السياحة المقدسية... تطبيع سياسي ودعم للاقتصاد الإسرائيلي!

السياحة المقدسية... تطبيع سياسي ودعم للاقتصاد الإسرائيلي!
القدس واللاجئين

 

ياسمين مسودة – القدس المحتلة

أعلنت المنظمة العربية للسياحة اختيار القدس عاصمة للسياحة العربية لعام 2018، وأوضح بندر بن فهد الفهيد رئيس المنظمة العربية للسياحة أن اختيار القدس عاصمة للسياحة العربية لعام 2018م جاء بناءً على مقترح تقدمت به المنظمة العربية للسياحة، خلال اجتماعات المجلس الوزاري العربي للسياحة في دورته العشرين، التي عقدت في مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية (ديسمبر 2017)، وموافقة المجلس على المقترح. والتبرير بأن اختيار القدس عاصمة للسياحة العربية يهدف إلى إبراز مكانة القدس التاريخية والدينية وترسيخ مكانتها في الذاكرة العربية، وربط المواطن العربي بها، وجعلها رافعة لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني.

 

في تماهٍ مع هذا السياق طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس سابقًا خلال القمة العربية الثالثة والعشرين في بغداد 2012 بزيارة القدس لدعم صمود أهلها إذ عبر قائلاً:" ليس هناك نصوص لا في القرآن ولا في السنة ولم يحصل في التاريخ أن أحدًا أو مفتيًا من المفتين أو قاضٍ من القضاة أو رجل دين حرّم زيارة القدس، التي وقعت تحت احتلالات كثيرة ولم يأتِ أن شخص يقول حرام عليكم زيارة القدس". 

 

أحدثت الدعوة وقتها جدلاً واسعًا، انقسم العرب والفلسطينيون على إثرها  لفريقين أحدهما مؤيد للدعوة والآخر معارض على اعتبار أنها خدمة مجانية للاحتلال بتطبيع علاقاته السياسية مع العرب، كما أنها تتم بتأشيرات وتصاريح  دخول إسرائيلية.

 

 ووفق ما أظهرته صحيفة هآرتس لأعداد السياح للعام 2014 فإن الأعداد صادمة فقد شهد ذلك العام قدوم 26.6 ألف زائر من أندونيسا، وقرابة 3300 من المغرب وحوالي 9000 زائر من ماليزيا و23 ألف زائر من تركيا و17.7 ألف زائر من الأردن وحسب الصحيفة فإن الجهات الرسمية تشجع الزيارة للقدس استنادًا لفتاوى شرعية في هذا الصدد. 

 

يعدّ إعلان العاصمة المقدسية عاصمةً للسياحة تطبيعاً مع دولة الاحتلال، فالتطبيع مع الكيان الصهيوني كما عرّفه أحمد الشولي هو" قبول وجوده كحالة دائمة تبررها ذهنية الواقعية السياسية التي يتم تعزيزها في نظام العلاقات الدولية، ونجاح مسعاه النهائي في انتزاع الاعتراف بمشروعيته من خلال إزالة أي تهديد على كيانه وحصرها في بنود الخلافات القابلة للحل سياسيًا، والمضي معه في شراكات تنهي حالة الصراع إلى حالة علاقات دول تعترف ببعضها البعض وتبحث عن مجالات لعلاقات متبادلة غير تناحرية".  فهده الزيارات تأتي في خدمة أجندة الاحتلال الاقتصادية، ولا تخدم المقيم المقدسي بل تعود بالنفع بشكل مباشر للمحتل الإسرائيلي».

 

اعتبر الكاتب الإسرائيلي نير حسون في إحدى مقالاته التي نشرت في صحيفة هآرتس في أبريل العام الماضي، بأن الزيارات العربية والإسلامية لمدينة القدس تعد دعمًا للاقتصاد الإسرائيلي، ووصفها بأنها "طوق نجاة"، إذ أسمهت الدول الإسلامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص بإنعاش الاقتصاد الإسرائيلي بعد حالة الركود التي أصابته بعد الحرب غزة عام 2014.

 

في ذات السياق صرح الشيخ رائد صلاح من الداخل الفلسطيني المحتل بأن زيارة العرب والمسلمين للمدينة المقدسة إنما هي خدمة مجانية لدولة الاحتلال وتأكيد على طابع العلاقات السياسية معها، كما أنها تكرس واقع سيطرة الإحتلال على المدينة المقدسة وسيطرته وسيادته على مرافقها. كما تعمل هذه الزيارات على كسر عزلة الاحتلال  فهذه الزيارات تعمل على تحسين صورة الإحتلال وتشرعن وجوده ومكانته في المجتمع الدولي. وتظهره للعالم على نقيض صورته الحقيقية الواقعية بإبعاد المسلمين عن الأقصى وحرمانهم من أداء شعائرهم الدينية فيه.

 

تجدر الإشارة إلى أن التجار المقدسيين لا ينتفعون من عائد هذه الزيارات السياحية للمدينة، ففي أحسن الأحوال لا يقيم السائح في المدينة لزيارة المسجد الأقصى أكثر من يومين، بينما يتم زيارة الأماكن التي تسيطر عليها "إسرائيل" وبالتالي العائد المادي يرجع بالفائدة لاقتصاد المحتل، بالإضافة إلى ما يقوم به المرشدون الإسرائيلون من تحريض السياح لعدم الشراء من الأماكن العربية، فوفقًا لمدير جمعية التّجار المقدسيين حسن الحروب فإن زيارة الآلاف من العرب والمسلمين لا تؤتي ثمارها في دعم اقتصاد المدينة بل تنمي الاقتصاد الإسرائيلي إذ قال: "غالبًا الشركات الإسرائيلية هي من تنظم الرحلات وبالتالي فإنها تستأثر بالسياح وتجذبهم إلى الأسواق التي تقع في غرب القدس المحتلة".

 

بالإضافة إلى أن الحال التي عليها المدينة من حصار وإطباق الإغلاق عليها وعزلها عن باقي مدن الضفة الغربية وعزلها عن محيطها التاريخي والإسلامي والحضاري لا تجعل سبيلا للاستفادة الاقتصادية من قدوم الوفود الإسلامية والعربية إليها.

 

الزيارات العربية والإسلامية لمدينة القدس هي زيارات تطبيعية لا يمكن تجميلها أو تبريرها في ظل الوضع الراهن للمدينة وحالة الاستعمار المفروض عليها، وأي محاولة لجعل العلاقة مع المستَعمر علاقة طبيعية فإنه سيتم التصدي لها، وهناك العديد من النشطاء المقدسيين والقوى الوطنية الذين تصدوا في السابق لنشاطات تطبيعية مشابهة ولا يزالون يرفضون سياسة التطبيع التي يتم محاولة فرضها على المدينة بشكل قسري.

التعليقات : 0

إضافة تعليق