تضامناً مع الأسرى

المقعد البريم .. يقطع طريق الانتصار على كرسيه المتحرك

المقعد البريم .. يقطع طريق الانتصار على كرسيه المتحرك
الأسرى

الاستقلال/ سماح المبحوح

ما أن أسدل ستار الليل عتمته وحطت خيوط الشمس الذهبية الخجولة أشعتها على الأرض، حتى خرج الشاب الجريح داود البريم (40 عاماً) من منزله في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، بجسده المنهك، مستقلاً كرسيه المتحرك، ليكون أول المشاركين في المسير الطويل نحو أرض السرايا بمدينة غزة، تضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام.

 

وعلى الرغم من اعاقته، أبى البريم الذي أصيب برصاص الاحتلال الإسرائيلي في العام 1991م، أن يقع سجينا لأوجاعه وجسده الذي أصابه الإعياء، وأصر على دفع كرسيه بيديه لإكمال المسير وتحقيق ما عزم عليه بقطع مسافة 35 كم، تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام داخل السجون "الإسرائيلية"، لليوم الخامس والثلاثين على التوالي، احتجاجاً على ظروف اعتقالهم غير الإنسانية. وبمجرد وصوله أرض السرايا، استقبله المتضامنون مع الأسرى الذين يشاركون بالخيمة التي انتصبت منذ اليوم الأول للإضراب، بحفاوة وترحاب، مثمنين خطوته التضامنية التي تحدى بها الأصحاء متسلحاً بزاد العزيمة والإرادة.

 

الجميع مقصر

 

ويقول البريم لـ "الاستقلال"، "خمس ساعات هي المدة التي قطعتها من خانيونس وصولا إلى أرض السرايا في غزة، وبالرغم من المعاناة والألم الذي لازمني طول الطريق، الا أن معاناة 1600 أسير أشد وأعظم من أي ألم آخر، إذ أن حالتهم الصحية تسوء كل يوم يضاف إلى إضرابهم"، مضيفاً أن فكرته جاءت في ظل التراجع الشعبي والرسمي لإسناد الأسرى في إضرابهم المفتوح.

 

وأكد أن الفعاليات الشعبية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية تضامناً مع الأسرى، لا ترقى لمستوى التضحيات الكبيرة التي قدمها الأسرى من أجل تحقيق مطالبهم العادلة المحرومين منها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن الجميع مقصر بحقهم.

 

وأوضح أن "إسرائيل" تضرب بعرض الحائط جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية، حين تتعامل مع ملف الأسرى، في ظل تواطؤ عدد كبير من الدول مع انتهاكاتها بحق الأسرى داخل السجون وذويهم أثناء الزيارات.

 

دعوة للتوحد 

ودعا إلى ضرورة التفاف الشعب الفلسطيني حول قضية الأسرى ونبذ الخلافات، والوحدة في مواجهة الممارسات الإسرائيلية، مطالباً المؤسسات الدولية وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان، بالوقوف أمام واجباتها تجاه قضية الأسرى، وأن تكون على قدر المسؤولية في تلبية مطالبهم وفق الاتفاقيات الدولية.

 

وأعرب عن أمله في أن تثمر الأنشطة والفعاليات المساندة للأسرى، بتحقيق مطالبهم العادلة ونصرهم على سجانهم، وأن ينعموا بالحرية، وتعم الاحتفالات أرجاء الوطن بانتصارهم العظيم.  ويذكر أن نحو 1600 أسير في مختلف سجون الاحتلال الإسرائيلي، دخلوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام بالتزامن مع يوم الأسير في 17 إبريل الماضي، من أجل تحسين ظروفهم الحياتية وتحقيق مطالبهم العادلة، التي تتنصل منها مصلحة السجون، كالزيارة والتعليم والعلاج وغيرها.

 

ويعد هذا الإضراب، الـ 24 في سلسلة الإضرابات التي خاضها الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 والتي كان آخرها إضراب عام 2014 للأسرى الإداريين والذي استمر لـ 63 يوماً بالإضافة إلى الإضرابات التي تنفذ بشكل فردي بين الأسرى.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق