعال جولة عسكرية أخرى (على الأقل إلى الآن)، ونصّبت نفسها كتنظيم رائد للاحتجاجات المدنية غير المسلحة وغير العنيفة، وأعادت الاهتمام الإقليمي والعالمي إلى الضائقة في غزة، وحوّلت عدم رضا سكان قطاع غزة إلى أحداث الجدار، وقدّمت أبا مازن على أنه غير ذي صلة وقلّصت قدرته على مضاعفة العقوبات على غزة، وكذلك أثارت انتقادات العالم لإسرائيل بسبب الاستخدام المفرط للقوة العسكرية، ولاسيما بسبب «الحصار» المضروب على غزة بشكل عام.

 

مع ذلك، كلا الطرفين دفعا أثمانًا ليست بسيطة: الفصائل الفلسطينية دفعت ثمنًا باهظًا بالخسائر في الأرواح من أوساط المتظاهرين، وكذلك من صفوف الجناح العسكري، حيث ورغم تطرف ووحشية التنظيم «الإرهابي» فرض عليه قصر حجم الاحتجاجات والاحتكاك العسكري والمدني على الجدار. من الناحية التشغيلية حماس فشلت مرتين؛ فلم تنجح في تقديم عرض مظاهرة غير عنيفة، وجميع الأعمال «الإرهابية» التي حاولت القيام بها تحت غطاء المظاهرة «البريئة» لم تنجح. إضافة إلى ذلك (ومن دون محاولة التنبؤ بشأن ما يمكن ان يحدث على ساحة الجدار في أيام الجمع القادمة)، بين الجمعتيْن اللتيْن حدثت فيهما المظاهرات، طرأ انخفاض سواء على حجم المشاركين في الأحداث من الجانب الفلسطيني أو على حجم المصابين في أوساط هؤلاء نتيجة عمليات الجيش الإسرائيلي؛ هذا الانخفاض من شأنه أن يشهد على فاعلية الردع من جانب إسرائيل، وكذلك على تغيير أنماط العمل لدى الطرفين.

 

إسرائيل كذلك دفعت ثمنًا؛ إذ أنها بالفعل تعرضت لانتقادات دولية شديدة لم تسمع مثلها منذ زمن طويل، القضية الفلسطينية عادت ولو مؤقتًا إلى جدول أعمال العالم، ولولا وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل لكانت لجنة تحقيق أممية الآن في طريقها للتحقيق في الأحداث. مرة أخرى ثبت ضعف إسرائيل الأساسي وعزلتها في ساحة الامم المتحدة، ولاسيما فيما يخص القضية الفلسطينية، كذلك سمعت انتقادات داخلية أساسها الشك بخصوص قواعد إطلاق النار والاستخدام القانوني المناسب للقوة والأدوات المبررة لوقف المتظاهرين الفلسطينيين الذين تحدوا السيادة الإسرائيلية بمحاولتهم المساس بالجدار.

 

أهداف الفصائل الفلسطينية هي تخفيف الحصار عن القطاع والسعي إلى احتلال القيادة الفلسطينية يوم يترك محمود عباس منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية. والتقدير هو أن حماس ستستمر في محاولات اختراق الحدود والدفع باتجاه استمرار التظاهرات، وتطوير أنماط الاحتكاك والتلويح بها كإنجازات توعوية وسياسية.

 

التوصيات

 

أولا: التأكيد على أن إسرائيل هي الطرف الشرعي، وأنها تدافع عن حدودها أمام زحف يهدد أمنها وأمن مستوطنيها، وأن حماس تريد القضاء عليها عبر الاجتياح الشعبي، وأن العلم المرفوع والمرسوم عليه الصليب المعقوف يظهر هدف الزحف الذي يتمثل بتدمير إسرائيل بأسلوب الاجتياح الشعبي، والذي رأس حربته الجناح العسكري لحركة حماس.

 

ثانيًا: على إسرائيل أن توضح مدى قانونية وتناسب استخدامها للرصاص الحي أمام تهديد الاجتياح الشعبي الذي يهدد حياة مواطنيها، وإسناد ذلك بإجراء تحقيق مهني حثيث في مجمل الأحداث، وتقديم تفسيرات لبعض الأحداث التي خالفت التعليمات بسبب الصعوبة التي تخلقها دينامية حركة المتظاهرين، وبسبب تشويش الرؤية الناتج عن حرق الكوشوك واندماج «المخربين» وتمويههم بين المدنيين.

 

ثالثًا: الجيش الإسرائيلي يجب أن يوسّع ويحسّن إنجازاته بتوثيق أنشطته في ظل محاولات تنفيذ عمليات إطلاق النار ونصب العبوات والمساس بالجدار وتعريض حياة الجنود للخطر. قليلًا ما قدم للجمهور بهذا الخصوص وللرأي العام الدولي فيلم ملخص ومعد جيدًا وبموثوقية للإعلام المعني بشكل خاص، فالصورة تساوي ألف كلمة، والفيلم يساوي ألف صورة.

 

رابعًا: من المهم إبلاغ الدول العربية التي تقيم علاقات جيدة مع إسرائيل (مصر والأردن والعربية السعودية) بخصوص الحقائق التي توازن الرسائل المنقولة في الإعلام العربي، والتي تدعم حماس. على إسرائيل ان تحاول إثارة ضغط لاجم لحماس من قبل العالم العربي السني البراغماتي، من أجل ثنيها عن مواصلة قيادة المظاهرات العنيفة ومحاولات اختراق الجدار.

 

خامسًا: بين إسرائيل وحماس تدور منافسة في التعلم، فالمواجهة التي دارت في الأسبوع الأول لا تشبه تلك التي دارت في الجولة الثانية، وذلك من حيث تصرف الطرفين. على أساس تحليل أحداث الجمعة الثانية وإنجازاتها وأثمانها، يجب تحسين الاستعداد للجولة القادمة، بما في ذلك الأدوات القتالية وطريقة استخدام القوة. كذلك من الضروري جمع المعلومات الاستخبارية التي توضح نوايا حماس وطرق العمل المختلفة والجديدة التي تعدها قبيل الجمعة القادمة، وكذلك قبيل الموعد المعد ليكون ذروة المظاهرة على امتداد الجدار، الـ 15 من مايو.

 

سادسًا: إسرائيل يجب ان تستعد لتوسيع المواجهة ونقلها إلى مستويات أكثر عنفًا، إلى حد مواجهة أخرى في غزة (على مستوى «الرصاص المصبوب» و»عامود السحاب» و»الجرف الصامد»). الاستعداد لـ «حرب تشبه الأسبوع السابق» والتركيز على الجدار فقط يمكن أن يضرب اليقظة والاستعداد لمواجهة من نوع مختلف تمامًا، والتي ستتميز بالمفاجأة التشغيلية التي يُحتمل ان حماس تجهز لها. كما أنه من المهم الاستعداد لإمكانية ان تنزلق «أعمال الشغب» إلى الضفة الغربية وتنتشر في المنطقة المسيطر عليها من قبل السلطة الفلسطينية، وربما أيضًا في الداخل الإسرائيلي. وأخيرًا: على إسرائيل أن تستمر وتعمل على القضية الأساسية الملقاة على بابها بهذا الخصوص: الضائقة المتزايدة في غزة، وانهيار البنى التحتية في المنطقة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق