غزة/ قاسم الأغا
تجري في هذه الأثناء لقاءات ثنائية بالقاهرةبين وفد من حركة "حماس" والقيادة المصرية؛ للتباحث حول العديد من القضايا التي تخص الشأن الفلسطيني، وعلى رأسها ملف المصالحة الوطنية.
ووصل وفد الحركة إلى العاصمة المصرية، أمس الأول، برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، وأعضاء المكتب السياسي: موسى أبو مرزوق وخليل الحية وحسام بدران.
ويتزامن وجودالوفد الحمساوي في القاهرة، مع بدء اجتماعات استباقيةبين وفدين قياديَيْن من حركة "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"؛لبحث ترتيبات عقد المجلس الوطني، المقرر بـ 30 إبريل/ نيسان الجاري.
وبحسب بيان لـ"حماس" فإن وفدها سيبحث سُبُل تعزيز العلاقات الثنائية، وسُبُل حماية القضية الفلسطينية من المخاطر التي تهددها، إضافة إلى بحث التخفيف من معاناة غزة ورفع الحصار "الإسرائيلي" الظالم.
وسبق بيان الحركة، تصريحات لعضو المكتب السياسي وعضو وفد "حماس" حسام بدران، الذي حمّل قيادة السلطة الفلسطينية عرقلة اتفاقات المصالحة، وعدم وجود قرار سياسي لديها لجهة تطبيقها.
وقال بدران لـ"الاستقلال": "إن مواقف قيادة السلطة وسياساتها تؤكد على عقلية التفرد بعيدًا عن العمل الوطني المشترك"، مطالبًا إيّاهم بـ"مراجعة حقيقية تجعلها تنسجم مع تطلعات شعبنا، وتتناسب مع تضحياته المتواصلة".
ورأى أن المصالحة تعني "التطبيق العملي لكل الاتفاقيات السابقة خاصة 2011 وما بعدها"، مضيفًا " أن موقف حركته من المصالحة "ثابت لا يتغير، وهو الحرص على تحقيق الوحدة الوطنية". كما قال.
تصريحات "بدران" قابلتها حكومة الوفاق الوطني وحركة "فتح" بتجديد التأكيد على موقفيهما المتمثّل بضرورة "التمكين الشامل دون تجزئة للحكومة في قطاع غزة"، وأنه دون ذلك لن يكون هناك مصالحة حقيقية على أرض الواقع.
التمكين الشامل
القيادي في حركة "فتح" من الضفة المحتلة عبد الله عبد الله، أكّد أن "المصالحة تشهد حالة من الجمود"؛ عازيًا ذلك إلى "عدم التزام حماس بالتخلّي الكامل عن سيطرتها على القطاع".
وقال عبد الله لـ"الاستقلال": "نثمّن محاولات الأشقاء المصريين لإتمام المصالحة"، مستدركًا: "لكن ذلك لا يكفي دون توّفر إرادة سياسية من حركة حماس، وكفّها عن المماطلة لإنهاء الانقسام".
وأضاف: "هم (حماس) من بدأوا بالانقسام عام 2007، الذي أضرّ بالجميع، وعليهم أن يتنازلوا عن هذا المخطّط بدون ثمن".
وأشار إلى استعداد الحكومة لتحمل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة؛ شريطة التمكين الشامل والكامل.
وتابع: "لا يُعقل أن يتحمّل الرئيس عباس مسؤوليات واحتياجات القطاع، تحت قيادة طرف آخر، فهذا غير منطقي".
وأكّد على أن السلطة الفلسطينية "لم تتوقف يومًا عن دعم ومساندة شعبنا في غزة، بمختلف القطاعات، مثل المياه والإسكان وغيرها".
وأشار القيادي بـ"فتح" إلى أنه وعلى هامش القمة العربية الـ 29 بالسعودية، عُقد لقاء مطوّل بين رئيس السلطة محمود عباس ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، أكّد فيه الأول حرصه الجادّ والشديد لإنهاء حقبة الانقسام.
وعن إمكانية عقد لقاء ثنائي بين حركتي "فتح" و"حماس" بالقاهرة لبحث المصالحة، لفت إلى "أنه ليس في جدول أعمال وفد الحركة ذلك".
وقبيل مغادرته إلى العاصمة المصرية، نفى نائب رئيس حركة "فتح" رئيس وفد الحركة للقاهرة محمود العالول، أن يكون هناك لقاء سيجمع وفد حركته وبوفد حركة "حماس" هناك.
حَلحلة القضايا
أما نائب رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" المصرية أشرف أبو الهول، فعبر عن أمله في أن تُفضي اللقاءات في القاهرة إلى ما وصفه بـ "حلحلة" القضايا العالقة، وتنفيذ اتفاق المصالحة.
وأضاف أبو الهول لـ"الاستقلال": «على الأطراف الفلسطينية كافّة أن تُدرك مدى صعوبة المرحلة وضرورة إتمام الوحدة الفلسطينية الآن».
ورجّح أن يعمل الجانب المصري على ترتيب لقاء ثنائي بين "فتح" و"حماس"، بعد تهدئة المواقف بينهما، لافتا إلى أن استمرار الانقسام «ينم عن عدم إحساس الحركتين بالمسؤولية».
ويرى مراقبون أن زيارة وفدي "حماس" و"فتح" إلى القاهرة، محاولة مصرية لإعطاء المصالحة فرصة جديدة، خصوصًا بعد تهديد رئيس السلطة باتخاذ إجراءات مالية وقانونية وإدارية جديدة ضد قطاع غزة. وتوعده حال عدم تسلّم السلطة القطاع بشكل كامل (الوزارات والدوائر والأمن والسلاح)، بأنه "لكل حادث حديث، وإذا رفضوا (حماس) لن نكون مسؤولين عما يجري هناك (في قطاع غزة)". ومنذ إبريل الماضي، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.
ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 أكتوبر 2017، اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا "الجباية الداخلية" وموظفي حكومة حماس السابقة، عقبتين كبيرتين أمام إتمام المصالحة.


التعليقات : 0