نذر تصعيد وتوتر

تهديدات أمريكية واعتداءات إسرائيلية تعيد المنطقة إلى مشهد الحرب الباردة

تهديدات أمريكية واعتداءات إسرائيلية تعيد المنطقة إلى مشهد الحرب الباردة
فلسطينيات

التحليل السياسي/  عامر خليل

احدث صعود دونالد ترامب القريب من الصهيونية المسيحية الى رئاسة الولايات المتحدة قبل اكثر من عام وتماثله مع اليمين القومي الصهيوني في الكيان الاسرائيلي تغييرا استراتيجيا ملموسا في النظام الدولي القائم بعد حرب الخليج الاولى واستفراد الولايات المتحدة بهذا النظام لينتقل الى مرحلة جديدة بعد صعود الدور الروسي في منطقة الشرق وتدخلها المباشر في سوريا وتراجع الدور الامريكي وهو ما يشير الى العودة الى مبدأ العزلة والانكفاء في السياسية الخارجية للولايات المتحدة الامريكية ظاهريا.

 

رغم الانكفاء الذي يميز مواقف ادارة ترمب في تصريحاتها المعلنة إلى  تغيير اتجاه الادارة يشي بالتحول من سياسة المشاركة والتعاون مع الاطراف الاخرى في النظام العالمي إلى سياسة المنافسة والنزاع وهو ما اتضح في قرار ترامب بفرض ضرائب على بعض المواد المصدرة الى الولايات المتحدة  من الاتحاد الاوروبي بنسبة 25% ما ينبئ بحرب تجارية وتغيير الانظمة التي فرضتها منظمة التجارة العالمية الا أن التغير الاهم كان تجاه ايران والتبني الكامل للموقف الاسرائيلي ثم قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان وتخفيض التمويل الامريكي لـ"الأونروا"، وكل ذلك ترك تداعيات على السلوك الاسرائيلي تجاه ايران والشعب الفلسطيني بما يعني ان المنطقة مقبلة على حالة من التوتر وصولا الى المواجهة المسلحة والاسئلة التي تطرح نفسها: هل ستوجه الولايات المتحدة أو إسرائيل ضربة لإيران او سوريا في الايام القادمة او خلال شهر أيار القادم؟ ما هو شكلها؟ والسيناريو الذي سيعقبها؟ ما هو شكل الرد الايراني؟ هل سيضرب حزب الله العمق الإسرائيلي من لبنان ام تكتفي ايران بصواريخها الباليستية لضرب هذا العمق وما تداعيات كل ذلك على المشهد الفلسطيني....؟

 

جاء التذبذب في الموقف الامريكي بعد الاعلان المسبق عن الانسحاب الامريكي القريب من سوريا ثم التصريح الواضح من ترامب بتوجيه ضربة عسكرية في سوريا ردا على هجمة بالسلاح الكيماوي. بداية الاسبوع الحالي اتهم الدولة السورية بالوقوف وراءها لينضم الى سلسلة من المعطيات الاخرى التي تشير الى احتمالية عالية في مبادرة الولايات المتحدة لتوجيه ضربات عسكرية سواء في ايران او سوريا ومنها:

 

اولا : انتهاء موعد مصادقة الكونغرس على تمديد الاتفاق النووي في ١٢ ايار المقبل.

 

ثانيا: تهديدات أمريكية على لسان ترامب بأنها لن تقبل بالاتفاق الايراني الا بعد تعديله فان لم يكن ذلك فإلغاؤه.

 

ثالثا : المناورات الواسعة التي جرت على مدى ثلاثة اسابيع  بين تل أبيب وواشنطن وتضمنت تدريبا على مواجهة سقوط صواريخ باليستية واسقاطها قبل وصولها الى فلسطين المحتلة وتجريب منظومات الدفاع الصاروخية الإسرائيلية الامريكية.

 

رابعا: اقالة ترامب لوزير خارجيته تيلرسون والذي يعرف بانه كابح اول لمواقف ترامب المتطرفة في العديد من المسائل ومنها ايران وتعيين رئيس السي أي ايه مارك بامبيو بدلا منه والمعروف بمواقفه المتطرفة تجاه ايران، وما يتردد من انباء عن اقالة قريبة للجنرال ماكماستر من منصبه رئيسا للمجلس الامن القومي.

 

خامسا: ما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي في فيديو نشره على صفحته في الفيس بوك: «اعدكم مواطني اسرائيل اننا لن نسمح لإيران الآن وبعد عشر سنوات والى الابد بأن تمتلك سلاحا نوويا والايام القادمة ستثبت لكم ذلك»  في تلميح واضح الى نوايا عدوانية محتملة ضد ايران، وجاء ذلك بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة كرر الموقف من إيران وسلاحها النووي.

 

اخيرا: الاعتداء الاسرائيلي على مطار تيفور العسكري السوري.

 

في ضوء هذه المعطيات فان احتمالية وقوع مواجهة عسكرية متعددة الاطراف مرتفعة وهو ما سيتضح في الايام القادمة او شهر  ايار القادم موعد تحديد الكونغرس موقفه من تجديد الاتفاق النووي وكذلك مصادقة ترامب على تمديده وهو في كل الاحوال اعلن انه لن يصادق على الاتفاق الا بعد تعديله جوهريا وان لم يتم فستنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق وفي ظل عدم تجاوب الدول الخمس الاخرى التي وقعت على الاتفاق مع ايران مع مطلب التعديل الامريكي فان مسار الاحداث وتطوراته قد يأخذ أشكالا متعددة منها ضرب اهداف سورية وايرانية في سوريا او توجيه ضربات مباشرة الى ايران او لبنان.

 

لا شك ان المنطقة تعيش حالة من الحرب الباردة قد تتحول الى حرب فعلية لا تعرف تداعياتها ومسارها فيمكن ان تبدأ بالحرب ولكن لا يمكن معرفة نهايتها، وواضح ان التوتر السائد بعد الاعتداء الاسرائيلي على مطار "تيفور" العسكري السوري يحمل في طياته بؤرة اشتعال قوية، ومع الموقف الروسي والايراني المتأهب للرد على اعتداء امريكي فان مرحلة جديدة قد تدخلها المنطقة تكون بداية لانحسار العلو والغطرسة الامريكية   ورسم معالم معادلة قوة جديدة سيكون لها تأثير مهم على المشهد الفلسطيني ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية ودعم مقاومته في مواجهته الاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق