غزة/ خاص
يُعيد اللقاء الذي أُجري مطلع الأسبوع الجاري بين الوفد الأمني المصري وقيادة "حماس" في قطاع غزة، ملف المصالحة الوطنية إلى الواجهة، بعد نحو شهر من الغياب، عقب عملية استهدفت موكب رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله، شمال قطاع غزة، منتصف آذار/ مارس الماضي.
والتقى السبت الماضي رئيس الملف الفلسطيني بجهاز المخابرات العامة المصرية اللواء سامح نبيل على رأس وفد أمني مصري، برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، ورئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار، وأعضاء المكتب السياسي للحركة خليل الحية ونزار عوض الله، إضافة إلى مسؤول قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو نعيم.
مصادر مطلعة ذكرت لـ"الاستقلال" أن اللقاء بين الطرفين استمر لساعات عدّة، وناقشا فيه مجمل التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية، لا سيما تنفيذ اتفاق المصالحة الموقّع بين "حماس" و"فتح" في القاهرة، بـ 12 أكتوبر 2017.
وأشارت المصادر إلى أن الجزء الأكبر من اللقاء تركزت على الخطوات السلبية التي يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس ضد قطاع غزة، والعقوبات الجديدة التي لوّح بها مؤخرًا، خلال اجتماع مركزية "فتح" الأخير، بالضفة الفلسطينية المحتلة.
وأوضحت أن قيادة "حماس" طلبت من الوفد الأمني المصري الضغط على عباس؛ لجهة عدم اتخاذ إجراءات عقابية جديدة، تفاقم من الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة لسكان القطاع.
ونقلت وكالة "قدس برس للأنباء" عن اجتماع جديد سيعقد، يوم غد الثلاثاء، بين حركة "حماس" والقيادة المصرية بالقاهرة، سيمثل الحركة فيه نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، وأعضاء آخرون.
ورأى مراقبون أن زيارة وفد حماس إلى القاهرة تأتي في وقت حسّاس للغاية لإحياء المصالحة التي وصلت إلى حالة من الشلل التام، ومحاولة مصرية لإعادة تحريكها من جديد.
محاولات لإنعاشها
الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى الصوّاف في تدوينة له على "فيس بوك" رأى أن تحرك القاهرة ودعوتها وفد قيادة "حماس" لزيارتها، ولقاء حركة "فتح"، هو محاولة مصرية جديدة لتحقيق المصالحة.
وتتزامن زيارة وفد "حماس" المقررة إلى القاهرة، يوم غد الثلاثاء، مع زيارة وفد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول؛ للقاء وفد قيادي من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ لبحث سبُل إنجاح عقد المجلس الوطني، والمقررة بـ 30 إبريل الجاري.
وفي اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأخير، قبل نحو أسبوع، توعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قطاع غزة حال عدم تسلم السلطة لها بشكل كامل "الوزارات والدوائر والأمن والسلاح"، مهددًا بأنه "لكل حادث حديث، وإذا رفضوا (حماس) لن نكون مسؤولين عما يجري هناك (في قطاع غزة)".
ومنذ إبريل الماضي، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.
ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 أكتوبر 2017، اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا "الجباية الداخلية" وموظفي حكومة حماس السابقة، عقبتين كبيرتين أمام إتمام المصالحة.


التعليقات : 0