غزة / محمود عمر
تسود المستويات السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال حالة من الرعب من الزحف الشعبي الفلسطيني في مسيرة العودة الكبرى المتوقع خلال يوم 15 مايو/ أيار الذي يصادف ذكرى النكبة الفلسطينية، وسط مخاوف من خروج هذه المسيرات عن السيطرة، لذلك تحاول طرح مبادرات هنا وهناك وربطها بكسر الحصار عن قطاع غزة في محاولة للالتفاف على المطالب الفلسطينية وايقاف مسيرة العودة المستمرة منذ الثلاثين من مارس الماضي، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948.
وبالإضافة إلى حالة الحرج التي سببتها مسيرات العودة لـ"إسرائيل" على المستوى الدولي، فإن دولة الاحتلال متخوفة من استمرار استنفار جيشها على الشريط الحدودي الذي يتسبب بإرهاق الكوادر البشرية، وتراجع الحالة المعنوية للجنود، وتدني مستوى الاستعداد العسكري للجيش.
وكانت القناة العبرية الـ13، قالت: "إن "إسرائيل" قدمت عرضاً إلى المخابرات المصرية يقوم على أساس وقف التظاهر على الحدود مع غزة، في مسيرات العودة، مقابل فك الحصار عن القطاع، والبدء الفوري بمفاوضات تبادل الأسرى".
وكان وفد من المخابرات العامة المصرية زار قطاع غزة لعدة ساعات والتقى قيادة حماس، وتم الإعلان عن قيام وفد من الحركة بزيارة القاهرة، في خطوة مفاجئة أول من أمس. ونقلت صحيفة "الحياة اللندنية " أن حركة "حماس" رفضت عرضاً نقلته مصر لوقف «مسيرة العودة الكبرى» في مقابل رفع الحصار الإسرائيلي كلياً عن قطاع غزة، وبدء مفاوضات لتبادل أسرى.
واستشهد 33 مواطنا وأصيب الآلاف في غزة خلال مشاركتهم مسيرة العودة السلمية المطالبة بعودة اللاجئين الي ديارهم عام 1984.
لقاء القاهرة
مصدر مسؤول في حركة حماس رفض ذكر اسمه، قال لـ"الاستقلال": "إن موضوع مسيرات العودة سيكون جزءاً من محاور اللقاء بين قادة حماس والمسؤولين المصريين في القاهرة، إلى جانب ملف المصالحة الوطنية".
ورفض المصدر الإفصاح عن طبيعة هذه النقاشات والموقف المصري من مسيرات العودة، ولكنه قال: "هذا الأمر لا يزال من المبكر الحديث عنه، لكون النقاشات في بدايتها، وربما يتطلب الأمر أكثر من زيارة للقاهرة للوصول إلى موقف متفق عليه، ولكن أي موقف سيبرم في القاهرة يجب أن يحقق تطلعات شعبنا".
وشدد على أن مسيرات العودة تنادي بتنفيذ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948، ولكسر الحصار المفروض على القطاع وتحسين ظروف الحياة المعيشية أمام الفلسطينيين.
ووصف المصدر مسيرات العودة بـ"الانفجار الشعبي"، وتابع: "لطالما حذرنا من هذا الانفجار الشعبي بسبب استمرار حالة الحصار منذ أكثر من 10 سنوات، وتدني مستويات المعيشة وارتفاع مؤشرات البطالة والفقر، متسائلا :" هل كانت "إسرائيل" تتوقع أن يستمر الفلسطينيون بالصمت والتأقلم على الذل؟".
وأكد استمرار مسيرات العودة باعتبارها رد فعل شعبي على عدم تحسن أوضاعهم المعيشية رغم لجوء حماس للمصالحة مع حركة فتح التي لم تسفر عن أي تحسن في ظروف حياتهم، وأضاف: "يجب إن تخشى إسرائيل من عدم توقف المسيرة عند حدود المسيرات المتوقعة في 15 مايو القادم في ذكرى يوم النكبة، إذ إن هذه المسيرات ستستمر طالما استمر الحصار على غزة".
ولم يؤكد أو ينفِ المصدر إن كان موضوع بدء مفاوضات صفقة التبادل مقابل إنهاء مسيرات العودة، مطروحاً على طاولة النقاش في القاهرة، ولكنه قال: "موقف حماس معروف في هذا الملف، لا نقاش ولا مفاوضات قبل الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار عام 2011، فعندما تفرج "إسرائيل" عنهم يمكن وقتها الحديث عن بدء مفاوضات جديدة حول الجنود الإسرائيليين المأسورين لدى حماس حالياً".
تقديم تنازلات
المحلل السياسي الخبير في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، يرى أن حالة الحرج التي تسببت بها مسيرات العودة لـ"إسرائيل"، ستجبرها على تقديم تنازلات لصالح قطاع غزة.
وقال جابر لـ"الاستقلال": "رغم أن مطالب المتظاهرين والقائمين على التظاهرة هو تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948، إلا أن هذا المطلب يمكن أن يقود لتحقيق مطالب أخرى طالما طالب الفلسطينيون بها مثل التخفيف من وطأة الحصار على القطاع وفتح معبر رفح".
وأوضح أن مطلب عودة اللاجئين هو مطلب وطني يقع حله ضمن قضايا الحل النهائي في مباحثات التسوية بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي وهذا ما يقتنع به المجتمع الدولي، مضيفاً: "الفلسطينيون يطالبون اليوم بتنفيذ القرار الأممي المتعلق بعودة اللاجئين، وهذا يمنح الأسرة الدولية وإسرائيل مؤشراً على ضرورة التحرك للتخفيف من وطأة الحصار والتدهور المعيشي في القطاع لكونه أحد دوافع مطالبه الغزيين بحقوقهم الوطنية".
وبيّن جابر أن التظاهرات هي رسالة للعالم بالتدخل لإنقاذ قطاع غزة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقه، كما أنها تضع حكومة نتنياهو تحت اختبار جديد في كيفية التعامل مع هذه التظاهرة بأقل الخسائر الممكنة.
ولفت النظر إلى أن حكومة نتنياهو ستحاول الالتفاف على حقوق ومطالب الفلسطينيين بإعلانها الاستعداد للحوار في ملفات فلسطينية حساسة مثل ملف صفقة تبادل الأسرى، والتخفيف من الحصار.
وأكد جابر أن الخيار الأمثل أمام الفلسطينيين لمواجهة محاولة الالتفاف الإسرائيلية على مطالبهم الشرعية، يكون عبر مواصلة هذا الحراك وتصعيده، وإبقاء جيش الاحتلال تحت وطأة الاستنفار لأكبر قدر ممكن في ظل مخاوف من اجتياز فلسطينيين الحدود ووصولهم إلى مستوطنات غلاف غزة.


التعليقات : 0