استهتار ولهو بالجسد الفلسطيني

فيديو"قنص" الشاب.. توثيق جديد لدموية "إسرائيل"

فيديو
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

انتشر شريط فيديو يوّثق لحظات استهداف قناص اسرائيلي متمركز على السياج الشائك على الحدود الشرقية لقطاع غزة لشاب أعزل تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي نقلا عن مجموعات «واتساب» إسرائيلية، ووسائل إعلام عبرية، يكشف حجم العنصرية في استباحة الدم الفلسطيني وعن الطبيعة الإجرامية لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق التي تنص على حق الشعب المحتل بالتظاهر السلمي وحقه في الحماية.

 

و أظهر مقطع فيديو مصور تم تناقله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قيام مجموعة من الجنود  باستهداف شاب فلسطيني عن عمد، كان يقف قريبا من الحدود دون تشكيل أي خطر عليهم،  وسمع صوت أحد الجنود وهو يرشد زميله إلى الشاب، فيما أقدم أحد القناصة على استهدافه بشكل مباشر، وسط عبارات من الشماتة والاستهزاء وحالة من الضحك أصابتهم بعد استهدافه وسقوطه ارضا.

 

الشريط، إذ، يوثّق واحدة من بين آلاف الفظائع والانتهاكات اليومية، التي يرتكبها جنود الاحتلال  الإسرائيلي بحق الفلسطينيين؛ يعيد للأذهان ما حصل في مارس/2016 بمدينة الخليل بالضفة الغربية ، حين تم اطلاق النار بشكل مباشر على رأس الشاب عبد الفتاح الشريف ، و اقتصرت مدة عقوبة القاتل على 18 شهرا فقط.

 

استهتار كبير

 

عاطف عدوان النائب بالمجلس التشريعي عن حركة حماس بقطاع غزة اعتبر أن ما ارتكبه جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق الشاب الفلسطيني والعديد من الجرائم والانتهاكات التي لا يتخيلها عقل بشر ، تشكل استهتاراً كبيراً بالحياة الإنسانية والمشاعر الطبيعية لكل الأسوياء.

 

وشدد عدوان لـ"الاستقلال" على أن أفعال جنود الاحتلال الإسرائيلي ومجتمعهم الدموي، تعبر عن العقيدة الدينية والتربية العسكرية التي يتلقونها داخل مجتمعهم، واصفا إياها بـ "المشوهة" والتي لا تمثل الشعور الإنساني.

 

و قال: " لو أن هناك مؤسسات دولية تحاكم مرتكبي الجرائم، لما تجرأوا على تكرار فعل ذات الجرائم، و لو علموا أن هناك مجتمعاً دولياً لما ارتكبوا الجرائم"، مضيفا: " الاحتلال الإسرائيلي لديه قدرة كبيرة على تفادي القوانين والمحاكمات الدولية، نتيجة التحالفات والدعم المطلق الذي يأتي من أميركا ودول أوروبا وبعض الدول العربية".

 

إدانة دامغة

 

الخبير والمختص بالقانون الدولي د. حنا عيسى، اعتبر أن الفيديو الذي تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي والذي يظهر استهتار عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي بعد قنص أحد الجنود لشاب على الحدود، دليل دامغ وإدانة واضحة على ارتكاب جنود الاحتلال لجرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني.

 

وأشار عيسى لـ"الاستقلال" إلى أن العديد من الاتفاقيات التي تنص على حماية المتظاهرين كاتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك اتفاقية هيئة الأمم المتحدة في العام 1968، واتفاقية روما جلها تنص على أن كافة الجرائم لا تسقط بالتقادم، و أن مجرمي الحرب سيتم ملاحقتهم مهما طال الزمن.

 

وقال:" إن  القضاء الإسرائيلي يتلاعب ويكذب على الرأي العام دوما  حتى يكسب تأييده، حين يعلن عن محاكمة جنود ارتكبوا جرائم حرب، وبالحقيقة يتم اطلاق سراحهم بعد فترة وجيزة كما حدث مع قاتل الشهيد عبدالفتاح الشريف من الضفة، وكذلك تكريمهم بأوسمة كما طالب  ليبرمان" بتكريم الجندي قاتل الصحفي ياسر مرتجى من غزة.

 

وأوضح أن الوضع الطبيعي لأي مجرم يرتكب جريمة حرب، يتم التحقيق معه وملاحقته ومعاقبته على جريمته من قبل المؤسسات الدولية، إلا أن جنود الاحتلال يتم التغاضي عما يرتكبونه، لأن دولتهم تعتبر نفسها فوق القانون، والسبب الآخر أن الولايات المتحدة الأمريكية تحميها وتدعمها بقوة في المحافل الدولية.

 

 ولفت الخبير القانوني إلى أنه بالرغم من ضرورة التوجه للمحكمة الجنائية ورفع ملفات بالجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني من قبل المؤسسات الحقوقية والسلطة الفلسطينية، إلا أن ذلك لن يتم بسهولة وسرعة للإجراءات المقعدة التي تتبعها المحكمة، وكذلك لاستخدام أميركا حق النقض  بمجلس الأمن لأي قرار يدين " إسرائيل" ، لاعتماد محكمة الجنايات بقراراتها عليه.

 

وشدد على ضرورة قيام مندوب فلسطين في الأمم المتحدة  بعرض الفيديو وكافة المقاطع  بالمجلس وكذلك دور وزارة الخارجية الفلسطينية، حين يتم تكليف السفارات باستخدام المقاطع المرئية والصور؛ لإبراز حقيقة الاحتلال الإسرائيلي وقلب الرأي العام ضده، و جلب التعاطف الدولي لصالح حقوق الشعب الفلسطيني.  

 

وعلى الرغم من التحقيقات التي يجريها جيش الاحتلال في أحداث كهذه فإنه لا يمكن الوثوق بنتائجها، ولم يعمد الجيش هذه المرّة إلى التحقيق في فعل جنوده بحد ذاته، وإنما فتح تحقيقاً داخلياً في كيفية تسريب الفيديو، ووصوله إلى وسائل الإعلام، وتناقله بين الإسرائيليين عبر التطبيقات على هواتفهم.

 

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن قيادة جيش الاحتلال أصدرت تعليمات تقتضي بالتحقيق في كيفية وصول مشاهد «الفيديو» التي استهدف فيها الشاب الأعزل إلى أيدي الجمهور، من دون الإشارة إلى أي نيّة  في اجراء تحقيق في الحداث التي جرى توثيقها.

 

وفي محاولة الى التعتيم على القضية ادعت قيادة الاحتلال بأن «شريط الفيديو يعود إلى شهور عدّة ماضية، وليس أثناء مسيرات العودة التي بدأت منذ أسبوعين، في محاولة فاشلة لتصوير الأمر وكأن قتل الشاب الأعزل لا يخالف تعليمات إطلاق النار، ولا قوانينها المتبعة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق