استيطان جديد يستنزف ما تبقى من أراضي قرية صور باهر

استيطان جديد يستنزف ما تبقى من أراضي قرية صور باهر
القدس واللاجئين

القدس المحتلة/ ياسمين مسودة

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2010 عن نيتها بناء مستوطنة مكونة من 10 بنايات تضم 160 وحدة سكنية مخصصة لأفراد شرطة وجيش الاحتلال المتقاعدين في منطقة صور باهر، ما يشكل مسا بالحيز الهيكلي للقرية التي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة القدس المختلة ويحدها من الغرب بلدة بيت صفافا، ومن الجنوب بيت ساحور ومن الشرق جبل المكبر والسواحرة ومن الشمال سلوان وتبعد عن مدينة القدس أقل من 6 كم وتتبع اليوم لبلدية القدس. وتبلغ مساحة أراضي القرية حوالي 9 كم2.  ويبلغ عدد سكانها 25.000 نسمة، ويوجد بين سكانها نازحون من  عام 1967.

 

أصبحت القرية لتقدمها العمراني والاقتصادي مركزًا تجاريًا وحضاريًا للقرى المحيطة بها، حيث يوجد بها 15 مدرسة و5 مراكز صحية وأكثر من أربع مؤسسات أهلية، بالإضافة لوجود سوق تجاري ضخم على طول شارعها الرئيسي بأكثر من2 كم، وكان جدار الفصل الإسرائيلي العنصري قسمها إلى نصفين، ولايزال سكان القرية يعانون وبشدة من الاحتلال الاسرائيلي لقريتهم، حيث تم بناء ثلاث مناطق استيطانية حول القرية، فيحدها من الغرب مستوطنة أرنونا ورامات راحيل، ومن الشمال أرمون أنتسيف ومن الجنوب مستوطنة جبل ابو غنيم ومن الشرق الجدار الفاصل.

 

تعاني القرية في الوقت الحاضر من الانفجار السكاني بسبب منع السلطات الإسرائيلية أهالي القرية من البناء وتعمير المنازل كما تقوم بلدية الاحتلال بهدم منازل في القرية في حال تم بناء المنازل بدون ترخيص إسرائيلي كإجراءات عقابية.

 

مع احتلال غربي القدس عام 1948 مرورًا باحتلال الجزء الشرقي منها في عام 1967 وحتى إقامة جدار العزل، تواصل التهام أراضي بلدة صور باهر في القدس وإقامة المستوطنات عليها. يقول محمود فواقة أحد وجهاء البلدة في هذا الصدد: «إن نهب أراضي القرية بدأ عام 1948، ليصبح مجموع ما صودر منها اليوم قرابة أربعة آلاف دونم من أصل قرابة 9600 دونم».

 

أقدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الإثنين الموافق 23/4/2018، على اقتلاع أشجار زيتون معمرة وتجريف أراضي حي غزيل في قرية صور باهر جنوب القدس المحتلة، بغرض إقامة قاعدة عسكرية لجنود الجيش وضباط الشرطة المتقاعدين. شرعت الجرافات معززة بوحدات خاصة من الشرطة منذ ساعات الصباح باقتلاع أشجار الزيتون المزروعة على مساحة 56 دونمًا من أراضي قرية صور باهر، تعود ملكيتها لعدة عائلات من القرية، رغم قرار النيابة العامة القاضي بتجميد أي اعمال بالأراضي لمدة شهرين.

 

يأتي الشروع بمخطط القاعدة العسكرية، اعتمادًا على قرار الحاكم العسكري في العام 1972 والذي يقضي بمصادرة الدونمات لأغراض عسكرية، وعليه توجه أصحاب الأراضي للمحاكم الإسرائيلية ضد قرار المصادرة ولإثبات ملكيتهم وحقهم بأراضيهم، وفي عام 1984 قرر القاضي منع البناء في الأراضي وسمح لمالكيها باستخدامها لأغراض زراعية.

 

وفقًأ للقانون الإسرائيلي فإن الأراضي المصادرة تعود بعد 15 عاماً لأصحابها في حال لم يتم استخدامها من قبل السلطات المختصة، ولكن الكنيست الاسرائيلي أجرى تعديلاً على هذا القانون عام 2000 لمنع عودة الأراضي إلى أصحابها، إذ قدم محامي العائلات طعنًا على ذلك لأن المدة الزمنية للمصادرة انتهت قبل اجراء التعديل، لكن تم رفضه.

 

قدمت العائلات المالكة للأراضي اعتراضًا على المشروع، في حين قدمت ما يسمى «دائرة أراضي إسرائيل» دعوةً لإخلاء الأرض من أشجار الزيتون، بحجة أنها زُرعت بعد قرار مصادرتها من الحاكم العسكري. بيّن أحمد نمر أحد مالكي قطعة الأرض التي تم مصادرتها، أن الأراضي مزروعة بأكثر من 500 شجرة زيتون، منذ حوالي 100 عام في زمن الأجداد والآباء ويتم حرث الأرض وجني محصول الزيتون سنويا، وأي خبير زراعي يمكن أن يؤكد ذلك للمحاكم الإسرائيلية.

 

وأضاف أن المحكمة أصدرت قبل حوالي شهرين قرارًا يقضي بإخلاء الأرض من الأشجار ومتابعة القضية بالمحاكم، في حين رفضت المحكمة العليا النظر بالاستئناف المقدم على القرار الأول ولم تعقد أي جلسة لبحث القضية، وقدمت العائلات استئنافًا على القرار وقررت النيابة تجميد أي أعمال بالأرض لمدة شهرين، إلا أن آليات الاحتلال قامت باقتلاع الأشجار تمهيدًا لتجريف الأرض وبالتالي إقامة المخطط العسكري عليها.

 

إعدامات ميدانية، مصادرة أراضي القرية، هدم المنازل العربية ومنع بناء منازل جديدة تستوعب الكثافة السكانية الخانقة، وفصل أراضيها بواسطة الجدار، وبناء وحدات استيطانية على الأراضي المصادرة، جميعها سياسات تصب في محاولات خلق بيئة طاردة للسكان من مدينة القدس، ومحاولة لإفراغ القدس وقراها وضواحيها من أي وجود عربي، وتهجيرهم إلى أماكن أخرى خارج المدينة بشكل قسري، لتحقيق النبوءة الإسرائيلية التي منحها لهم دونالد ترامب بأن القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي.    

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق