غزة / سماح المبحوح
يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسية هدم المنازل التعسفية في مدينتي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، لذوي الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ أو التخطيط أو المساعدة في عمليات ضد أهداف إسرائيلية، في محاولة منه لردعهم ومعاقبة ذويهم، الأمر الذي يعتبر عقاباً جماعياً يؤثر على العائلات التي تصبح بلا مأوى.
وشكلت سياسة هدم منازل الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية والقدس، أداة ذات أهمية كبيرة استخدمتها الحكومات الإسرائيلية منذ وقت بعيد تحت غطاء قانوني، بدافع أن هذا الإجراء من شأنه ردع الذين ينوون تنفيذ هجمات ضد "إسرائيل".
ولحقت سياسة هدم المنازل المستمرة من قبل الاحتلال، بمنزل والد الأسير أحمد القمبع في حي البساتين في مدينة جنين، الذي هدم فجر الثلاثاء الماضي، وأدى إلى وقوع اشتباكات ومواجهات عنيفة، بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمواطنين الذين عبروا عن رفضهم لهدم المنزل.
وجاء قرار الهدم بعد اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأحمد القمبع واتهامه بقيادة المركبة التي نفذ فيها الشهيد أحمد جرار عملية "حفات جلعاد" قبل أشهر، وقتل خلالها حاخاماً قرب مدينة نابلس، وعلى الرغم من تسلم عائلته قرار الهدم قبل ثلاثة شهور، متضمناً فرصة للاستئناف إلا أن العائلة استنفذتها ثلاث مرات دون جدوى من التراجع عن القرار.
وسبق هدم منزل القمبع، هدم ثلاثة منازل لعائلة وأقرباء الشهيد أحمد نصر جرار في وادي برقين، ووفقا لمنظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية فقد تم هدم أكثر من 40 منزلا في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ أكتوبر من عام 2015 .
واعتبرت الفصائل الفلسطينية، أنّ سياسة هدم المنازل هي سياسة تعسفية وعقاب جماعي، ومواصلتها من قبل الاحتلال الإسرائيلي لم ولن تمنحه الأمان، بل ستزيد من إصرار المقاومة الفلسطينية على مواصلة عملياتها ضده حتى يعترف بالحقوق الفلسطينية.
وأكدت الفصائل، أنّ سياسة الهدم هذه إنما يستهدف الاحتلال الإسرائيلي فيها الوجود الفلسطيني برمّته، كما أنّها محاولة فاشلة لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة ورفع الروح المعنوية لدى جنود الاحتلال الذين فشلوا في الحد من عمليات المقاومة، كما أنها محاولة للتغطية على عجز قوات الاحتلال في مواجهة العمليات التي تقوم بها فصائل المقاومة الفلسطينية.
جريمة عدوانية
حركة الجهاد الإسلامي اعتبرت هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الأسير أحمد القنبع "جريمة عدوانية"، أقدمت عليها بعد اقتحام مدينة جنين، بقوات كبيرة وآليات عسكرية عاثت في المدينة إرهاباً وتدميرا؛ً لاستفزاز المواطنين الذين خرجوا للتصدي لها ومواجهة جنود الاحتلال المدججين بالسلاح.
وأدانت الحركة في بيان لها بشدة سياسة هدم البيوت وتدميرها، مؤكدة أن "هذه السياسة لن تفلح أبداً في كسر روح الصمود ولن تمنع أبطال شعبنا من استمرار المقاومة والجهاد دفاعاً عن أنفسهم ودفاعاً عن أرضهم ومقدساتهم".
سياسة عنصرية
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية د. مريم أبو دقة، اعتبرت أن سياسية هدم المنازل بالضفة الغربية المحتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، سياسة عنصرية وإجراماً لامحدوداً يمارسه العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، لافتة إلى الاحتلال الإسرائيلي واهم ببث الرهب والخوف في قلوب من يقاوم، أو ومن يدعم ويساند المقاومة بالقول والفعل.
ورأت أبو دقة في حديثها لـ"الاستقلال" أن ما يجري من هدم للمنازل وانتهاكات متعددة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي على حقوق الشعب الفلسطيني، هو تعد صارخ على القوانين والشرائع الدولية التي كفلت للشعوب المحتلة الحماية و النضال من أجل نيل حريتها.
وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي يصعد من خطواته وإجراءاته غير القانونية واللا أخلاقية، التي تتنافى مع كافة الأعراف والقيم الإنسانية، مستفيدا من الصمت والنفاق الدولي وسياسة البلطجة الامريكية، التي تسعى لشطب القدس وحق العودة، ومواصلة التعدي على الحقوق الفلسطينية بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن الانقسام الفلسطيني المستمر وعدم تحقيق الوحدة الوطنية في ظل المؤامرات التي تحاك للقضاء على القضية الفلسطينية، وتفتيت المنطقة العربية للسيطرة عليها وعلى مواردها، شكل عوامل قوية ودوافع كي يتمادى الاحتلال الإسرائيلي في سياسياته العنصرية ضد الشعب الفلسطيني .
وطالبت عضو المكتب السياسي جميع الأطراف الفلسطينية بإنهاء الانقسام وتوحيد الصف؛ لوضع خطة استراتيجية وطنية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك التوجه لمحكمة الجنايات لمحاكمته على جرائمه بحق الإنسانية والتعدي على القوانين الدولية.
مزيد من التحدي
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي في حركة حماس، مسؤول ملف الشهداء والأسرى فيها موسى دودين، أن هدم قوات الاحتلال منزل الأسير البطل القمبع، "لن يزيد شعبنا إلا مزيداً من التحدي والمقاومة لهذا المحتل" .
وقال دودين في تصريح له: " إن سياسات الاحتلال في العقاب الجماعي بحق شعبنا لن تمنحه الأمان، بل ستزيد من إصرار شعبنا على مواصلة المقاومة حتى يندحر الاحتلال عن كامل أرضنا" .
ودعا القيادي في حماس أبناء الشعب الفلسطيني لمزيد من التكاثف والتعاضد والمساعدة في بناء المنازل التي يهدمها الاحتلال، حتى تصل رسالة واضحة للمحتل بأن شعبنا يقف صفا واحدا خلف المقاومة.
كما دعا المقاومين إلى الاستمرار في نهج المقاومة والصمود، مؤكداً أنها الطريقة الوحيدة التي تكبح جماح الاحتلال عن شعبنا الأعزل.


التعليقات : 0