غزة / محمود عمر
يعيش الغزيون في أجواء ممزوجة بمظاهر الخوف والحذر، إثر تعرض قطاع غزة لتقلبات سياسية كبيرة على خلفية تعطل المصالحة الفلسطينية، وتهديد رئيس السلطة محمود عباس باتخاذ إجراءات عقابية جديدة ضد الغزيين بسبب ما اعتبره استمرار حكم حماس في القطاع، كانت أولى مظاهرها عدم صرف رواتب موظفي السلطة بغزة لشهر مارس لأسباب اعتبرتها وزارة المالية تعود لمشكلة فنية إلا أن إطالة أمد هذه الأزمة يثير خشية المواطنين حول طبيعة السيناريوهات التي قد يشهدها القطاع في الأيام أو الأسابيع القادمة.
وكان رئيس السلطة محمود عباس، قال في افتتاح اجتماع اللجنة المركزية لحركة «فتح»، الأحد الماضي إن السلطة الفلسطينية تنتظر ردا من مصر بصفتها وسيطاً للمصالحة الفلسطينية حول ما إذا كانت حركة حماس مستعدة لتسليم إدارة قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ 2007 للسلطة الفلسطينية.
ونقلت قناة الجزيرة عن مصادر مطلعة، أن الرئيس عباس منح حركة حماس مهلة ستين يوماً لتنفيذ المطالب أو مواجهة إجراءات تشمل قطع إمدادات الطاقة، ورواتب الموظفين، والتعامل مع غزة على أنها إقليم متمرد.
وتضمنت المطالب ضرورة تمكين حكومة رامي الحمد الله من مفاصل قطاع غزة، مع رسالة تهديد ضمنية حمّلها عباس للوفد المصري، تشتمل على إجراءات، تفرضها السلطة الفلسطينية على حماس إذا لم تنفذ المطالب.
لكن الجانب المصري، تحفظ على المطالب ورسالة التهديد، وثمن تعاون حركة حماس مع القاهرة، ولا سيما فيما يتعلق بالتسهيلات التي طلبتها السلطة الفلسطينية من حماس منذ استهداف موكب الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، لتأكيد براءة الحركة، وعناصرها من محاولة اغتيال الحمد الله.
وتعرضت جهود إتمام المصالحة لهزة شديدة اثر تعرض موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله للتفجير خلال زيارته لقطاع غزة في 13 مارس الماضي، إذ اتهم عباس حركة حماس بالمسؤولية المباشرة عن محاولة الاغتيال.
مخاوف كبيرة
ويقول نقيب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عارف أبو جراد، إن أمر صرف رواتب موظفي السلطة بغزة مجمد، إذ أن وزارة المالية أرسلت كشوفات الرواتب لبنوك غزة دون منحها الإذن بصرف الرواتب.
وقال أبو جراد لـ"الاستقلال": "على ما يبدو هناك إصرار على جعل الموظفين ضحية للخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس، ففي الوقت الذي صرفت وزارة المالية رواتب موظفي السلطة بالضفة الغربية كاملةً، لم تصرف أي شيء لموظفي غزة".
وعبر عن خشيته من عدم صرف الرواتب لموظفي غزة، كون ذلك سيؤدي إلى قطع آخر أنفاس قطاع غزة الذي يعاني من تدهور خطير في كافة الأوضاع الحياتية، مضيفاً: "إن الموظفين يأملون أن المسألة مجرد تأخير فقط، وأنه سيتم صرفها قريباً، وأتمنى أن يكون ذلك صحيحاً".
ورأى أنه في حال لم يتم صرف رواتب موظفي السلطة فإن ذلك سيعني بداية انفصال حقيقي بين غزة والضفة الغربية، تمهد لتخلص الرئيس محمود عباس من أي مسؤوليات تجاه غزة.
وأكد أبو جراد أن معاملة موظفي غزة إمعان في التمييز العنصري بين موظفي السلطة من أبناء الوطن الواحد، مطالباً جمهورية مصر العربية الراعية لاتفاق المصالحة بالتدخل لإنقاذ الوضع في قطاع غزة.
سيناريوهات متوقعة
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن منح عباس مهلة لحماس لتسليم كامل قطاع غزة دون تقديم حلول لكافة العقبات التي سدت الطريق أمام عجلة المصالحة مثل الأمن وتسليم المقار الأمنية، يشير إلى أن عباس ماض نحو تشديد إجراءاته العقابية على القطاع.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن عباس قالها حرفياً هو يريد الأمن والسلاح، وهذا التوجه قد يمس بسلاح المقاومة الذي تسود مظاهره في القطاع مثل الأنفاق ومخازن الأسلحة السرية وما إلى ذلك. هذا تماماً ما قد يدمر كافة جهود المصالحة لاعتبار هذا السلاح خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه".
حول السيناريوهات القادمة، أكد عوكل أن استمرار الحالة الراهنة على ما هي عليه دون تدخل مصري حازم، سيكون مقدمة لسيناريوهات خطيرة ستنعكس سلباً على حياة المواطنين، أهمها إعلان غزة إقليماً متمرداً.
وقال: "مثل هذا الإعلان من شأنه أن يمنح السلطة القدرة على التخلص من كافة مسؤولياتها القانونية تجاه غزة، وهذا يشمل الرواتب والكهرباء والأدوية والشؤون الاجتماعية وربما المياه".
وأضاف: "إن إعلان غزة إقليماً متمرداً سيذهب بالقطاع إلى خيارين، إما التحالف مع القيادي المفصول من فتح محمد دحلان وهذا ما جرى الحديث عنه أكثر من مرة، أو الذهاب نحو حرب مع إسرائيل، وهو الأمر الذي قد لا تسمح دولة الاحتلال بحدوثه من خلال رفض بعض قرارات عباس ضد غزة مثل قطع الكهرباء الإسرائيلية عن المواطنين".
نتائج كارثية
بدوره، يرى المحلل السياسي حسام الدجني، أن خيارات قطاع غزة عقب انقطاع الرواتب ستكون صعبة للغاية وستؤدي لنتائج كارثية ضد الفلسطينيين.
وأوضح الدجني لـ"الاستقلال" أن الخيارات أمام الغزيين في حال اتخذ عباس قراراته العقابية ضد غزة، ستكون إما التكيف والصمت على غرار ما يجري منذ عام 2014، أو الانفجار في وجه "إسرائيل".
وتوقع أن يتوجه عباس لابتداع عقوبات جديدة غير التي شهدها القطاع قبيل حل حماس اللجنة الإدارية التي شكلتها لسد العجز والتقصير في أداء الحكومة، ومثل هذه العقوبات إدخال مخصصات الشؤون والشهداء والجرحى والأسرى إلى دائرة المنع والوقف.


التعليقات : 0