غزة/ قاسم الأغا
مع تزايد الزخم الشعبي السلمي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، في إطار مظاهرات "ميرة العودة الكبرى"، يزداد تخبط وارتباك الاحتلال لإجهاض هذه المظاهرات، ومنعها من تحقيق الهدف الأبرز، وهو "حق العودة"، الذي يطالب به الفلسطينيون منذ نكبتهم عام 1948.
ومع دخول المظاهرات أسبوعها الثالث، تطفو على السطح تساؤلات عدّة، حول ما هي السيناريوهات التي بيد «إسرائيل» لمواجهة ذلك، وإن بدا أن السيناريو الأكثر فاعلية بالنسبة لها هو «القوّة المفرطة والقتل المتعمّد للمتظاهرين السلميين». ومنذ 30 مارس الماضي، الذي صادف ذكرى «يوم الأرض وصل أعداد الشهداء إلى 30 شهيدًا، وإصابة نحو 3080، بينها حالات "خطيرة".
وتستند "فعاليات العودة" السلميّة إلى القرار رقم (194)، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول عام 1948، والقاضي "بوجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم"، وفق البند 11 من القرار.
استراتيجية القتل
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوّاف، رأى أن الاحتلال الإسرائيلي لن يتخذ سيناريوهات جديدة، غير تلك الاستراتيجية التي يتخذها الآن، والقائمة على القتل، وعدم السماح بالاقتراب إلى الخط الفاصل بين الحدود الشرقية لقطاع غزة، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وأشار الصوّاف لـ"الاستقلال" إلى أن العدد الكبير للشهداء والجرحى، منذ بدء فعاليات مسيرة العودة على حدود القطاع يدلل على حجم العنف الذي يرتكبه الاحتلال.
وأضاف: "طالما حافظت هذه المسيرة على سلميّتها حتى منتصف مايو القادم، فأعَتقد أن الاحتلال سيواصل السيناريو الذي بدأه منذ الجمعة الأولى للفعاليات؛ إلّا أن ذلك يعتمد على التطورات التي ربما تأخذ المسيرة في اتجاه مختلف عما هي عليه الآن".
وعن سيناريو قصف عمق غزة، حال تواصل الحراك الشعبي على الحدود، اعتبر أن هذه "التهديدات" تنم عن "إفلاس" الاحتلال في كيفية تعامله مع هذا الحراك القائم.
واستبعد أن يُقدم الاحتلال على قصف غزة كما هدّد، فهو "غير مهيأ لمعركة جديدة مع المقاومة، إنما سيحافظ على ذات الوتيرة التي هو عليها الآن (القتل المتعمد للمتظاهرين على الحدود)".
واستدرك: "لكن إذا ما تقدمت الجماهير بشكل أكبر نحو المناطق الحدودية، واقتحام خط الهدنة، فمن المرجح حينها أن تزيد حالة الإرباك لدى الاحتلال؛ الأمر الذي سيدفعه لاستخدام قوة نارية أكبر، وهذا قد يجر إلى معركة بينه وبين المقاومة في غزة".
سيناريوهات عدّة
أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدّجني، فذهب إلى أن "إسرائيل" قد تتخذ سيناريوهات عدّة، في التعاطي مع مسيرة العودة، غير السيناريو القائم حاليًا على "التهديد والرد الخشن وإطلاق الرصاص"، وفق تعبيره.
وقال الدجني لـ"الاستقلال": "إنه من الواضح أن ذلك السيناريو، وبعد دخول الحراك أسبوعه الثالث قد فشل، وأضرّ بصورة إسرائيل على المستوى الداخلي الإسرائيلي، وعلى مستوى حجم الإدانات من المجتمع الدولي ودول الإقليم".
وأشار إلى أن "إسرائيل" بدأت باتخاذ سيناريو جديد، وهو "سيناريو الاحتواء"، من خلال مشاركة أطراف إقليمية ودولية بوساطات لاحتواء فعاليات مسيرة العودة، "مقابل ثمن، متعلق بتخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 11 عامًا على سبيل المثال".
