غزة / سماح المبحوح
باتت الطائرات الورقية المزودة بزجاجات حارقة (المولوتوف) كابوساً يزعج المستوطنين المتواجدين في غلاف غزة، بعد اعتمادها كسلاح جديد من قبل الشباب المشاركين في خيام العودة على حدود القطاع.
في المقابل باتت الطائرات الورقية وسيلة تشعل روح الحماسة والعودة في نفوس الفلسطينيين من خلال تأثيرها الكبير ومساهمتها في تكبد الاحتلال خسائر اقتصادية كبيرة ، فضلا عن استنزافها لقدرات الاحتلال على طول الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948.
إطلاق الطائرات الورقية المزينة بألوان العلم الفلسطيني و المحملة بالزجاجات الحارقة، تكرر عدة مرات خلال أقل من أسبوعين صوب الأراضي المحتلة، وأصبح الخيار الجديد الذي تسلح به المتظاهرون السلميون بعد انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من الشهر الماضي، ضد الترسانة العسكرية التي يتحصن بها جنود الاحتلال الاسرائيلي المتمركزون على الحدود الشرقية.
وذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية، أن الحدث تكرر على مدار الأيام الماضية ، حيث يقوم المتظاهرون بربط مادة مشتعلة ووصلها مع طائرة ورقية عادة ما يوضع عليها علم فلسطين، ويقومون بإيصالها إلى داخل الأراضي المحتلة وينجحون بإشعال النار بالأحراش عبر هذه الطائرات. وبحسب الصحيفة، فان جيش الاحتلال يتابع بدقة هذه الظاهرة الجديدة التي ابتدعها الشبان وتزداد يومًا بعد يوم، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب يكلّف الكثير من ناحية الأمن واستنزاف طواقم الدفاع المدني، كما أن حراس الأمن ومزارعي مستوطنات غلاف غزة قد تلقوا أوامرَ من جيش الاحتلال، بضرورة اليقظة والانتباه واستدعاء فرق الإطفاء على الفور.
وتحولت الطائرات الورقية من العاب للأطفال في قطاع غزة إلى وسيلة مقاومة تكبد الاحتلال خسائر كبيرة، حيث بات يعكف على عملها مجموعة من الشبان داخل مخيمات العودة المنتشرة على طول حدود قطاع غزة.
ميدان للمقاومة
فعلى بعد أمتار قليلة من الحدود شرق مخيم جباليا شمال القطاع، يجهز الشاب محمد سعيد (اسم مستعار) الورق وأعواداً من الخشب والخيوط، بالإضافة إلى عدد من الزجاجات ومياه النار الحارقة والقصدير، استعداداً لصناعة طائرة ورقية مزودة بزجاجة " مولوتوف حارقة".
و بعد مرور أقل من ساعة تمكن سعيد من أخذ استراحة بعد تجهيز عدد من الطائرات الورقية والزجاجات الحارقة، ليبدأ بتجهيز أعداد أخرى لمجموعة شباب يصطفون، ليحصل كل منهم على واحدة.
وعن الهدف من صناعة الطائرات الورقية والزجاجات الحارقة، أوضح سعيد خلال انشغاله بصناعة احداها، أنه يسعى لأن يعبر عن تضامنه ومشاركته بالمسيرات أسوة بغيره من الشباب المشاركين.
وبين أن العديد من الشباب المتواجدين بالمسيرات على الحدود الشرقية، عبر كل منهم عن تضامنه لاستعادة أرضه المحتلة سواء من خلال رفع العلم الفلسطيني، أو حرق إطارات المركبات " الكاوشوك" ، أو تجهيز الطائرات الورقية المحملة بالزجاجات الحارقة وارسالها على المناطق الزراعية والاحراش داخل السياج الفاصل مع الاحتلال.
وأشار إلى أن القاء الطائرات الورقية المحملة بالزجاجات الحارقة على الأراضي التي يحتلها المستوطنون، احدى الوسائل التي من الممكن أن تجعل المستوطنين يهربون إلى عمق المدن الفلسطينية المحتلة، وبالتالي تخلق فرصة للمتظاهرين لاجتياز الحدود والتقدم نحو المستوطنات المحيطة بالقطاع، تمهيدا لدخول باقي المدن.
إبداع جديد
المحلل والكاتب السياسي ابراهيم المدهون اعتبر أن الطائرات الورقية التي باتت تستخدم من قبل شباب مسيرات العودة في المناطق الحدودية لقطاع غزة، احدى الطرق الابداعية السلمية؛ للتعبير عن احتجاجهم وغضبهم من استمرار انتهاك الاحتلال الاسرائيلي لحقوق شعبهم الفلسطيني، خاصة حق العودة.
و رأى المدهون لـ"الاستقلال" أن الشباب الفلسطيني اثبت للاحتلال الاسرائيلي أنه قادر على تطوير أساليبه ووسائله؛ للاستمرار بنضاله ومقاومته للترسانة العسكرية التي يستخدمها ضده، مشددا على أن روح الشباب التي تسرى بمسيرات العودة باندفاع غير موجه من أحد، يصعب احتواؤها إذا لم يتم الاستجابة للمطالب الجماهيرية ،على رأسها حق العودة .
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي يعيش حالة قلق وتوتر بعد تطور القدرات الفلسطينية، وبعد فشل تهديداته المستمرة لشباب مسيرات العودة، لافتا إلى أن الشباب يريدون من خلال وسائلهم المتطورة، ايصال رسائل بالمضامين الفلسطينية، و بالانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي لجميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
ونوه إلى أن الهدف من الطائرات الورقية تحريك المياه الراكدة وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية،، مؤكدا أن مسيرات العودة جددت اشتعال الروح الفلسطينية التي بدأت بحالة الالتحام والاحتشاد بأعداد كبيرة وتزداد يوما بعد الآخر.
وأوضح المحلل المدهون أن مسيرات العودة كشفت وحشية الاحتلال الاسرائيلي أمام مجموعات متظاهرين سلميين، لا يريدون سوى الحصول على أدنى حقوقهم، كما كشفت حالة الابداع لدى الشعب الفلسطيني، التي باتت تستنزف قوة الاحتلال، مبينا أن الاحتلال سيقف عاجزاً أمام ابداع الشباب، ويدرك أن الترسانة العسكرية لن تمنع طفلا صغيراً مستعداً أن يطور من ادائه والوقوف ضد أساليبه ووسائله القتالية.


التعليقات : 0