غزة/ سماح المبحوح
مع استمرار مسيرات العودة الكبرى في مختلف المناطق الحدودية لقطاع غزة مع الأراضي المحتلة عام 1948، تزداد أعداد المشاركين فيها بمختلف الفئات العمرية، حيث أحيت تلك المسيرات التي انطلقت في الثلاثين من الشهر الماضي الأمل المنشود بالعودة لدى الصغار و الكبار الذين شاركوا بقوة متسلحين بقناعتهم بأن بلادهم ستعود رغما عن أي سلاح يوجه ضدهم.
وفي كل يوم جمعة يتطور أسلوب الشباب في اختراع وسائل وأساليب جديدة كالطائرات الورقية المحملة بالزجاجات الحارقة وإشعال الإطارات " الكاوشوك"، و التقدم نحو السياج الفاصل وقصه أمام أعين الجنود المتمركزين على بعد أمتار قليلة،
وتخصيص مجموعة من الشبان لإطفاء قنابل الغاز بالمياه والرمال وغيرها، من شأنه التصدي للترسانة العسكرية التي يمتلكها الاحتلال الإسرائيلي، والقوة المفرطة التي يستخدمها ضد المتظاهرين على الرغم من الدعوات الدولية المنددة باستهداف المتظاهرين السلميين.
وشهدت الجمعة الرابعة من “مسيرات العودة الكبرى” (جمعة الشهداء والأسرى) في العشرين من نيسان/أبريل الجاري، تطوراً إيجابياً لافتاً، تمثل بانضمام ابناء الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل عام 48، إلى الحراك الشعبي السلمي المستمر في قطاع غزة منذ الثلاثين من آذار/مارس الماضي.
وأطلقت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وفك الحصار اسم "جمعة الشباب الثائر" على الجمعة المقبلة، ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
واستشهد الجمعة الماضية "جمعة الأسرى والشهداء" 4 مواطنين، ليرتفع عدد شهداء مسيرة العودة التي انطلقت في 30 مارس لـ 37 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 4279.
مشاركة واسعة
الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أكد أن تواجد المواطنين بمختلف الأعمار بمسيرات العودة الكبرى، وكذلك التوافق الفلسطيني الموحد حول أهدافها المرجوة وصولا ليوم ذكرى النكبة في 15/5 القادم شكل عامل استفزاز للاحتلال الإسرائيلي.
رأى عوكل لـ" الاستقلال" أن ازدياد عدد المشاركين أو انخفاضهم غير مرهون بمعيار فشل أو نجاح مسيرات العودة، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي يبدى قلقه الشديد إزاء عدم معرفته كيفية وقف تلك المسيرات رغم الوسائل والأساليب القمعية العديدة التي يستخدمها.
وبين أن الاحتلال الإسرائيلي يمعن في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، كالاستهداف المباشر والقتل العمد، لدفعهم للتراجع والتواجد بالخيام وعلى الحدود بالقرب من السلك الفاصل وعدم العودة مرة أخرى ، خوفا من الأحداث غير المتوقعة يوم ذكرى النكبة القادم.
وتوقع عوكل تزايد احتمالات شن عدوان إسرائيلي على القطاع قبل خلال الأيام القادمة، كلما اقترب موعد ذكرى النكبة ، أو ارتكاب عدوان واسع في يوم النكبة وجر الفلسطينيين للميدان التي ترغبه "إسرائيل" بما يتلاءم مع طبيعتها القتالية التي لا تعرف سوى أسلوب القتل والقوة، كل ذلك من أجل وقف المسيرات.
كافة فئات الشعب
بدوره، اتفق حسن عبدو الكاتب والمحلل السياسي مع سابقه على تزايد أعداد المشاركين في مسيرات العودة بمختلف المناطق الحدودية بالقطاع، عازيا ذلك إلى رفض الواقع الصعب والمرير الذي يعيشه المواطنون في القطاع منذ سنوات طويلة.
ورأى عبدو لـ"الاستقلال" أن المشاركة في مسيرات العودة لا تقتصر على جهة معينة، بل هناك وجود ملحوظ للتنوع الفلسطيني في تلك المسيرات من مختلف الأطياف والتنظيمات والفئات التي اتفقت على قرار واحد بأهمية أهداف المسيرات.
و قال:" إن مسيرات العودة هي تعبير سلمي وبطرق ايجابية للمواجهات الدائمة مع الاحتلال الإسرائيلي خاصة بعد مرحلة الهدوء التي عاشها القطاع بعد حرب 2014، في الوقت ذاته لا تخل بحالة التوازن القائم التي تحافظ عليه المقاومة" .
وأضاف: " إن مسيرات العودة طريقة إيجابية للتعبير عن الواقع الصعب الموجود في القطاع و الحرمان من الخدمات الأساسية، الذي خلق حالة من الغضب، ورفض الحلول التي تقفز عن الشعب وتتجاوز حقوقه الثابتة"، لافتا الى أن مسيرات العودة' ما زالت مستمرة رغم المحاولات الإسرائيلية المتلاحقة لإجهاضها، و احتواء رسائلها القوية التي فاجأت الكل على حد سواء.


التعليقات : 0