غزة/ محمد مهدي
لم تمض أربع وعشرون ساعة فقط على مغادرة الجريح ياسر أبو عاذرة لمستشفى غزة الأوروبي جراء تعرضه لعيار ناري متفجر هشم قرابة 20 ملم من عظام ساقه اليمنى ، حتى وصل مجددا لمخيم العودة شرقي محافظة رفح مستندا على عكازيه اللذين باتا رفيقي الدرب والترحال بينما قطرات العرق على جبينه تروي حكاية المشقة والتعب التي تكبدها للوصول إلى أرض المخيم سالكا طرق الوصول الوعرة .
ويقول أبو عاذرة (32 عاما) المهجر من بلدة بئر السبع :" حرصت على المشاركة بجانب أبناء شعبي ومواصلة الطريق الذي بدأناه سويا ، ولو قطعت قدماي سأعاود الحضور إلى هنا زحفا ".
ويوضح أن الشباب الفلسطيني الثائر على حدود وطنه المحتل جاء ليؤكد على تمسكه بحقه بأرضه ورفضه القاطع للتفريط بها ، مضيفا :" جرحنا الأكبر فتح منذ 70 عاما حينما اقتلعونا من وطننا وآلامنا لم تهدأ منذ تلك اللحظة ولن تهدأ حتى نحتضن تراب بلداتنا أو يحتضننا التراب الذي نسير عليه ".
ودعا أبو عاذرة الجماهير الفلسطينية لتكثيف حضورها في المناطق الحدودية بكافة أطيافها وفئاتها ؛ لتسطير ملاحم جديدة من التمسك الفلسطيني بالحقوق المكفولة بالقوانين والقرارات الدولية .
حب الوطن
ولم تقل المعاناة التي تكبدها الشاب المقعد محمد أمين( 29 عاما) عن سابقه ، فما كان له أن يقطع الطرق الوعرة وغير المعبدة التي توصل إلى أرض المخيم بكرسيه الكهربائي المتحرك ، لولا مساعدة مجموعة من الشباب .
ويؤكد أمين المهجر من قرية عاقر أن وصوله ومشاركته في مسيرة العودة نبعا من حبه لوطنه الذي حرم من رؤيته والترعرع بين ربوعه، مشددا على ضرورة اندماج كافة شرائح المجتمع بما فيهم ذوو الاعاقة في تبني رسالة مسيرة العودة المطالبة بتنفيذ القرارات الأممية المتعلقة بالحق الفلسطيني .
وشكر القائمين على فعاليات مخيم العودة لاستشعارهم المعاناة التي يتكبدها ذوو الاعاقة في الوصول لمكان المخيم ومحاولتهم التخفيف منها من خلال تمهيد الطريق بقدر الامكان بالآليات والمعدات المتوفرة .
رسالة وحدة
وحملت حكاية المواطن محمد قشطة في ثناياها رسائل وحدوية على كافة الاتجاهات ، فمحمد البالغ من العمر( 24 عاما) من سكان مدينة رفح ولكن احساسه بأن جزءاً من وطنه فلسطين محتل جعله يتقدم الصفوف وهو الابن الوحيد لوالديه ورزقا به بعد حرمان 14 عاما .
ويقول قشطة الذي أصيب بساقه خلال جمعة قبل الماضية الذي عاد للنقاط الحدودية مجددا في جمعة العلم :" كل فلسطين هي وطني حتى وان كانت رفح هي مدينتي الأصلية ، فلا يمكن أن نقبل أن يكون أي شبر من فلسطين تحت الاحتلال وستستمر انتفاضة كل أبناء فلسطين طالما بقيت قرية واحدة محتلة ".
ويوضح أن والدته حاولت ثنيه عن المشاركة في مسيرات العودة حتى وصل بها الأمر قبل إصابته للحاق به إلى قرب السياج الفاصل ؛ لتطلب منه العودة للمنزل ، لكنه أصر على البقاء ومشاركة رفاق الميدان في فعاليات الاعتصام واحراق اطارات السيارات للتغطية على المتظاهرين من نيران القناصة المتمترسين على تلال رملية خلف السياج .
منبع إرادة
واعتبر المتحدث باسم حراك مسيرة العودة الكبرى أحمد أبو ارتيمة ان مشاركة الجرحى وذوي الاعاقة في فعاليات مسيرة العودة الكبرى والفعاليات المقامة على أراضي مخيمات العودة تمثل مصدر إلهام ومنبعاً يستمد منه المشاركون الإرادة والتصميم على مواصلة الطريق وحمل رسالتهم المكفولة بالقوانين الدولية .
وقال أبو ارتيمة لـ"الاستقلال" :" إن مشاركة الجرحى وذوي الاعاقة ومنهم من فقدوا أطرافهم بفعل آلة الحرب تحملنا على الفخر ، وهي انتصار للإرادة الفلسطينية على آلة الغطرسة والعدوان ".
وعزا اصرار الجرحى وذوي الاعاقة على المشاركة في فعاليات العودة إلى تسلحهم بإيمان قوي بقضيتهم العادلة ، مضيفا:" مخيمات العودة على امتداد شريط الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة تعج بمئات الجرحى ممن اصيبوا خلال الاعتداءات الإسرائيلية ومنهم من اصيب بذات المسيرات ".
وبين أبو ارتيمة أن القائمين على مخيمات العودة بذلوا قصارى جهدهم لتذليل الصعوبات وتمهيد الطرق قدر الامكان لتسهيل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة ؛ استشعارا بحجم المعاناة التي يلاقونها خلال طريقهم للوصول للمناطق المقامة عليها خيام العودة في كافة المحافظات ".
وأوضح أبو ارتيمة أنه تم الاتفاق على اطلاق اسم جمعة الشهداء والأسرى على الجمعة الرابعة للحراك السلمي ؛ تيمنا بالشهداء القادة الذين تصادف ذكرى استشهادهم في أيام قريبة من تاريخ الجمعة القادمة والمتزامنة مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني .


التعليقات : 0