شلل اقتصادي

غزة .. لا حياة

غزة .. لا حياة
فلسطينيات

غزة/ محمد مهدي

موظفون يتغيبون عن العمل وطلاب لا يتوجهون لجامعاتهم، تجار باتوا ملاحقين من الشرطة على خلفيه تراكم الديون عليهم، مواطنون أصبح الشارع ينتظرهم لعدم قدرتهم  على دفع الإيجار، وبيوت خاوية من الطعام والشراب، هذه المشاهد باتت تختصر الحالة العامة في قطاع غزة التي تفاقمت بشكل كبير مع عدم صرف السلطة الفلسطينية رواتب  لموظفيها في قطاع غزة عن شهر مارس الماضي حتى هذه اللحظة، حيث أصبحت الأيام تدور بطيئة محملة بأصناف المعاناة والقهر في غزة.

 

وتسبب عدم صرف رواتب موظفي السلطة بتأثير مباشر وكارثي على الحركة الاقتصادية في قطاع غزة المنهك بفعل الحصار المفروض عليه للعام الحادي عشر على التوالي، ما فاقم من قصص المعاناة وفجر أزمات جديدة تضاف لسجلات الأزمات المكدسة في قطاع غزة .

 

وكانت السلطة الفلسطينية قد عزت في بيان مقتضب أصدرته وزارة المالية عدم صرف رواتب موظفيها في المحافظات الجنوبية ( قطاع غزة) حتى الوقت الحالي "لأسباب فنية".

 

وقالت صحيفة "الشرق الأوسط" إن هناك مخططًا لإحالة جميع موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، وأن صرف رواتبهم المتأخرة مرتبط بإنجاز هذه الخطوة.

 

وتجاهلت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية للمرة الثانية خلال اجتماعاتها الأسبوعية منذ أزمة عدم صرف رواتب الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية القضية تمامًا، والتي لم يتم صرفها بحجة "خلل فني"، ولم تعلق عليها.

 

قصص معاناة

 

ويعتبر المدرس سامي أبو الخير أن المماطلة بصرف مستحقات الموظفين ورواتبهم تحمل في ثناياها حكما بالإعدام على كافة الموظفين التابعين للسلطة، قائلا :" السلطة باتت تسعى للانتقام من قطاع غزة ككل وبكل من فيه ".

 

ويوضح أبو الخير لـ" الاستقلال"  أن البيوت باتت تخفي قصص معاناة لا تتحملها الصدور» ، مضيفاً :" بعض زملائي يضطرون للقدوم إلى العمل سيراَ على الأقدام لمسافات طويلة لتوفير بضعة شواكل تسعفهم في إسكات أبنائهم أو تحسبا لطارئ قاهر ، حيث بات الموظف يفكر ألف مرة قبل أن يبتاع ساندويتش ويفكر بالبديل لتوفير كل شيكل ".

 

وتابع :" كافة البقالات أوقفت الديون وخاصة لموظفي السلطة ، فهل يتخيل أي قيادي كيف سيوفر موظف مستور طعاما لأبنائه في ظل عدم صرف الرواتب وعدم توفر أموال وتخوف أصحاب البقالات من إدانة الموظف " .

 

ويؤكد أن كرامة الموظف هي الرصيد الوحيد المتاح لديه وهي ما تجبره على تمالك زمام الأمور وتسعفه لإخفاء آلامه وجوعه إن  لزم الأمر ، مطالبا القيادات والفصائل الفلسطينية بالتدخل وإسعاف الموظفين وقطاع غزة .

 

حياة متوقفة

 

فيما اضطر زميله في الأزمة سليمان الحسنات إلى إجلاس ابنائه الجامعيين في المنزل ليتابعوا دروسهم عن بعد وبالتواصل مع زملائهم ؛ في ظل عدم قدرته على توفير المبالغ المطلوبة لأقسام الرسوم الجامعية أو حتى ثمن المواصلات للوصول لمقاعدهم الجامعية .

 

ويقول الحساينة  لـ "الاستقلال":" ابنتي تدرس في جامعة الأزهر فيما يدرس اثنان من اخوتها في جامعة فلسطين وجميعهم الآن في المنزل ولم يصلوا جامعاتهم منذ اشتداد الأزمة ، على الرغم من حرصي الشديد على اتمامهم مسيرتهم التعليمية وتحملي ضنك العيش طيلة سنوات كي لا تمس حياتهم التعليمية بأي خلل ".

 

ويبين أنه يهرب من منزله لتلافي رؤية مشهد أبنائه في المنزل في ظل عدم قدرته على توفير أبسط حقوقهم ، مضيفا :" الأمور تتخذ منحنى خطيراً ومتهاوياً وكلنا نسير لمستقبل مخيف ".

 

آثار كارثية

 

وأكد المحلل الاقتصادي عمر شعبان أن قرار السلطة الفلسطينية بعدم صرف رواتب موظفيها في قطاع غزة _ بغض النظر عن أسبابه _ ، يحمل تبعات كارثية على كافة الأصعدة ومناحي الحياة وسيتعدى الضرر الاقتصادي ليطال النسيج الاجتماعي ومنظومة القيم الاخلاقية.

 

وبين شعبان لـ" الاستقلال" أن رواتب موظفي السلطة تعتبر مصدر الدخل الأهم لقطاع غزة ، مشدداً  على أن  الرواتب هي المحرك الأساس للسيولة في قطاع غزة وهي محرك القوة الشرائية ، فالموظف هو الزبون المتاح دائما لكافة المشاريع الصغيرة العاملة في القطاع والمساس بالرواتب يعني ارتباكاً بعمل المشاريع الصغيرة ككل".

 

وتوقع أن تشهد الأيام القادمة تفجر العديد من الأزمات وظهورها للسطح بسبب عجز الموظفين عن توفير أبسط احتياجاتهم الضرورية وعدم تمكن فئة المستأجرين من دفع الإيجار الشهري وما سيحمله من تبعات في حال إقدام صاحب العقار على مطالبتهم بإخلاء المنزل ".

 

وأوضح شعبان أن القطاع التعليمي في المدارس ولاسيما الجامعي سيتأثر بشكل كبير من القرار وما سيحمله من عدم قدرة العديد من الطلبة على الإيفاء بالرسوم الجامعية أو تحمل تكاليف المواصلات للوصول لجامعاتهم .

التعليقات : 0

إضافة تعليق