وأضاف: " أعتقد أن هذا السيناريو قد بدئ العمل به"، معتبرًا أن "زيارة المنسق الخاص بالأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف إلى قطاع غزة، منتصف الأسبوع الجاري، تصب في هذا الاتجاه".
وجاءت زيارة "ميلادينوف" إلى القطاع، في ظل الحديث عن تحركات عربية ودولية لإجهاض "مسيرة العودة".
وحول السيناريوهات الأخرى التي بحوزة الاحتلال، قال الكاتب والمحلل السياسي: "قد يكون هناك سيناريو ثالث لكنه يحمل مؤشرات ضعيفة ربما تتعاطى معه إسرائيل، وهي أن تسمح للمتظاهرين سلميًا باجتياز السياج، والتعاطي معهم وفق رؤية سياسية محددة، بمعنى استيعاب جزء من اللاجئين، والادّعاء بأنها طبّقت القرار الأمي 194، إلّا أن الاحتلال بعقليته وسلوكه السياسي، لا يمكن أن يصل لهذه المرحلة، والقبول بعودة اللاجئين الفلسطينيين".
ولم يستبعد لجوء "إسرائيل" إلى سيناريو التصعيد العسكري في قطاع غزة، ومحاولة جرّ المظاهرات الشعبية السلمية إلى "العَسكرة" المتبادلة؛ ما يترتب عليه دفع المتظاهرين إلى عدم التظاهر، ودخول الاحتلال في عملية عسكرية محدودة، يحدّد بدايتها ونهايتها.
وقال: "هذا السيناريو مطروح، وحديث إسرائيل المتكرر عبر ربط الحراك الشعبي بحركة حماس، يحمل دلالات عدة".
وتوقّع مشاركة أوسع للجماهير يوم غد، بـجُمعة رفع العلم الفلسطيني وحرق العلم (الإسرائيلي)"، مقارنة بالجُمعتَين السابقتَين، في ظل تهديدات رئيس السلطة محمود عباس، وعدم صرفها رواتب موظفيها العموميين في القطاع عن شهر مارس الماضي، أُسوة بنظرائهم في الضفة المحتلة.
إرباك واستنزاف
من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي من الضفة المحتلة عُمر جعارة، أن الاحتلال يعيش حالة من الإرباك والاستنزاف الحقيقي؛ بفعل استمرار مظاهرات "مسيرة العودة "، وعدم القدرة على مواجهة "السلميّة" التي تتّسم بها، مقابل العدد الكبير من الشهداء والجرحى الفلسطينيين.وقال: "الإسرائيليون يعيشون إرباكًا كبيرًا من هذه المسيرة، وطالما السلمية ثابتة من المنظّمين، والهيئة والوطنية لهذه المسيرات؛ فإن إسرائيل ستبقى تحسب حسابًا لها".
واكد جعارة في حديثه لـ"الاستقلال" أن سيناريو "إسرائيل" لمواجهة "مسيرة العودة" سيبقى قائمًا على قتل المتظاهرين، وعدم السماح لها بالاقتراب من الحدود الشرقية لقطاع غزة، دون اللجوء إلى ضرب عمق القطاع.
وعزا ذلك إلى أنه "لا يوجد بنك أهداف مؤثّر للاحتلال في غزة، سوى إيقاع الخسائر بالمدنيين والمدارس والمنازل والبيوت والبُنى التحتية".
حالة تخبّط
إلى ذلك، قصفت مدفعية الاحتلال، صباح أمس الأربعاء، بعدة قذائف نقطة رصد للمقاومة وأراضي زراعية شرقي حي الزيتون شرق مدينة غزة؛ بزعم انفجار عبوّة قرب آلية هندسية للاحتلال شمالي القطاع دون إصابات أو أضرار.
وتعقيبًا على ذلك، أكدت حركة "حماس" أن قصف الاحتلال لمواقع المقاومة يعكس حالة من التخبط التي بات يعيشها في الآونة الأخيرة؛ بسبب مسيرات العودة الكبرى.


التعليقات : 0