الشهيدان الزطمة وبدير.. رحلة جهاد واستشهاد

الشهيدان الزطمة وبدير.. رحلة جهاد واستشهاد
مقاومة

غزة/ الاستقلال

تمر في هذه الأيام ذكرى عطرة لشهيدين طالما تمنيا الشهادة وسعيا خلفها هما: الشهيد محمود صقر راغب الزطمة  المهندس الأول لقسم وسرايا القدس، والشهيد الشيخ رياض بدير (55 عاماً) الذي استشهد في معركة مخيم جنين عام 2002. 

 

وولد الشهيد القائد الزطمة في العام 1956م، هاجرت أسرته من بلدة يبنا إحدى المدن الفلسطينية في العام 1948م ليستقر بها المقام في مدينة رفح كالكثير من الأسر الفلسطينية. وتربى الشهيد في أسرة متدينة وكان ترتيبه الثاني في إخوته، حيث درس القائد الزطمة في مدارس مدينة رفح وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي وحصل منها على الثانوية العامة، لينتقل بعدها للدراسة في جمهورية مصر العربية، فيلتحق بكلية الهندسة بجامعة عين شمس المصرية، فقد تخصص الشهيد في دراسته الجامعية في الهندسة الكهربائية ليتخرج بامتياز وينال شهادة البكالوريوس  هذا التخصص الذي سيؤهله فيما بعد لإعداد العبوات وصناعة المتفجرات.

 

اختاره الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي -رحمه الله- ليكون أول المتدربين في حركة الجهاد الإسلامي على إعداد العبوات الناسفة وصناعة المتفجرات فتلقى الشهيد تدريبات في الخارج.

 

وقد عاد إلى أرض الوطن بعد أن تلقى تدريبات كافية أهلته ليكون المهندس الأول لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والخبير الأول في فلسطين في إعداد العبوات وصناعة المتفجرات، وكان لتخصصه الجامعي (هندسة كهربائية) دور بارز في هذا المجال، حيث عمل بعد عودته إلى أرض الوطن في وكالة الغوث، في مجال تخصصه الجامعي حتى العام 1995م.

 

رحلة حافلة بالعطاء

 

منذ بدأ علاقته بحركة الجهاد الإسلامي، انخرط في المجال العسكري، وبعد عملية بيت ليد الجريئة والشهيرة، أصبح الشهيد محمود مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيونية، فاعتقلته أجهزة أمن السلطة ليمضي في سجونها أكثر من خمس سنوات، حيث تعرض لتعذيب شديد في سجون السلطة الفلسطينية مما تسبب في تعرضه للإغماء في الساعة الأولى لبدء التحقيق معه مما أجبر المحققين على نقله للعيادة للعلاج.

 

 وكان الشهيد محمود يلتقي بالاستشهاديين الذين يعد لهم العبوات والأحزمة الناسفة، ليقدم لهم النصيحة والتعبئة المناسبة، والتدريب الكافي قبل التوجه لتنفيذ العملية الاستشهادية.

 

في مساء الخميس الثامن من أبريل لعام 2003م وفي تمام الساعة الرابعة عصراً أقدمت قوات الاحتلال الصهيونية على عملية اغتيال للمهندس الشهيد القيادي البارز في سرايا القدس ومهندس العمليات الاستشهادية الأول في فلسطين من خلال استهدفه بثلاثة صواريخ بينما كان يقود سيارته في شارع فلسطين في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة استشهد على أثرها وأصيب اثنا عشر مواطناً كانوا يمرون في الشارع لحظة الحادث المأساوي الذي أفجع قطاع غزة بأكمله .

 

شهيد النخوة

 

وفي رقعة أخرى من الوطن الحبيب انتفض الشيح بدير لنجدة اخوانه في مخيم جنين بعد فرض جيش الاحتلال الاسرائيلي حصاراً خانقاً عليهم خلال حملة "السور الواقي" عام 2002، حيث اتخذ الشيخ قراره دون تردد وتسلل إلى المخيم المحاصر ومع مجموعة من المقاومين من مخيم نور شمس في طولكرم، لينال الشهادة على ارض جنين.

 

ولد الشيخ الشهيد بدير في قرية فرعون جنوب غرب طولكرم في العام 1947 والتحق بمدارس المدينة قبل أن يكمل تعليمه العالي في معهد خضوري الزراعي ليتخرج منه ويلتحق بسلك التربية والتعليم أستاذا يعلم طلبته فنون التضحية والفداء ويقول كلمة الحق لا يبالي في سبيلها بأشواك الطريق وعذابات الاحتلال .

 

ومع انطلاق الانتفاضة المباركة الأولى كلن الشيخ الشهيد أحد رموزها وقادتها وموجهي فعالياتها حتى اعتقل في العام 1988 في أول دفعة أسرى تفتتح سجن النقب الصحراوي، حيث أمضى فيه ستة شهور معتقلا إداريا لم يتوقف خلالها عن نشاطه التربوي والتعبوي للأسرى ليعدهم لما بعد الإفراج من دور في ميدان الانتفاضة.

 

ولم تتوقف حرب الاحتلال على الشيخ بفصله من التدريس بل واصل المحتلون اعتقاله وتعريضه لأبشع أشكال التحقيق، حيث اعتقل مجددا في العام 1990 و1991 وخضع لتحقيق قاس تحدى خلاله المحققين في مسالخ إجرامهم ليخرج في كل مرة منهك الجسد قوي الروح يدوس عظام السجان بجرحه الذي لا يبرأ إلا برفضه الاعتراف.

 

في شهر آذار من عام 2002م وبعد أن رفع جيش الاحتلال حظر التجول الذي استمر 17 يوماً على مدينة طولكرم، عاد الشيخ رياض بدير (55 عاماً) إلى منزله فحدثه أحدهم عن وحدة فصائل المقاومة في مخيم جنين؛ واستعدادها لإشعال الأرض تحت أقدام جنود الاحتلال إن حاول جيشهم اقتحام المخيم، فاتخذ الشيخ بدير قراره دون تردد وتسلل إلى المخيم المحاصر.

 

كان الشهيد رياض وخلال اجتياح مدينة طولكرم، قد انضم للمقاومين المدافعين عن مخيم نور شمس؛ حيث دارت معركة طاحنة بين المقاومة وجيش الاحتلال في أحد الأحراش القريبة، وفي أحد أيام منع التجول وخلال محاولة الشيخ رياض الوصول لمنزله، خاض اشتباكا مسلحاً مع قوات الاحتلال التي حولت منزله إلى ثكنة عسكرية واحتجزت عائلته فيه.

 

في الثامن من نيسان، تمسمرت أم العبد زوجة الشهيد بجوار الهاتف منتظرة اتصال زوجها لتبشره بقدوم حفيده الجديد، رن الهاتف وجاء صوته مستعجلاً، “أدعوا لنا نحن الآن محاصرون”، ثم انقطع الاتصال. “اعتقدنا بداية أنه تم اعتقال الوالد، وانتظرنا لحين رفع الحصار عن مخيم جنين حتى تتضح الأمور… يوم 20نيسان أبلغنا المقاومون أن والدنا استشهد” حسبما تروي ريما ابنة الشهيد رياض بدير.

التعليقات : 0

إضافة تعليق