عيونهم ترنو لبلادهم

مسيرات العودة..حضور يومي للأطفال يغيظ المحتل

مسيرات العودة..حضور يومي للأطفال يغيظ المحتل
مقاومة

غزة/ محمد مهدي

بين الخيام المنصوبة في مخيم العودة شرقي محافظة رفح أطلقت الطفلة سلمى موسى( 7 أعوام)  العنان لنظراتها لتتفقد حدود الوطن السليب ، جوار شقيقتها سيلين (3 أعوام) بعد أن توشحتا بالكوفية وتزينتا بالثوب الفلسطيني المطرز بحبات الخرز المتشابكة تماما كما الشعب الفلسطيني وأرضه.

 

وتقول الطفلة سلمى بكلماتها التي اختزلت البراءة وامتزجت بقوة صاحب الحق :" أنا من بلدة بيت داراس التي احتلها هؤلاء الجنود وتشير لجنود جيش الاحتلال وطردوا منها جدي"، معللة سبب تواجدها في مخيم العودة لرغبتها بالعودة للديار التي طالما حدثها عنها والدها.

 

ويؤكد والد الطفلتين محمد موسى أنه يحرص على اصطحاب أطفاله معه في كل زيارة لموقع مخيم العودة ؛ لغرس ثقافة العودة في نفوسهم واستغلال الموقف للحديث عن بلادنا الأصلية ، موضحا أنه ينفرد بأطفاله في مخيم العودة للإجابة على استفساراتهم وقص الحكايات عن بلداتهم الأصلية .

 

وبين موسى أن تواجد الأطفال في خيام العودة المقامة على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة واجب وطني ؛ لإيصال الرسالة بأن الشعب الفلسطيني لن ينسى ولن يتخلى عن حقه المكفول بالقانون الدولي بالعودة لدياره المهجر عنها عام 1948 .

 

وانطلقت شرارة مسيرات العودة الكبرى في الثلاثين من مارس الماضي بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض ، من خلال إقامة مخيمات في كافة المحافظات على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع ، على أن تستمر الفعاليات حتى الخامس عشر من مايو المقبل وهو تاريخ إقامة الكيان المزعوم في البلاد التي هجر منها الفلسطينيين بقوة السلاح .

 

أما الشبلان شهاب (10 اعوام)  ويوسف أبو مذكور(6 اعوام) فقد اختارا  لنفسيهما مواقع متقدمة بالقرب من السياج الفاصل معصبين بالعصب السوداء على جبينهما ، ليوصلا رسالة لجنود الاحتلال المتربصين على التلال الرملية بأن كل جبروتهم وسلاحهم لا يخيف طفلا فلسطينيا مؤمنا بحقه .

 

ويوضح الطفلان أبو مذكور من وسط عناق الدخان الأسود المتصاعد من الإطارات المشتعلة ليحميهما من نظرات قناص يوزع الموت والإعاقات على المتظاهرين ، أن حبهما لفلسطين وبلدتهما الفالوجة يشجعهما للعودة في كل مرة والاصرار على والدهما لاصطحابهما معه .

 

ويقول الطفل شهاب بلكنة طفولته :" طخوا ولد قدنا ، وما خفناش منهم ولا من سلاحهم ، بس هم خايفين منا ومتخبيين  واحنا ما معنا شيء" .

 

شهيد في المخيم

 

أما الطفل محمد الشريف( 9 أعوام) والذي حمل نفس اسم شقيقه الشهيد محمد  فقد تواجد في خيام العودة برفقة كافة أفراد عائلته صغارا وكبارا مصطحبين معهم صورة الشهيد محمد الشريف والذي ارتقى عام 2007 ، خلال استهداف أحد مراكز الشرطة الفلسطينية أثناء عمله .

 

وتؤكد والدة الشهيد محمد من بلدة يبنا أنها تنطلق في صبيحة كل يوم جمعة منذ بدء مسيرات العودة برفقة كافة افراد العائلة للتواجد مع أبناء الشعب الفلسطيني المنتفض للمطالبة بحقه للعودة إلى ديارهم وبلادهم .

 

وتضيف :" أجلب الأطفال ونجلس سويا بأجواء فلسطينية بالكامل وحالة تحاكي ما حدث خلال رحلة التهجير الفلسطيني ، وهو ما يربط الأطفال ببلادهم وينمي في نفوسهم التمسك بحق العودة لكامل أرض فلسطين والتي بذلنا لأجلها تضحيات جساماً وسنواصل التضحية كشعب متوحد ومتماسك ".

 

وفي مكان قريب افترشت الزهرتان ليلى ونسمة الغول( 11 عاما) تراب المخيم مع باقي أفراد العائلة ، ومن حولهم صور عشرات الشهداء بينهم شهداء عائلة الغول الذين ارتقوا خلال استهداف طائرات الاحتلال لمنزل العائلة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

 

وتوضح الطفلة ليلى أنها تنتظر موعد حضورها الاسبوعي لمخيم العودة ؛ للمشاركة في فعاليات مسيرة العودة ، مشيرة إلى حفظها لموقع بلدتها الأصلية صرفند العمار وكافة القرى المجاورة لها على خارطة فلسطين التاريخية من خلال أحاديث والدها المستمرة عن بلدتهم وحقهم بالعودة لديارهم وطريقة تهجيرهم منها .

 

ثقافة متوارثة

 

ويعتبر الناطق باسم حراك مسيرات العودة الكبرى أحمد أبو رتيمة أن مسيرة العودة باتت تمثل خيارا يجمع عليه الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته ومختلف الأعمار ، مضيفا :" نشهد مشاركة واسعة من الأطفال في مسيرات العودة وهو ما يعكس حرص الأهل على توريث ثقافة العودة للأجيال القادمة لتواصل الدرب حتى استرداد الحقوق الفلسطينية المكفولة بالشرائع والقوانين الدولية " .

 

ويؤكد أبو رتيمة لـ" الاستقلال" أن غالبية المشاركين وخاصة الأطفال منهم يبدون إصرارا واضحا على التواجد في مخيمات العودة المنتشرة على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع ، مبديا فخره بمستوى التماسك واللحمة الذي تسطره مسيرات العودة على كافة الأصعدة لكونها نموذجا للوحدة الفلسطينية أو درسا في تمسك الفلسطينيين بكافة أجيالهم العمرية بحق العودة لبلداتهم الأصلية .

 

ويبين أن اللجنة المشرفة على فعاليات مسيرة العودة تحرص على إقامة فعاليات متنوعة لتعزيز ثقافة العودة في نفوس الأطفال المتواجدين، من خلال إقامة معارض تراثية وتصدير رسائل إعلامية وتثقيفية تتعلق بحق العودة بجانب إشراك الأطفال في أنشطة فنية كالرسم والالقاء الشعري والعروض الفنية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق