الملف الفلسطيني في ذيل الاهتمامات

"قمة القدس".. ما لها من اسمها نصيب!

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

منذ 72 عاماً مضت، كانت القمم العربية التي تعقد في الدول العربية المختلفة، بدءاً من قمة أنشاص بمصر في مايو 1946، مروراً بقمة اللاءات الثلاث في الخرطوم بعد نكسة 1967، وقمة بيروت في مارس 2002 التي أقرت مبادرة التسوية العربية، تمنح القضية الفلسطينية أولوية مداولاتها وقراراتها رغم بقاء قراراتها حبيسة الأدراج وحبراً على ورق.

 

خلال القمة العربية الحالية التي تعقد في مدينة الظهران السعودية، بدا واضحاً أن القضية الفلسطينية جاءت في ذيل الاهتمامات العربية ولم تعد على سلم الأولويات في ظل ازدحام الأجندة العربية بقضايا ومصالح تتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وعقدت أمس الأحد، القمة العربية الدورية التاسعة والعشرون، وتصدرت أجندة القمة ملفات إقليمية عدة أبرزها الوضع في سوريا والأزمة في اليمن والعلاقة مع إيران ومحاربة (التنظيمات الإرهابية) وعملية التسوية المتوقفة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل".

 

ورأى محللان سياسيان تحدثا مع "الاستقلال" أن القضية الفلسطينية شهدت تراجعاً واضحاً في الاهتمام العربي على حساب القضايا العربية الأخرى، التي تتساوق مع مواقف ورغبات الإدارة الأمريكية.

 

وأشار المحللان إلى أن تسمية الدورة الحالية للقمة بدورة القدس، ورصد السعودية مبلغ 150 مليوناً لدعم الأوقاف الإسلامية فيها، كان شكلياً ولا يرتقي إلى مستوى الدعم المالي الذي تضخه دولة الاحتلال لتهويد القدس، ولا يقارن أيضاً بحجم الدعم المالي الذي دفعته دول عربية لتأجيج بعض الصراعات العربية.

 

ويواجه العالم العربي في قمته الحالية شكلاً مختلفاً من التحديات بوجود رجل مثل دونالد ترامب على رأس الإدارة الأمريكية وهو الذي يصب كامل انحيازه لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يجعل من الحقوق الفلسطينية في مهب الريح إذا لم تواجه بقرارات تضمن وجود معالجة سريعة لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي واستمراريته باعتباره نافذة لكافة الشرور في العالم.

 

تراجع الملف الفلسطيني

 

ويؤكد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن القمة العربية أظهرت تراجعاً في الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، والتركيز على قضايا عربية أخرى مثل الأزمة في سوريا والصراع في اليمن.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "رغم تسمية الدورة الحالية للقمة العربية بقمة القدس، إلا أن الموضوع الفلسطيني غاب عن جدول القمة العربية، إذ إن مواقف زعماء الدول اقتصرت على التأكيد على حل الدولتين ومن ثم طويت صفحة الملف الفلسطيني إلى غير رجعة ليتم الحديث والتركيز حول قضايا  أخرى".

 

وأضاف: "القمة الراهنة لم ترتق إلى مستوى المخاطر التي تحدق بالعالم العربي والإسلامي، بل جاءت لتشكل مشهداً رمادياً يعكس الخلاف العربي وعدم وجود إطار عربي إقليمي يصدر موقفاً موحداً تجاه أي قضية عربية".

 

وبيّن قاسم أن المشهد الذي خيم على القمة العربية، تكرر كثيراً خلال الأعوام السابقة ولم يحمل جديداً، أو مواقف جادةً تهدف إلى تحسين الوضع العربي ووقف تدهور الأوضاع السياسية فيه.

 

وبيّن أن العرب لا يملكون ترجمات حقيقية لما يتحدثون به خلال كلماتهم في القمة العربية، مضيفاً: "هذا لأن القرار ليس بيدهم، بل بيد الرئيس الأمريكي الذي لا يخرجون عن طوعه".

 

وأوضح قاسم أن القادة العرب لا يستطيعون تجاوز امكانياتهم وقدراتهم، أو بما يتطور لمستوى اختلاف وجهات النظر مع التطلعات الأمريكية في المنطقة، وتابع: "أكبر مثال على عدم جدوى وقوة الصوت العربي في العالم، هو قيام أمريكا وبريطانيا وفرنسا بقصف سوريا دون استشارة العرب، وهذا يشير بشكل واضح أن القرار العربي غير مهم عالمياً".

 

ولفت النظر إلى أن القمة العربية لم تعد تمثل الواقع العربي، بسبب عدم وجود قرار تنفيذي لأي من التوصيات الناتجة عنها، وخاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني الذي أقر لدعمه مليارات الدولارات في قمم عربية سابقة ولم يتم تنفيذ ذلك.

 

تشابه القمم

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أنه لا يوجد اختلاف كبير بين هذه القمة العربية والقمم الأخرى السابقة، غير أنه أشار إلى أن هذه القمة التي تأتي بعد أعوام من انقسامات عربية عديدة وصراعات بين الدول العربية، جاءت لتضع القضية الفلسطينية في ذيل الاهتمامات العربية لتصدر قضايا أخرى في سلم الأولويات العربية.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن تسمية الدورة الحالية بدورة القدس كان شكلياً، كما أن تخصيص 150 مليون دولار لدعم أوقاف القدس، لا يرتقي إلى مستوى الدعم المالي الذي تضخه دولة الاحتلال لتهويد القدس، ولا يقارن أيضاً بحجم الدعم المالي الذي دفعته دول عربية لتأجيج بعض الصراعات العربية".

 

وأضاف: "هذه القمة أكثر انقساماً من القمم السابقة، بسبب التغيرات السياسية التي تحدث في الوطن العربي ومواقف الدول العربية منها التي لا تعبر عن انسجام ووحدة عربية، ولكن من ناحية أخرى هناك تأييد عربي أكثر من أي وقت مضى تجاه السياسات الأمريكية مثل تأييد الضربة الجوية الثلاثية على سوريا فجر السبت الماضي، والتعاطي مع صفقة القرن التي يعدها الرئيس دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية". وبيّن المحلل السياسي أن القرارات المنبثقة عن القمة العربية تعد قرارات نظرية، لافتاً إلى أن الكثير من التوصيات التي تخرج عن القمة لا تبدو أكثر من كونها حبراً على ورق.

 

ولفت عوكل النظر إلى أن هذه القمة تعاني من مشكلات كثيرة، لكونها جاءت في ظل مشكلات عربية كثيرة، واضطراب داخلي في بعض البلدان العربية، وتناقضات سياسية وتناحر طائفي، ما يجعل القرارات والتوصيات الناجمة عن هذه القمة "مرتبكة".

 

وأوضح المحلل السياسي أن العرب ملتزمون بالحد الأدنى من مبادرة التسوية العربية، مشيراً إلى أن القرارات العربية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية لا ترتقي إلى حجم ومستوى المخاطر التي تحدق بالفلسطينيين.

 

 وأضاف: "الفلسطينيون لا يستطيعون الطلب من العرب أكثر مما يستطيعون أن يقدموا لأنفسهم، فما يقدمونه لأنفسهم شيء ضعيف محكوم بحالة الاضطراب الجارية".

 

ودعا عوكل إلى ضرورة تشكيل موقفا عربي جاد للتصدي لصفقة القرن، وحماية السلطة الفلسطينية من أي ضغوط قد تمارس عليها من الدول المانحة لتمرير هذه الصفقة، وتوفير سند مالي وسياسي من أجل تحقيق ذلك ودعم الفلسطينيين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق