غزة/ سماح المبحوح
شكلت مسيرات العودة الكبرى التي احتضنتها غزة وحملت طابعاً سلمياً، من أجل المطالبة بحق العودة، نقطة تحول في إعادة القضية الفلسطينية لتتصدر سلم أولويات المجتمع الدولي الا أن هذا الحراك الجماهيري لم يحظ بالتمدد والانتشار في مدن وقرى الضفة الغربية، لعدم تعبئة جماهير الضفة بأهمية مشاركتهم وما يشكله ذلك من حالة ضغط وارباك للاحتلال الإسرائيلي وازدياد نقاط المواجهة معه، والتي من الممكن أن يترتب عليها آثار مستقبلية تهدد وجوده.
وتعكس فعاليات مسيرة العودة التي تشتد ذروتها كل يوم جمعة، مدى الإصرار الفلسطيني على التمسك بثوابت القضية الوطنية، ورفض المفاوضات مع الاحتلال التي اهدرت عقودا من تاريخ القضية دون جدوى، لتؤكد أن الكلمة الأخيرة للشعب الفلسطيني لتقرير مصيره، في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف الإسرائيلية من تطور مسيرات العودة والحراك الجماهيري من قطاع غزة لينتقل للضفة الغربية.
وعبر مسؤولون اسرائيليون خلال تصريحاتهم عن تلك المخاوف، إذ نقل موقع "ماكور ريشون " العبري عن ضابط رفيع في " الجيش" الإسرائيلي، خشية جيشه من أن يتطور الحراك في غزة وتخرج مئات الآلاف فى ذكرى النكبة من غزة والضفة ولبنان في ظل سخونة الوضع على الجبهة الشمالية.
وأجمع محللون سياسيون على أن الاحتلال الإسرائيلي أكبر العوامل التي تقف سداً منيعاً أمام وجود حراك جماهيري كبير بالضفة الغربية بالتزامن مع مسيرات العودة والحراك الجماهيري بقطاع غزة، نتيجة شنه العديد من حملات المداهمة والاعتقالات الواسعة بمختلف مدن الضفة، لاجتثاث أي عمل ضده، مطالبين بضرورة تفعيل الحراك الجماهيري في الضفة على نقاط التماس مع الاحتلال من أجل تشكيل نقطة ضغط على إسرائيل.
وتوقع المحللون أن تشهد مدن الضفة الغربية حراكاً جماهيرياً واسعاً، بالتزامن مع الحراك الكبير الذي سيشهده القطاع في ذكرى النكبة التي تصادف يوم 15/5، من خلال تنسيق القوى الوطنية والناشطين بالضفة مع القائمين على مسيرات العودة.
ويذكر أن مسيرات العودة انطلقت في الثلاثين من الشهر الماضي في 5 مناطق حدودية شرقي القطاع، و هي : خانيونس بلدة خزاعة "بوابة النجار"، ورفح حي النهضة "بوابة المطبق"، والوسطى مخيم البريج "بوابة المدرسة"، غزة حي الزيتون "بوابة ملكة"، والشمال "بوابة أبو صفية"، ونقطة 4/4شمالي بيت حانون.
عائق كبير
الكاتب والمحلل السياسي صلاح حميدة، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يشكل عائقاً كبيراً أمام أي حراك جماهيري بالضفة الغربية لدعم مسيرات العودة، لافتا إلى ارتفاع معدلات الاعتقالات الشهرية في الضفة الغربية بصفوف ناشطين ضد الاحتلال بمعدل 300 حالة شهريا، إلا أن الشهر الماضي زاد عن الحد.
وأشار حميدة خلال حديثه لـ"الاستقلال " إلى أنه بحسب مؤسسات تعنى بالأسرى، فإن الاحتلال الاسرائيلي قام باعتقال 600 شخص خلال الشهر الماضي، بتهمة تنفيذ حراك وأعمال ضده.
وشدد على أن الظروف الداخلية بالضفة الغربية تختلف كليا عن الظروف الموجود بقطاع غزة، إذ أن هناك حالة اجماع من الكل الفلسطيني بالقطاع على مسيرات العودة والحراك الجماهيري ضد الاحتلال الإسرائيلي المتمركز لهم بالمرصاد على الحدود.
وتوقع أن تشتد حدة المواجهات بالضفة الغربية خلال الأيام القليلة القادمة، لتلحق بالمواجهات الدائرة بقطاع غزة ، في ظل التصعيد الخطير تجاه المسجد الأقصى وتزايد المشاريع الاستيطانية، وكذلك في ظل السباق الدولي والإقليمي المحموم لفرض " صفقة القرن" .
وأوضح أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومراكز الأبحاث والمراقبين السياسيين الاسرائيليين، يتابعون سلوك الشعب الفلسطيني والأحداث الميدانية الدائرة عن كثب ، لذا كافة تصريحاتهم تؤكد حدوث أشياء مفاجئة لا يتوقعونها.
الاحتلال أكبر معيق
بدوره، أكد احمد رفيق عوض الكاتب والمحلل السياسي، أن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي يستخدمها ضد الناشطين في صفوف المقاومة بالضفة الغربية، تشكل هوامش ضيقة للحرية وتعيق كل محاولات تنفيذ عمل مقاوم ضده.
وأوضح عوض لـ"الاستقلال، أن أكبر السيناريوهات التي تشكل رعباً حقيقياً للاحتلال الإسرائيلي خلال ذكرى النكبة والمتوقع حدوثها هو دخول أعداد كبيرة من المواطنين من كافة المدن الفلسطينية بما فيها الضفة الغربية للأراضي المحتلة عام 48 والمكوث فيها أمام عدسات وسائل الاعلام المحلية والأجنبية، دون تمكن قوات الاحتلال من التصدي لهم بإطلاق الرصاص عليهم.
ونوه إلى أنه في ظل وجود المخاوف الإسرائيلية من اقتحام الأراضي المحتلة، فإن الاحتلال سيعمل على تفكيك المسيرات والحراك الجماهيري، ويقمع كل تحرك، موضحا أن سياسات الاحتلال كانت وما زالت تشكل الوقود السياسي لإشعال أي نضال فلسطيني.
وأشار إلى أن أي عمل جماهيري يحتاج إلى حاضنة سياسية ترعاه و تشجعه كما حدث خلال الانتفاضة الأولى والثانية، مؤكداً أنه كلما كانت الثورة منظمة وترعاها قيادة حكيمة، فإن ذلك يزيد من عمرها، إما اذا كانت لا تحظى بحاضنة ورعاية سياسية فسوف تلاقي عقبات كثيرة.


التعليقات : 0