مسيرة العودة في أسبوعها الرابع

إصرار على الأهداف وإنجازات كبيرة ومحاولات لإجهاضها من الباب الإنساني

إصرار على الأهداف وإنجازات كبيرة ومحاولات لإجهاضها من الباب الإنساني
فلسطينيات

التحليل السياسي/ عامر خليل

 

تمضي مسيرة العودة الكبرى الى اسبوعها الرابع بثبات وقوة اكبر واصرار على تحقيق اهدافها والمعطيات التي برزت حتى الآن تدلل على نجاحها الواضح على اكثر من صعيد وما الحالة التي فرضتها على المستوى الامني والسياسي الاسرائيلي سوى مؤشر واحد على ذلك فيما تقديم اكثر من  طرف مبادرات تتضمن وقف المسيرة مقابل استحقاقات حياتية تتعلق بالحصار يؤكد ان المسيرة باتت تشكل قلقا كبيرا لاكثر من طرف خاصة الكيان الاسرائيلي وباستمرارها فان مسيرة العودة ستفرض القضية الفلسطينية وتقدمها الى مائدة العالم بعد تجاهل وتهميش واضحين خلال السنوات السابقة.

 

في المقام الاول فان مسيرة العودة الكبرى قد جددت ثقافة العودة في اوساط الفلسطينيين بعد تغييب طويل ومحاولات لاكثر من طرف خاصة الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي انهاء قضية اللاجئين وتصفيتها والتي بدأت مع قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وتخفيض التمويل الامريكي لـ"الاونروا" الى ما يقارب النصف وقد جاءت المسيرة ردا قويا على ترامب بخروج جموع اللاجئين على حدود قطاع غزة حاملين علم فلسطين واسماء القرى التي هجر منها اجدادهم وآباؤهم وبذلك انجزت المسيرة هدفا استراتيجيا بإعادة استجماع الوعي الفلسطيني الشعبي حول قضية اللاجئين رغم مرور 70 عاما على النكبة والهجرة.

 

من جهة اخرى كان الانجاز الاهم بإعادة القضية الفلسطينية الى سلم الاهتمام العربي والدولي بعدما طغت قضايا اخرى على هذا المشهد ومحاولة الكيان الاسرائيلي تصدير واختلاق قضايا اخرى والترويج بان المشكلة ليست في الاستيطان والاحتلال والحصار وتقاطر اكثر من مسئول دولي الى غزة لبحث الوضع فيها وطرح مقترحات بهذا الصدد تتعلق بالحصار والوضع الانساني رغم ان القضية لا تتعلق فقط بالجانب الانساني؛ يؤكد الانجاز السياسي المهم لمسيرة العودة الكبرى في غضون اسابيع قليلة والمبادرة التي تردد ان الاتحاد الاوروبي يطرحها بهذا الشأن وتتضمن رفعا للحصار وحلا لمشكلة الموظفين مقابل ضمانات امنية لدولة الاحتلال دليل واضح على ذلك.

 

على صعيد المشهد الاسرائيلي فان مسيرة العودة الكبرى لازالت تحدث تفاعلات وتداعيات اهمها حضور فلسطين في هذا المشهد وانفضاح الكيان الاسرائيلي بجرائم القتل التي يرتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين ودخول اكثر من طرف منددا بها ومطالبا بالتحقيق حولها واهمها المحكمة الجنائية الدولية وقد استبق الاحتلال ذلك بتشكيل لجنة تحقيق داخل جيش الاحتلال في هذه الجرائم للالتفاف على  المطالبات الدولية بهذا الشأن.

 

لا زالت مسيرة العودة تفرض مزيدا من الاستنزاف السياسي والامني والعسكري والاعلامي على دولة الاحتلال التي تحاول بكل جهدها تشويه المسيرة والباسها شكلا غير سلمي من خلال الترويج للعنف ووقوف التنظيمات وراءها ثم تسريب انباء عن عمليات متوقعة المقاومة اثناء المسيرة، وتعترف دولة الاحتلال ان مسيرة العودة تشكل ارقا مستمرا لها لا حدود لنهايته واتت بنتائج ايجابية للفلسطينيين واعادت قضيتهم الى بؤرة الاهتمام العالمي، وكان العرض الاسرائيلي بإنهاء مسيرة العودة مقابل رفع الحصار والبدء بمفاوضات حول تبادل اسرى مؤشرا واضحا على مدى انعكاس المسيرة على السلوك الاسرائيلي المتوجس من  التداعيات المقبلة خاصة في يوم النكبة منتصف الشهر المقبل.

 

وقد جاء العرض الاوروبي الخاص بغزة وان لم يتم تأكيده او نفيه ليدلل على مدى ما احدثته من حراك سياسي وان لم يتعلق بقضية العودة فولوجه في محاولة جل الوضع الاقتصادي في غزة من خلال معادلة تغطية احتياجات غزة الحياتية ورواتب الموظفين مقابل امن الاحتلال يؤكد ان هذا العرض يأتي كخطوة لايقاف المسيرة والالتفاف عليها من باب الحصار والوضع الانساني  ومن المؤكد ان مثل هذا العرض لن ينجح وسيقابل برفض من كل شرائح الشعب الفلسطيني فالقضية في الاصل سياسية وتحتاج لعلاج سياسي يتمثل في انهاء الاحتلال.

 

يمكن القول ان مسيرة العودة لا زالت في مهدها وهي غير مرتبطة بزمن محدد بما في ذلك يوم النكبة السبعين وهي ستتواصل بعده وتعتبر الشكل الانسب والاكثر وضوحا في التعبير عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وهي تحتاج الى تطوير ورفد من ساحات اخرى فالضفة والقدس المحتلتان بجانب اماكن اللجوء والشتات بحاجة الى تفعيل وحراك مماثل وبانتقال المسيرة الى هذه الساحات فانها تكتسب زخما ومفاعيل اوسع ويترتب عليها قوة اكبر ومساحة عمل ونشاط تدفع إلى تحقيق مزيد من اهدافها وتحشيد اكبر للقوى المتضامنة مع الشعب الفلسطيني وقضيته، فحشود اللاجئين على حدود شمال وشرق فلسطين تعني ان الاحتلال يواجه الشعب الفلسطيني باكمله ويرسم صورة سياسية واضحة لحقيقة القضية الفلسطينية  وفي مركزها اللاجئون وعودتهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق