الفصائل: لا نوايا لإقامة جسم موازٍ للمنظمة

حراك سياسي لمواجهة تفرد "عباس"

حراك سياسي لمواجهة تفرد
فلسطينيات

غزة / محمود عمر

تقود حركة حماس حراكاً سياسياً لعقد مؤتمر فلسطيني في قطاع غزة أو العاصمة اللبنانية بيروت، موازٍ لجلسة المجلس الوطني ومتزامن مع موعد انعقاده في 30 إبريل الجاري في رام الله، في محاولة لإيصال رسالة رافضة لعقد المجلس الوطني دون توافق فلسطيني على خلاف ما تم الاتفاق عليه في اجتماع بيروت في يناير 2017.

 

وعلى ما يبدو، فإن حركة حماس لم تحصل حتى هذه اللحظة على تأييد فصائلي لعقد المؤتمر الموازي لجلسة المجلس الوطني، في ظل مخاوف من تعميق الانقسام أو خلق أجسام فلسطينية بديلة عن المؤسسات الفلسطينية الرسمية.

 

وكانت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني عقدت برئاسة رئيس المجلس سليم الزعنون، دورة اجتماعات يومي 10-11 كانون الثاني/ يناير 2017، بمقر السفارة الفلسطينية في بيروت، وأعلنت عن عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة وفقا لإعلان القاهرة (2005).

 

ودعا المجتمعون يومها رئيس السلطة محمود عباس إلى البدء فورا بالمشاورات مع القوى السياسية كافّة من أجل التوافق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

 

إلا أن إعلان المجلس الوطني عن عقد اجتماعه يوم 30 نيسان/ أبريل الحالي في مدينة رام الله في الضفة الغربية، دون توافق فلسطيني، عقّد الموقف، الأمر الذي دفع بالفصائل الفلسطينية وعلى رأسها الجهاد الإسلامي وحماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية للمقاطعة، إلى جانب عشرات الشخصيات المستقلة والعديد من الهيئات الفلسطينية.

 

مؤتمر إنقاذ وطني

 

وقال عضو المكتب السياسي في حركة حماس، حسام بدران إن هذا المؤتمر هو مؤتمر إنقاذ وطني جامع، يعبر عن حراك سياسي فلسطيني يضم العديد من مكونات الشعب الفلسطيني والفصائل والهيئات الفلسطينية، رافض لسياسة محمود عباس لعقد جلسة المجلس الوطني دون توافق وطني في ظل مقاطعة أبرز الفصائل الفلسطينية له.

 

وأوضح بدران لـ"الاستقلال" أن هذا المؤتمر سيعقد في غزة أو بيروت في 29 إبريل الجاري بالتزامن مع لقاء المجلس الوطني المختلف عليه، مشدداً على أن هذا المؤتمر ليس بديلاً عن المجلس الوطني.

 

وأضاف: "لا نحاول خلق أجسام وهياكل جديدة بديلة عن منظمة التحرير ومؤسساتها، فنحن موقفنا واضح بهذا الخصوص، أن منظمة التحرير هي البيت الفلسطيني الذي يضم الجميع".

 

وبيّن بدران أن الهدف من هذا المؤتمر هو دق ناقوس خطر عقد المجلس الوطني بهذا الشكل الانفصالي الانقسامي في ظل تفرد حركة فتح في القرار الفلسطيني بشكل يتناقض مع كافة الاتفاقيات السابقة وخاصة مخالفته لمخرجات اجتماع بيروت.

 

وأكد أن كافة مخرجات جلسة المجلس الوطني، لن تكون شرعية لأنها لا تحظى بإجماع معظم الفصائل الفلسطينية، ولن تكون محل قبول فلسطيني سواء بنتائجه الإدارية بالانتخابات أو حتى برنامجه السياسي.

 

وتابع بدران: "لا يمكن لأيّ فصيل الهيمنة على المؤسسات الفلسطينية الرسمية، وأن ينفرد بالقرار الفلسطيني غير مبالٍ برأي جزء كبير وأصيل من الشعب الفلسطيني، ويتجاهل أطرافاً فاعلة ومؤثرة في المجتمع الفلسطيني".

 

واعتبر القيادي في حماس أن عقد المجلس الوطني يحمل خطورة كبيرة على القضية الفلسطينية ويمهد الطريق أمام صفقة القرن للتنفيذ على أرض الواقع، مشيراً إلى أن استمرار انقسام المؤسسات الوطنية يزيد من ضعف الموقف الفلسطيني أمام العالم.

 

أمور معقدة

 

من ناحيتها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أنها لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة بالاجتماعات التي دعت لها حركة حماس مؤخراً وعقد مؤتمر وطني بالتزامن مع انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني.

 

وقال عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي، نافذ عزام في تصريحات صحفية: "إن موضوع مشاركتنا في مؤتمر وطني مع حركة حماس يحتاج إلى دراسة"، لافتاً إلى أن حركته تحاول ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي.

 

وأضاف عزام " للأسف الأمور الآن مليئة بالتعقيدات ونحن ندرس الأمر من كافة جوانبه".

 

وعن محاولة تشكيل حماس حكومة في غزة، اعتبر هذا الأمر بأنه شائك، ويحتاج إلى دراسة معمقة ولا يمكن البت به الآن.

 

الشعبية ترفض

 

من ناحيته، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا، رفض جبهته المشاركة في أي مؤتمر أو اجتماع يقدم نفسه أنه بديل عن أي مؤسسة وطنية رسمية.

 

وقال مهنا لـ"الاستقلال": "إن الجبهة لن تشارك في أي محاولات خلق بدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية، وستعمل على إحباطها".

 

وأوضح أن رفض جبهته المشاركة في اجتماع المجلس الوطني، لا يعني أنها تقبل المشاركة في أي جسم موازٍ، مضيفاً: "نريد اجتماعاً وحدوياً فلسطينياً، ولا نريد أن يصبح الانقسام انقسامين".

 

وبيّن مهنا أن الجبهة الشعبية ستواصل ممارسة الضغوط على الرئيس عباس من أجل وقف إجراءاته العقابية ضد قطاع غزة، وستواصل محاولاتها تأجيل انعقاد المجلس الوطني حتى حل كافة المعيقات والعراقيل التي تقف أمام تنظيم اجتماع مجلس وطني وحدوي بمشاركة الكل الفلسطيني.

 

ولفت عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية النظر إلى حاجة الشعب الفلسطيني الشديدة للوحدة الوطنية، خاصة في ظل هذه الظروف السياسية الراهنة التي يتخللها مخاطر أمريكية وإسرائيلية كبيرة على مستقبل شعبنا وحقوقه وقضيته العادلة.

 

ويعد "المجلس الوطني" برلمان منظمة التحرير؛ وتأسس عام 1948، ويضم ممثلين عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ من مستقلين ونواب برلمانيين، وفصائل فلسطينية باستثناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى.

 

وكان أكثر من 100 عضو من أعضاء المجلس الوطني طالبوا في رسالة وجهوها لرئيس المجلس عبر الفاكس والإيميل الأحد الماضي، بتأجيل عقد المجلس في دورته الثالثة والعشرين المزمع عقدها في 30 أبريل الجاري بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق