استفراد وإضعاف

انعقاد الوطني دون إجماع يؤزم المشهد الداخلي ويعقّد مواجهة التحديات السياسية

انعقاد الوطني دون إجماع يؤزم المشهد الداخلي ويعقّد مواجهة التحديات السياسية
فلسطينيات

التحليل السياسي/ عامر خليل

تمضي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في ترتيباتها لعقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني دون ادنى توافق او تشاور او اعتبار للمعطيات الداخلية والخارجية التي يمكن ان تؤثر على قدرة المجلس في اتخاذ المواقف المطلوبة لمواجهة التحديات التي يقف امامها الشعب الفلسطيني وعلى رأسها الانقسام وتعثر المصالحة وعمليات الاستيطان الواسعة والقضم المتصاعد للأرض والمس بالمسجد الاقصى والمخطط الامريكي الاسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية فيما يعرف بـ «صفقة القرن» فمن يبحث عن تمتين الجبهة الداخلية لصد الضغوط  والوقوف في وجه التحديات عليه ان يعمل على استجماع الكل الفلسطيني للوقوف ضدها وافشالها والمبادرة الى خطوات اخرى تعكس وحدة الموقف الفلسطيني.

 

تشكل الدعوة لانعقاد المجلس الوطني خطوة اخرى في النهج الفلسطيني الرسمي بالاستفراد بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بالذهاب لتجديد الاطر المنبثقة عنها دون اجماع وطني فالاجتماع الذي سيعقد الاثنين القادم يمثل ضربة اخرى لاية جهود لانهاء حالة الاستعصاء الفلسطيني الداخلي ما يكرس الانقسام ويضع حدا للمصالحة، كما تتجاهل الدعوة بشكل جلي قوى مؤثرة في ساحة العمل الوطني الفلسطيني ذات وزن كبير مثل الجهاد الاسلامي وحماس فيما تأتي مقاطعة الجبهة الشعبية لاجتماع المجلس الوطني لتضع تساؤلات جديدة حول جدوى الاجتماع ونتائجه.

 

انعقاد الوطني مع تجاهل التفاهمات السابقة للمصالحة التي نصت على اعادة بناء منظمة التحرير وتجديد مؤسساتها بما يضمن فعاليتها وتمثيلها للكل الفلسطيني وعدم الدعوة الى انعقاد اللجنة التحضيرية التي تمهد لوضع الاليات اللازمة لتطبيق هذه التفاهمات يعد تجاوزا لها وافشالا لاي بصيص امل في العودة الى مسار المصالحة وما يؤكد على ذلك اعلان السيد عزام الاحمد ان اعادة غزة  لسيطرة السلطة على غزة وتمكين الحكومة فيها شرط يسبق مشاركة حماس في المجلس الوطني ما يعني انه في الاصل لا توجد دعوات لكي تشارك القوى غير الممثلة في منظمة التحرير في الاجتماع والتوجه المنفرد للهيمنة على المنظمة والاطر المتفرعة عنها.

 

غني عن القول ان انعقاد الوطني بشكله المقرر دون حماس والجهاد سيعكس ضعفا في الموقف الفلسطيني الرسمي الا ان مقاطعة الجبهة الشعبية ورفضها المشاركة فيه رغم تمثيلها في الوطني ومؤسساته منذ انطلاقتها عام 1967 يعبر عن حالة العجز والترهل التي تمر بها المنظمة ويضع المزيد من الشكوك في قدرتها على تمثيل الكل الفلسطيني والانطلاق نحو مواجهة التحديات الماثلة امام الشعب الفلسطيني.

 

ايضا انعقاد الوطني في رام الله يتجاهل حقيقة ان نصف الشعب الفلسطيني يعيش في الشتات ولا يمكن باي حال ان ينجز تمثيلهم في الوطني في ظل انعقاده في رام الله ما يضع شكوكا حول تمثيله للكل الفلسطيني ومدى صدقية الاختيارات التي تتم لممثلين من الخارج وفق القرب من المواقف السياسية للسلطة الفلسطينية وقد عبر بيان لشخصيات من الخارج والداخل عن ذلك بوضوح، فالاصرار على عقد الوطني في ظل هذا القصور يعني ان ما يصدر عن المجلس لن يعكس التنوع في تمثيل الشعب الفلسطيني وبالتالي تصبح قراراته غير ذات صلة بواقع الشعب الفلسطيني.

 

واضح ان الوطني المنعقد في رام الله الاثنين القادم في ظل كل الحقائق السابقة فصل وفق مقاييس تريدها قيادة السلطة وهي قيادة المنظمة بترفيع اعضاء جدد في اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي وعضوية المجلس الوطني بما يضمن استبعاد الشخصيات التي تقدمت في السن او تتناقض مع المواقف السياسية للسلطة وهو ما يؤكده ما يتسرب عن استبعاد اسماء وطنية مسيحية على غرار الاب حنا عطاالله واستبدالها باخرى قريبة من البطريرك ثيوفلوس المتورط في بيع وتأجير اراضي الكنيسة الارثوذكسية لجمعيات استيطانية، والسؤال الذي يطرح: كيف يتم اختيار ممثلي الشتات الذين يشكلون نصف اعضاء المجلس وما هي الاسس التي يعتمد عليها في ذلك ورغم وجود لوائح خاصة بذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل تم تفعيل هذه اللوائح؟.

 

من الواضح ان الاصرار على انعقاد الوطني وضرب عرض الحائط بكل المواقف الاخرى المطالبة بالتأجيل والبدء في حوار مسبق يضمن مشاركة الكل الفلسطيني فيه لن يترتب عليه مواقف جادة في مواجهة التحديات ومخرجه الوحيد هو ادخال اسماء جديدة في هياكل المنظمة دون تمثيل للقوى الاخرى الاساسية الفاعلة في العمل الوطني الفلسطيني، وسيكون مخرجه السياسي مماثلا لمخرجات المركزي الذي قدم توصيات للجنة التنفيذية وهي في حدها الادني لم تنفذ فلم يتم سحب الاعتراف او تعليق الاعتراف بالكيان الاسرائيلي كما لم نشهد حراكا في المؤسسات الدولية ضد دولة الاحتلال، ومن هنا فإن انعقاد المجلس الوطني في دروته الطارئة سيكون شكليا دون مضمون حقيقي وسيساهم في تعزيز الانقسام وغلق آفاق المصالحة وادخال الشعب الفلسطيني الى متاهة جديدة تضعف قدرته على التصدي الحقيقي للتحديات السياسية الماثلة امامه.

التعليقات : 0

إضافة تعليق