لقمع الحريات

قانون "الجرائم الالكترونية".. كسر لأقلام صحفيي الضفة

قانون
فلسطينيات

 

غزة / سماح المبحوح

 من جديد ينتهك قانون الجرائم الالكترونية المعمول به في الضفة الغربية، حرية الرأي والتعبير الممنوحة لجميع الأفراد بمن  فيهم الصحفيون، بعد استدعاء عدد منهم على خلفية منشورات غردوا بها عبر صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، تضامنا مع زملاء لهم تم فصلهم بشكل تعسفي من وظائفهم؛ ليشكل القانون سيفاً مسلطاً على رقاب كل من يعبر عن رأيه.

 

واستدعت النيابة العامة أربعة صحفيين عاملين بمختلف وسائل الاعلام في الضفة الغربية، بالإضافة للصحفيتين مدى شلبك، وآيات فرحات المفصولتين من مركز إعلام «النجاح»، بتهمة الذم والقدح والتحقير والتشهير عبر الشبكة الإلكترونية وتعريض سلامة الدولة.

 

وكان مدير المركز غازي مرتجى، تقدم بشكوى ضد الصحفيين اتهمهم فيها بالذم والتشهير ضمن حراكهم للتضامن مع زميلتهم شلبك وفرحات، بعد رفضهما التغريد على حساباتهما الشخصية، حول وسم خاص أطلقه المركز لنشر إدانات محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله.

 

وأصدر مركز اعلام النجاح بياناً يؤكد فيه، اتخاذه كافة الإجراءات القانونية بحق كل من أساء لاسم وسمعة مركز اعلام النجاح، مؤكداً عدم التراجع عن هذه الخطوة حتى يتم الاعتذار لجامعة النجاح ومركز الإعلام بها، وكل من تعمد المساس باسمه وصورته بأي شكل من الأشكال.

 

وأرجع المركز، سبب إقالة عدد من العاملين فيه قبل ايام، لاتهامات باطلة وجهت له على صفحات شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وبعض وسائل الاعلام  المأجورة والمشبوهة .

 

تهم باطلة

 

الصحفية مدى شلبك، المفصولة من المركز لرفضها التغريد على حسابها، والتي تم استدعاؤها من النيابة على خلفية التشهير والذم، أكدت حرصها الشديد على انتقاء كلماتها عبر منصات مواقع التواصل، في حال أرادت انتقاد موضوع أو قضية تتعلق بها أو بغيرها، مشددة على أن التهم التي جاءت بحقها باطلة.

 

وقالت شلبك لـ"الاستقلال" : " أنا حريصة أشد الحرص على انتقاء كلماتي التي لا تسيء أو تجرح أحداً، ولا تخرج عن حيز الأدب، وجميع التهم التي تم استدعائي من قبل النيابة بسببها، باطلة".

 

وأضافت :" قدمت استقالتي من مركز اعلام النجاح، بعد رفضي ما تم تكليفي به وهو التغريد على وسم يدين ويستنكر ما حدث لموكب رئيس الوزراء حين قام بزيارة لغزة"، معتبرة أن ما حدث لها ولزملائها الذين تم استدعاؤهم على خلفية التضامن معها ومع زميلتها آيات، انتهاك واضح لشخصية الصحفي وحرية التعبير والرأي التي نص عليها القانون. 

 

وطالبت المؤسسات الصحفية العاملة بالضفة، ومؤسسة القضاء الفلسطيني وكل من يشرع القوانين، بالعمل على حماية الصحفي واحترام أفكاره، وإعطائه المساحة الخاصة للتعبير عن رأيه وحريته دون انتهاك.

 

وتعاني الضفة الغربية من رقابة الأجهزة الأمنية على العمل الصحفي، خاصة بعد مصادقة الرئيس محمود عباس على قانون الجرائم الإلكترونية، في 4/ يونيو من العام الماضي، والذي قلص بشكل كبير من مساحة الحرية لممارسة العمل الصحفي، تحت ذريعة المساس بهيبة الدولة أو تعريض سلامة الدولة للخطر.

 

غير مبرر

 

عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين عمر نزال، استنكر الاستدعاءات التي تمت بحق عدد من الصحفيين بتهمة الذم والتشهير بعد شكوى تقدم بها مدير مركز اعلام النجاح، واصفا إياها بالاستدعاءات المستغربة وغير المبررة.

 

وأوضح نزال لـ"الاستقلال" أن النقابة تستهجن أن يقوم مدير مركز اعلام لجامعة عريقة، بتقديم شكوى ضد آخرين عبروا عن رأيهم، لافتا إلى أن النقابة تقف بقوة مع الصحفيين الذين تم استدعاؤهم.

 

وبين أن النقابة، عينت محامي للترافع والدفاع عن الزملاء أمام النيابة خلال جلسات التحقيق، وفي حال تم تحويلهم للمحكمة، مشيرا إلى أن ما يحدث مع الزملاء تم الاستناد عليه وفق قانون الجرائم الإلكترونية، المرفوض جملة وتفصيلا من قبل النقابة و جميع الصحفيين.

 

وشدد على أن قانون الجرائم الذي تم وضع بنوده و تطبيقها قبل نحو عام، لا يلائم بيئة العمل الصحفي، مطالبا بإلغائه كليا.

وطالب نزال بضرورة عدم تدخل القضاء الفلسطيني في القضايا الإعلامية، لأنه بذلك يبرهن أن تدخله له بعدا سياسياً يحاول من خلاله بعض المسؤولين في السلطة أن يفرضوا على الشارع والصحفيين الالتزام بالموقف الرسمي للدولة ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق